إبراهيم غرايبة

الاستثمارات والمنح الأجنبية

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 12:09 صباحاً

ما أهمية اجتذاب مستثمر لا يدفع ضرائب ولا يحرك التنمية، ويثقل على البنى الاساسية والمرافق العامة؟ أليس غيابه توفيرا للموارد العامة؟ وبالطبع فإن الاستثمار الأجنبي لا بأس به ولا يضر الصحة (ربما)، لكن لا معنى لاجتذاب المستثمرين على هيئة محمية ومكلفة ومعزولة، فالاستثمار في قيمته الحقيقية والجوهرية هو مشاركة في الاقتصاد الحقيقي والانتاجي ومع المواطنين في أعمالهم ومواردهم، ومن ثم فإن النظر إلى الاستثمار يقاس بنسبة ما يستفيد منه المواطنون ويحسّن حياتهم على نحو واقعي وملموس، وفي ذلك فلا معنى لمؤسسة اسمها تشجيع الاستثمار، إذ ان ذلك محصلة مجموعة من السياسات والتشريعات وليس مؤسسة، وبالطبع فإن البيئة الاقتصادية والسياسية تستقطب أو تنفّر الاستثمار والمستثمرين، وأما الاعفاءات والتسهيلات الخاصة أو الاستثنائية فهي فساد أكثر مما هي استثمار.
أحاول فهم سر الإغراق الإعلامي والاحتفالي حول الاستثمار والمستثمرين.. إذا كان هذا يسمى تشجيع استثمار، فلا بد انها تسمية خاطئة.. لا يشجع الاستثمار سوى بيئة ملائمة من العدالة وسيادة القانون. وبالمناسبة فإن فكرة وحدة حماية المستثمرين غير نافعة وتبعد المستثمرين وتخيفهم أكثر مما تجتذبهم.
 ثمة حاجة وأولوية كبرى لأنواع جديدة من الاستثمارات والتمويل، قائمة على مشاركة اقتصادية واجتماعية، وبقدر من المغامرة وبنسب من الربح والعائد تتفق مع فرص المشروعات التي تمولها، وتهتم أساسا بالمشاركة مع المدن والبلدات والأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات القدرة التشغيلية والمتوطنة في البلدات والمحافظات والقطاعات الأكثر قدرة على تحسين حياة الناس وزيادة مشاركتهم الاقتصادية، وتطوير وتوفير احتياجاتهم الأساسية في الزراعة والغذاء والمياه والطاقة والدواء والأثاث واللباس والتعليم والنقل والإبداع.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن أسلوب الإغراق الإعلامي والأخبار المكثفة التي تتبعها الحكومة على طريقة المعلنين التجاريين اللحوحين لا تليق بالحكومة والسياسة والثقافة العامة، فهذا أسلوب يصلح لتسويق منتجات صغيرة وطارئة تحاول أن تجد مكانا في سوق راسخة ومزدحمة بالمنتجات المتراكمة، ولو كان الإعلام يحلّ المشكلات الاقتصادية والسياسية أو يصنع الانجازات التنموية والإصلاحية لملأت فضاء الإعلام وشبكات التواصل ووفرت على الحكومة كثيرا من النفقات والموارد العامة، وحلّت جميع المشكلات وضاعفت الناتج المحلي وسددت جميع ديون البلد وشغلت جميع العاطلين وزرعت الصحارى ووفرت بيتا لكل مواطن وحولت السهول والجبال الى غابات ومراعٍ وجعلت كل الجسور والواجهات جداريات فنية عظيمة وأجرت نهرا عظيما من شمال البلاد الى جنوبها وحولت البحر الميت الى بحيرة عذبة ممتدة الى طبريا! ما الفرق بين وعودي وقصصي هذه وبين وعود الحكومات والمسؤولين؟ الحكومة تضيع فرصة الصمت!
لا الاستثمارات الأجنبية التي حصلت على الأراضي والقطاعات والمرافق التي لا تحتاج الى مستثمرين ولا المنح والمساعدات الخارجية (أغلبها) أفادت المواطنين وحسنت حياتهم، فالمنح والمساعدات الخارجية لا تخرج عن كونها أموالا يدفعها الفقراء في بلد غني إلى الأغنياء في بلد فقير، لم تفعل المنح الخارجية سوى زيادة الأغنياء قوة وزيادة الفقراء تهميشاً وتبعية، وأطالت في بقاء وهيمنة نخب لا تعكس قواعد ومصالح اجتماعية، ليس لديها سوى التسول!
الحكومة تزدري المواطنين والقانون والعدل وسيادة الدولة والعادات والتقاليد والقيم والأعراف.. والدحنون أيضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عوائد الاستثمار (احسان شردم)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    أرجو ان نتعلم من تجربة ال QIZ وما تبعها من مدن صناعية وان تنظم الاتفاقيات مع المستثمرين بحيث تكون الاغلبيه العظمى للعماله الاردنيه. فالاستثمار الذي لا يخلق فرص عمل لإهلنا عباره عن احصائيات لا تطعم احد.
  • »تشجيع استثمار أم تشجيع استهبال (تيسير خرما)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    يروج مستثمرون إدخال ملايين بينما هي ليست رأسمال مسجل محلياً بل قروض بنوك محلية بناء على خطة عمل مبالغ بها أو شفط مساعدات وقروض أجنبية للحكومة قبل وصولها لمواطنين، ثم يروجون أن ملايين تم صرفها محلياً بينما صرفت على مستوردات وإدارات وعمالة أجنبية ولم يبقى لمواطنين إلا فتات، ثم يزعمون تحقيق خسائر لسنوات بينما قنصوا الربح مقدماً بإحالة مشتريات وعطاءات على جهات دولية تابعة لهم تضاعف الكلفة وتظهر خسائر فيطلبوا إعفاءات بالجملة من رسوم وجمارك وضرائب، فيجب فحص مزاعم كل استثمار بكل مرحلة وملاحقة كل مخالف