السينما العالمية تطرح حكايات حقيقية.. ‘‘بلال‘‘ و‘‘فلورنس‘‘ أنموذجان

تم نشره في الأربعاء 7 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • مشهد من "فلورنس فوستر جنكنز"-(أرشيفية)

رشا سلامة

عمان- فيلمان جابا ميدان السينما باقتدار هما "بلال" الذي قدّمته السعودية ضمن مساعيها تحسين صورة العالم الإسلامي أمام الرأي العالمي، والذي يتحدث عن حكاية مؤذن الرسول محمد عليه السلام، بلال بن رباح، فيما الآخر قدّمته هوليوود تحت عنوان "فلورنس فوستر جنكنز" للممثلة ميريل ستريب، عن حكاية زوجة تعاني اعتلالات جسدية ونفسية عدة تجعلها تتوهّم عبقريتها في الغناء.
الطريف في فيلم "بلال" أنه تطرّق لمسألة تحرير الإسلام للعبيد، ما يفتح باباً للنقاش أو مجرد التفكير في مدى تطبيق المسلمين للمثاليات الإنسانية التي أتى بها الإسلام مُحدثاً ثورة صاخبة في ذلك الحين، بيد أن "بلال" بالمجمل يُحسب للسعودية، من حيث حشد الإمكانات المادية والقدرات الفنية المشهود لها بالريادة في عالم الرسوم المتحركة، بالإضافة للاستعانة بخورام آلافي كمخرج جيد وقادر على التعامل مع النص الذي كتبه أيمن جمال باقتدار.
استهلّ الفيلم مَشاهده بتنويه لكون هذه الحكاية ألهمت كثيرين نحو التحرّر، لتمضي الأحداث بكثير من الإسهاب في بعض المواضع، إلى حد قد يشعر فيه المُشاهد، لا سيما العارف بتفاصيل الحكاية التاريخية مسبقاً، ببعض الملل، لكن تقديم العمل بالإنجليزية ومن ثم دبلجته للغات عالمية عدة يعدّ من بين الجهود الحثيثة التي انطوى عليها الفيلم، والتي تستحق الإشادة، لكنها قد تفرض سؤالاً آخر: إلى أي مدى قد يتحلّى عمل ما بالإبداع إن كان أشبه برسالة واضحة وموجّهة بلغات عالمية عدة، كما لو كان درساً يُراد تلقينه للآخرين عن سبق إصرار؟
الفيلم الآخر "فلورتس فوستر جنكنز"، من إخراج ستيفن فريرز وتأليف نيكولاس مارتن، على درجة عالية من التكثيف والتشويق، بالإضافة لبراعته ليس في سوق حكاية تاريخية قديمة فقط، بل في مناقشته أفكاراً عميقة من قبيل إعادة تعريف الحب والخيانة، وفكرة صناعة النجوم ومجاملتهم مع التحجّج بذرائع عدة من قبيل الاعتبار الإنساني الذي يأتي على حساب الإبداعي.
قدّمت ستريب واحداً من أهم أعمالها، متصالحة مع عمرها تماماً كما هو دأبها، ومتقمصة للدور بأدقّ حذافيره، وإن كانت لا تنفكّ كما دوماً تحشو اليهود في الطرح، بيد أن براعة الأداء تجعلك تقصي هذه النقطة جانباً إلى حين مشاهدة عملها الفني الذي ينتزع على الدوام الاعتراف بها انتزاعاً، كنجمة متمكنة في الأداء واختيار الثيمات العميقة والكلاسيكية-المتجدّدة في الوقت ذاته.
لا تنفكّ السينما العالمية تقدم جديداً بين فينة وأخرى، بيد أن التحدي يبقى قائماً بين قطبيها الشرقي والغربي، في براعة المعالجة حتى وإن تم التطرّق للحكاية ذاتها سابقاً.. "بلال" هو الخطوة الأولى في الألف ميل القادمة، و"فلورنس فوستر جنكنز" هو الخطوة الخمسمائة في الألف ميل التي قطعتها هوليوود بعناية وخبث وذكاء.

التعليق