الأمم المتحدة تطالب بتطبيق الهدنة فورا

22 قتيلا بقصف على الغوطة الشرقية

تم نشره في الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • مسعفان يعالجان أطفالا سوريين من ضيق تنفس في الغوطة الشرقية - (ا ف ب)

دوما - أعلنت روسيا أمس عن "هدنة إنسانية" يومية لخمس ساعات بدءا من صباح اليوم الثلاثاء في الغوطة الشرقية المحاصرة، حيث تسبب قصف قوات النظام أمس بمقتل 22 مدنيا رغم قرار لمجلس الأمن ينص على وقف لاطلاق النار لمدة شهر في سورية.
وتراجعت وتيرة الغارات على منطقة الغوطة المحاصرة منذ صدور القرار الدولي ليل السبت من دون أن تتوقف، في وقت تخطت حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد العسكري في 18 شباط (فبراير) 560 مدنيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقتل 22 مدنيا بينهم سبعة أطفال، وفق آخر حصيلة للمرصد جراء غارات وقصف مدفعي لقوات النظام تحديدا مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية والتي يسيطر عليها فصيل جيش الإسلام.
ومن بين القتلى في دوما تسعة أشخاص من عائلة واحدة تم سحب جثثهم من تحت أنقاض مبنى. وبحسب مراسل فرانس برس، لازم سكان المدينة الأقبية فيما خلت الشوارع إلا من بضعة أشخاص خرجوا مسرعين بحثا عن الطعام أو للاطمئنان على اقاربهم.
وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو "بأمر من الرئيس الروسي وبهدف تجنب الخسائر في صفوف المدنيين في الغوطة الشرقية، سيتم إعلان هدنة انسانية يومية اعتبارا من 27 شباط (فبراير) من الساعة 9,00 وحتى 14,00".
وقال إن "ممرات إنسانية" ستقام لافساح المجال أمام اجلاء المدنيين، مشيرا إلى أن تفاصيلها ستعلن في وقت قريب جداً.
ويأتي ذلك بعد أربعة أيام من إعلان أبرز الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، في رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة رفضها أي "تهجير للمدنيين أو ترحيلهم" ردا على مقترح روسي. وأشار قياديون في هذه الفصائل إلى استعداد مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) للخروج من المنطقة المحاصرة لوقف التصعيد العسكري.
وسبق لروسيا أن أعلنت خلال معارك مدينة حلب (شمال) في العام 2016 هدنا انسانية مماثلة بهدف اتاحة المجال أمام سكان الأحياء الشرقية للخروج، لكن من غادروا كانوا قلة إذ عبر كثيرون عن شكوكهم بشأن الممرات التي حددت كطرق آمنة.
وانتهت معركة حلب باجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين في كانون الأول (ديسمبر) 2016.
وقال أبو عدنان (26 سنة)، أحد سكان الغوطة الشرقية، لفرانس برس تعليقا على الإعلان الروسي "اعتقد أنه لا جدوى من هذه الهدنة وهذا طرح فاشل"، مضيفا "الروس دخلوا في الصراع، وبالتالي لا يمكن الوثوق بهم".
وحث كل من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس على "تطبيق فوري" لقرار مجلس الأمن الذي ينص على أن تلتزم "كل الاطراف بوقف الأعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوما متتالية على الاقل في سورية من اجل هدنة إنسانية دائمة" لافساح المجال أمام "ايصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم واجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".
ويستثني قرار الهدنة العمليات العسكرية ضد تنظيم "داهش" وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها.
وتفتح هذه الاستثناءات الطريق أمام تفسيرات متناقضة لا سيما أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة "إرهابية"، ما من شأنه أن يهدد الاحترام الكامل لوقف اطلاق النار.
ومنذ تبني مجلس الأمن لقرار الهدنة بالاجماع، تراجعت وتيرة القصف من دون أن يتوقف.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن "وتيرة الغارات والقصف تراجعت من دون أن تتوقف الهجمات كليا، والدليل استمرار سقوط ضحايا مدنيين وإن بدرجة أقل من الأسبوع الماضي".
ويترافق التصعيد مع تعزيزات عسكرية لقوات النظام في محيط الغوطة الشرقية تنذر بهجوم بري وشيك.
وتدور منذ صباح الأحد معارك ميدانية في منطقة المرج التي تتقاسم قوات النظام وفصيل جيش الاسلام السيطرة عليها.
وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في جنيف عدم التحرك حيال النزاعات في دول عدة بينها سورية، معتبرا أنها "اصبحت مثل بعض المسالخ للبشر في العصر الحديث لانه لم يتم التحرك بشكل كاف لمنع هذه الأهوال".
وأبدى الرئيس الفرنسي ايمانويال ماكرون "مخاوف شديدة" ازاء استمرار الضربات على الغوطة الشرقية. كما شدد خلال اتصال اجراه بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان على أن "الهدنة الإنسانية تشمل مجمل الاراضي السورية بما فيها عفرين" غداة إعلان تركيا عزمها مواصلة هجومها في المنطقة ذات الغالبية الكردية.
ومع استمرار القصف على الغوطة الشرقية الأحد، أصيب 14 مدنيا على الأقل بعوارض اختناق أدت الى مقتل أحدهم وهو طفل عمره ثلاث سنوات، بعد قصف لقوات النظام وفق المرصد الذي لم يتمكن من تأكيد ما إذا كانت العوارض ناجمة عن تنشق غازات سامة.
واتهم القيادي البارز في جيش الاسلام محمد علوش في تغريدة على تويتر قوات النظام باستخدام غاز الكلور في القصف، في حين اتهمت وزارة الخارجية الروسية في بيان الفصائل "بالتخطيط لهجوم بمواد سامة بهدف اتهام القوات الحكومية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين".
وتكرر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق وضيق تنفس تحديدا في الغوطة الشرقية. وهددت دول غربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا في وقت سابق هذا الشهر بشن ضربات في حال توافر "أدلة دامغة" على استخدم السلاح الكيميائي.
ولطالما نفت دمشق تنفيذ أي هجمات بالغازات السامة، مؤكدة أنها دمّرت ترسانتها الكيميائية في العام 2013.
وفي وقت لاحق أمس، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى تطبيق فوري للهدنة لافساح المجال أمام ايصال المساعدات الإنسانية واجلاء حالات طبية.
وقالت موغيريني في ختام اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن "الهدنة لم تنته، حتى انها لم تبدأ بعد".
وأضافت "نطلب أن تبدأ باسرع وقت ممكن واليوم بعثت برسالة إلى وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، الضامنين لعملية أستانا، تطلب منهم القيام بدورهم وتنفيذ القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي السبت وكل دقيقة ضائعة تعني سقوط ضحايا" اضافيين.
على صعيد آخر، أعلنت تركيا أنها أرسلت قوات خاصة إلى منطقة عفرين تحضيرا لبدء "معركة جديدة" ضد المقاتلين الأكراد في مناطق يتواجد فيها مدنيون في اطار العملية التي تخوضها في شمال سوريا.
وأطلقت أنقرة في 20 كانون الثاني (يناير) عملية عسكرية بالتحالف مع فصائل من المعارضة السورية لقتال وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين الواقعة في شمال غرب سورية.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا في سورية لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد الدولة التركية منذ العام 1984. - (ا ف ب)

التعليق