محمد أبو رمان

يا مدارس.. يا مدارس!

تم نشره في الاثنين 5 آذار / مارس 2018. 12:09 صباحاً

لم نكد نتجاوز الآثار السلبية لمشهد التنمّر على أحد الطلاب في مدرسة راقية خاصة في عمّان، حتى راج مشهد آخر لفيديو فيه سائق باص يقوم بالاستعراض داخل حرم إحدى مدارس الأطفال (غير معروف أين تحديداً) وفي ساحة محاطة بالطلاب، ويقوم بدهس أحد الطلاب الموجودين!
مرّة أخرى؛ هذه السلوكيات كانت موجودة ورائجة، لكن السوشال ميديا هي التي تعطي انطباعاً بأنّها جديدة لأنّها أصبحت متاحة للجميع  (لأنّ أغلب المواطنين اليوم بكل تأكيد أصبحوا on line)؟ صحيح، لذلك شكراً للسوشال ميديا على أنّها أصبحت تكشف الظواهر السلبية والخطيرة، لنُشَغّل جهاز الإنذار ونحاول معالجتها ومواجهتها.
المهم أنّ هذا الفيديو، وما قبله من تنمّر، وجدا صدىً كبيراً في أوساط المجتمع، وأثارا حالة من القلق، ولم ينفد منها تعليم خاص أو حكومي. وهما – أي الحادثتان- تتزامنان مع انعقاد مؤتمر البحر الميت لتطوير مهارات المعلّمين، ونسمع ونقرأ فيه كلاماً مهماً ومفيداً عن المناهج والتعليم والثورة البيضاء المطلوبة في هذا المجال. لكن المطلوب أيضاً أن يكون هنالك منظور متكامل ومرحلي، وقرارات شجاعة على صعيد مواجهة العنف المدرسي والتنمر وحماية المدارس والطلاب من الظواهر السلبية والقاتلة.
يتّخذ وزير التربية والتعليم، د. عمر الرزاز، منهجية أدبية جميلة، بالتواصل مع الرأي العام على السوشال ميديا والتعبير عن رأيه في هذه الظواهر، ويؤكد على اتخاذ قرارات وخطوات جديّة لمعالجتها. لكن هذا لا يكفي فمن الضروري أن يكون هنالك مواقف حاسمة أكثر وإطلاع الرأي العام عليها. ففيديو الباص الذي دهس الطفل في حرم المدرسة يطرح أسئلة هائلة: أين مدير المدرسة؟ والمعلمون؟ والحارس المسؤول عن حماية الأطفال؟ مثل هذا التحقيق من الضروري أن يتم فتحه وإطلاع الرأي العام على نتائجه، أو في الحدّ الأدنى توضيح الحقيقة، كما جرى في حالات سابقة تمّ تداول فيديوهات تبيّن أنّها لمدارس خارج الأردن.
بالتوازي مع الاهتمام بالمناهج التعليمية وتطويرها وتدريب المعلمين وتطوير مهاراتهم؛ من الضروري أن يكون هنالك اهتمام مماثل بحماية طلاب المدارس والتشديد على ذلك من الظواهر السلبية، وتطوير مؤشرات الأداء لدى الإدارات والمدرسين، وكنّا – على سبيل المثال- طرحنا سابقاً كارثة دورات المياه في المدارس الحكومية، ودعونا لثورة "دورات المياه" لأنّها عنوان حقيقي لتطوّر التعليم وانحطاطه، فالمدير والمعلمون الذين يرضون أن يكونوا في مدرسة دورات المياه فيها كارثية فهم يعلمون الطلاب معنى التصالح مع الخطأ والفشل، ولا معنى بعد ذلك لكل الحديث عن تطوير العملية التعليمية.
أعرف أنّ وزيرنا العزيز سيقول: ليست كبسة زر، بالتدرّج يمكن الوصول إلى الأهداف. وأدرك أنّ حمله ثقيل. لكن هنالك خطوات موازية للخطوات التي نقرأها بحاجة أن نبدأ فيها، وربما أحد الموضوعات الذي يستحق الاهتمام وتطرحه الصديقة ماسة الدلقموني (المتخصصة بالتعليم)، وهو الضلع الذي لا يحصل على اهتمام حقيقي في منظورنا الثوري للتعليم، هو الإدارات المدرسية، فهي عامل أساسي في إنجاح التغيير أو تدميره، ومن الضروري التفكير في خطة موازية لإصلاح هذه الإدارات وانتقائها وتطويرها، كما يحدث في نماذج غربية متقدمة.
اهتمام الملكة الخاص بالتعليم ووعدها بتغيير مساره بالكلية ووجود شخصية مثل الرزاز على رأس الوزارة، كل هذه المعطيات تدفعنا إلى رفع سقف التفاؤل والأمل بأن يحدث التحول المطلوب. في المقابل هنالك اختلالات عميقة وخطيرة حدثت تستحق العلاج، منها انفلات المدارس الخاصة في المناهج والرسوم من أي عقال أو محاسبة، ومنها أيضاً انفلات مستوى التعليم والنظام في المدارس الحكومية إلى مرحلة خطيرة أيضاً، فكيف نردم هذه الفجوات ونصلح التعليم وأحواله ليعود رافعة للثقافة الوطنية والنهضة المطلوبة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضجة التنمر (نادر)

    الاثنين 5 آذار / مارس 2018.
    لماذا الضجة على موضوع التنمر مع انها حصلت بين طفلين وشيء طبيعي ان تحدث مثل هذه الامور بين الاطفال ويحب على الاباء ان يعلموا اولادهم طريقة التعامل مع مثل هذه الامور. هناك تنمر يحدث بين الكبار في الشارع في العمل وحتى بين الجيران. اعتقد اننا يجب ان نركز على كل من يمتهن العنف، ويستسهل الاستقواء على الاخرين ، وعلينا تطوير اليات الشكاوى القانونية حتى لا يصبح المعتدي معتدى عليه