ترامب انضم إلى طاقم الدفاع عن نتنياهو

تم نشره في الخميس 8 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوسط كبار المسؤولين في البيت الأبيض بعد حفل غداء اقيم له أول من أمس.-(ا ف ب)

هآرتس

حيمي شليف

 7/3/2018

كاتب مبدع لو قدم أحداث يوم الأحد لمخرج دراما سياسية مثل "بورغن" أو "بيت القمار" لكان قد ألقي به بعيدا كشخص مهووس. الفجوة بين ابتسامات رئيس الحكومة المليئة بالسعادة بصحبة مضيفه ترامب في البيت الابيض وبين مقربيه وعائلته الذين بدأوا بالانسكاب من فم نير حيفتس على اجهزة التسجيل في وحدة لاهف 433، تفوق ما يمكن ادراكه. لا يمكننا عدم تقدير برود الاعصاب الذي يظهره نتنياهو في وضع كان فيه معظم الأشخاص ستنهار اعصابهم أو يبحثون عن سطح قريب من اجل القفز منه.
موافقة حيفتس الذي يمثل راسبوتين في نظر نتنياهو، أن يقوم بدور شاهد ملكي، هو مثل القنبلة النووية في قلب ولاية رئيس الحكومة. سواء أدانت نتنياهو أم لا، فإن شهادة حيفتس ستكشف الخلفية التي تمت فيها حياكة المؤامرات الأكثر سوادا وتخطيط السائل الأكثر قذارة من اجل اخراجها إلى حيز التنفيذ. حيفتس كان شريكا في كل خدعة، وكل مناورة قذرة وكل مؤامرة جنائية. إذا كان هناك شيء كهذا وكل مخالفة فعلية إذا كانت قد نفذت.
أيضا رئيس حكومة طاهر اليدين كان سيجد صعوبة في الخروج بسلام من مقرب حميم وشريك أسرار بدل جلده ويتحدث عن كل شيء، بالأحرى، بنيامين نتنياهو المدمن على ملذاته يصنع معروف مع مقربيه ويحاول بواسطتهم تحطيم وسائل الإعلام الحرة في إسرائيل واخضاعها لجنونه، هذا كله قبل أن نصل إلى عائلته الهائجة.
أمس انضم دونالد ترامب إلى طاقم دفاع نتنياهو. الرئيس بالتأكيد تم ابلاغه بآخر أخبار الضائقة المتزايدة على ضيفه، وهكذا قام بتزويده بالبضاعة المطلوبة على هيئة صور عائلية، ابتسامات واسعة، اقوال ثناء حميمية وبالطبع امكانية لصور دراماتية من فتح السفارة في القدس، التي بإمكانها أن تستخدم كبديل رخيص للحملة الانتخابية لنتنياهو والليكود عندما يحين الوقت. اذا كان نتنياهو يرى في تقديم موعد الانتخابات، الانفجار الكبير النهائي الذي يمكنه أن ينقذنا، مثلما ادعى المحللون مؤخرا، فإن خيانة حيفتس هي مثابة المسدس الذي يعلن عن بداية السباق.
المركبان الاساسيان للحملة المستقبلية لنتنياهو تم التعبير عنهما أمس. الأول هو نفي قاطع لكل الاتهامات والادعاءات ومواصلة انقضاضه هو وكلاب هجومه على جهاز تطبيق القانون وعلى كل العملاء الذين يغريهم للتجند ضده. المركب الثاني هو تأكيد شخصية نتنياهو كرجل استراتيجي وسياسي تحول إلى الصديق الأكثر اخلاصا للرئيس الأميركي الذي يعمل ليل نهار في الدفاع عن ارض إسرائيل وملاحقة اعدائها، لذلك يحاول اليسار بمساعدة قوى الشر من الخارج وبواسطة وسائل الإعلام الخائنة التي تخيف الشرطة والنيابة العامة من اجل أن يلفقوا له ملف وابعاده عن الحكم.
نتنياهو وترامب تحدثا عن إيران وسورية والسعودية، وأيضا عن مكان الفلسطينيين الذين يثيرون الغضب، الذين تجرأوا على الوقوف في وجه ترامب علنا. نتنياهو اعاد دينه لترامب عن طريق تعظيمه كصديق بمعايير تاريخية. ولكن الأماكن الوحيدة التي ظهر فيها اللقاء كتعبير ايجابي عن العلاقة الخاصة بين الزعيمين والسياسيين، سواء في اليمين الإسرائيل أو الأميركي. في باقي انحاء العالم، فإن ترامب ونتنياهو يثيران معارضين منذ فترة بسبب ما تم اعتباره مقاربة يمينية – وطنية مشتركة. الآن هما أيضا اعضاء في نادي الزعماء الذين يطاردهم القانون.
ربما أنهما في الغرف المغلقة يعلمان بعضهما كيف يمكن اصابة المحققين بالجنوب وردع قضاة ونواب عامين واهانة سلطة القانون إلى حين أن يتركهم وشأنهم.
نتنياهو ألقى خطابا يوم الثلاثاء أمام الحضور في مؤتمر منظمة "إيباك"، وحظي هناك باستقبال حار في الوقت التي يغوص فيه في البركة الموحلة والتي باتت تغلي، والتي سيضطر نتنياهو إلى العودة اليها أخيرا. الدراما التي حدثت يوم الأحد في موازاة ذلك في واشنطن، وفي غرف التحقيق فقط هي دليل على الظل الضخم الذي يلقيه نتنياهو على حياة الدولة كلها. الجميع ينتظرون الآن ما سيخرج من فمه. ينتظر الجميع الأرنب القادم الذي سيخرجه من القبعة. الدليل على قوته العظيمة هو أنه في اليوم الذي يبدو فيه أن الحبل ضاق تماما حول عنقه وأن وضعه منته تماما، فإن أحدا لا يستطيع القول إن نتنياهو انتهى أو أنه غير قادر على الاثبات أنه الساحر السياسي، وهناك من سيقولون المحتال، الأكبر.

التعليق