د.باسم الطويسي

التعديل واليوم التالي

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2018. 12:06 صباحاً

هل ما تزال التعديلات التي تجري على الحكومات مسألة مهمة وتلفت انتباه المجمتع الأردني أم أنها أصبحت لا تتجاوز كونها فرصة للنميمة السياسية وسط فئة من النخبة العمانية؟ في الحقيقة لم يعد سؤال المجتمع الأردني هذه الأيام مشغولا بتعديل حكومي أو رحيل حكومة أو ثقة بالوزير الفلاني أو ثقة بالحكومة العلانية، السؤال اليوم ينظر الى الغد القريب، ماذا بعد كل هذا التجريب وإلى أي نسير؟ وسط  هذه الظروف الصعبة واستعصاء ملفات الاصلاح وتحديدا  الاقتصادي والاشتباك المستمر  مع مصادر القلق الداخلية والخارجية، فالسؤال الحقيقي اليوم هو هل تدوير النخب او تجديدها قادر على استعادتها؟
لعل الملف الاقتصادي هو المعني في تجديد هذه الحكومة؛ الى هذا الوقت لم تظهر الحكومة  اي افكار ابتكارية جديدة او نوايا نحو استدارة كبيرة في الفكر والممارسة  الاقتصادية، او العودة لادارة الاقتصاد من الداخل، الامر المهم الذي يستحق التوقف ان الخطاب الحكومي خلال العام الماضي وهذا العام انتقل من خطاب الوعيد والتخويف واثارة القلق على المستقبل الاقتصادي الى الاجراءات او الخطاب المرتبط بالممارسات وهذا جيد؛ ولكن هذه الممارسات كانت في اتجاه واحد أي الإصلاحات التقليدية المعتمدة على جيوب المواطنين، دون أن نشهد تطوير أدوات فاعلة لتحفيز الاقتصاد وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتنويعها.
التطور المهم الآخر في المرحلة السابقة من عمر هذه الحكومة يتمثل  بالاعتراف أن الوضع الاقتصادي الصعب نتيجة أخطاء ارتكبتها الحكومات عبر سياساتها الاقتصادية سواء في إدارة ملف الطاقة أو تنمية المحافظات أو الاستثمار وصولا الى سياسات التشغيل والعمل؛ ولكن ايضا لم يتبع هذه الاعترافات المهمة إجراء تعديلات واضحة في السياسات العامة تعالج الأخطاء التي اعترف بها الخطاب الرسمي.
هل أمام الحكومة بتكوينها الجديد فرصة لإحداث إزاحة في الوقع الاقتصادي، والتخفيف من علل الاقتصاد الوطني المزمنة؟ فالظروف صعبة ومعقدة وأكبر مما هو متاح لكن الفرصة ما تزال ممكنة على المديين المتوسط والبعيد، هذه الفرصة كي تكون واقعية تحتاج التفكير ببرنامج اقتصادي وطني مواز لبرنامج صندوق النقد الدولي؛ يقوم على وقف للقروض الخارجية أو التعامل معها بالحد الأدنى حتى ولو تطلب ذلك وقف الإنفاق الرأسمالي في بعض القطاعات، والتركيز على قطاعات ريادية محددة يمكن أن تحمل الاقتصاد سواء في الخدمات أو الإنتاج، ثم منظور جديد للضريبة العادلة بالتزامن مع رؤية وطنية لأتمتة القطاع العام وتطوير نظام معلومات اقتصادي وطني يكون الأساس لوقف التهرب الضريبي وقطع الطريق على استفحال الرشوة والممارسات الطاردة للاستثمار.
وإلا ستبقى قصص مثل الاستثمار وقوانين الضريبة والتذكير بالتهرب الضريبي في كل مرة، مجرد لهو سياسي لا أكثر، وعلينا أن نتذكر أن أطروحة زيادة حجم مشاركة النساء في سوق العمل هي الأخرى أسطورة سياسية فمنذ أكثر من ثلاثة عقود نرددها بدون جدوى، كما هو الحال في الحاجة إلى وضع أجندة وطنية لتنظيم القطاع غير المنظم الذي يحتل مساحة واسعة من الاقتصاد ولكنه كتلة هلامية غير واضحة، فتنظيم هذا القطاع يعني الكثير من المكاسب في تحسين سوق العمل وإحداث إزاحة نحو توسيع فرص التشغيل في القطاعات المهنية وتقليل حجم التهرب الضريبي وتحسين جودة الخدمات.
بوجود الأزمات أو بدونها يبدو أن المراجعة الجريئة والقدرة على التقييم والمساءلة هي الدماء الحقيقية التي تمد أي حكومة بالقدرة على العمل والاستقرار والاستمرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معان (محمد النعيمات)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
    المشكلة دكتور باسم الطويسي أن الحكومات المتتابعة أصبحت جزءا من العبء الاقتصادي على البلد، لا يعقل الاجتماعات والاتصالات واللقاءات التي تسبق اختيار الفريق الوزاري لا توفق في اختيار من سيدبر أمور البلاد والعباد، وليس من المعقول أن رئيس الوزراء لا يستطيع توجيه فريقه الوزاري، وإلا لماذا هو رئيس، والامر الطبيعي أن أي تعديل يترتب عليه تقصير أحدهم، أو وقوعه في خطأ لا يمكن تجاوزه. للأسف دكتور الحقيقة التي لا تخفى على الشعب ويدركها جيدا أن الترضية والتنفيع باتا الأساس في اختيار القادة.
    والأرم ليس جديدا علينا، فالأساس قديم عندما قالوا: عدّ رجالك وِرْدَ الما.