جمانة غنيمات

هل يسمعكم الشباب؟

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 01:10 صباحاً

السؤال المهم؛ ما المنفعة من المبادرة التي قام فيها رئيس الوزراء د. هاني الملقي بترتيب لقاء نظمته وزارة الشباب، ضم 130 شابا يمثلون 189 مركزا شبابيا، ليفتح حوارا موسعا معهم حول الحاضر وتحدياته والمستقبل واحتياجاته؟
الفكرة مفيدة لناحية الاشتباك مع الشباب، بيد أنها تبدو شكلية طالما الحكومة لم تقدم برنامجا واضحا لحل المشكلات التي تحدثت عنها، وكان من المفيد لو تم ترتيب اللقاء بعد مجموعة من لقاءات الفريق الاقتصادي ليضع أفكارا لحلول المشكلات القائمة.
مع انتهاء وجبة الغداء انتهت القصة؛ فلا الحكومة استطاعت أن تقدم رسائل طمأنة للشباب بأنها تملك بعضا من وصفة الحل، ولا الشباب عادوا إلى محافظاتهم بأمل أن القادم أفضل.
صحيح أن اللقاء مع الشباب مهم، فهؤلاء يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع الفتي، كون 70 % من الأردنيين دون سن 45 عاما، فبعد اللقاء أيضا واصل الشباب الخروج للشارع محتجين على أوضاعهم، ولم يترك اللقاء أثرا طيبا في عقول وأذهان الناس.
كما لم يساعد اللقاء بتخفيف قلق الشباب والأردنيين من خطورة المرحلة التي، وللأسف، تزيد من خوف الناس وتوتيرهم، وترفع من منسوب غضبهم على الحكومة التي لم تفلح حتى الآن إلا برفع الأسعار وتطبيق اشتراطات صندوق النقد الدولي.
لا أملك معلومات عن معايير اختيار الشباب الذين حضروا اللقاء، ولكنهم بالنهاية مثلوا شريحة الشباب، وعكسوا من خلال حديثهم هموم ومطالب جيلهم، في الوقت الذي طلبت الحكومة من الأردنيين تخفيف استهلاكهم، رغم أن الرئيس الملقي اعترف "بعظمة لسانه" أن رواتب المشغّل الأكبر في الأردن وهو القطاع العام أصبحت معونة وطنية.
والمعونة الوطنية هي تلك المؤسسة التي تقدم مبالغ مالية للفقراء والمحتاجين والأرامل والمطلقات وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وبالكاد تكفيهم المبالغ الزهيدة التي يحصلون عليها لتوفير احتياجاتهم الأساسية، ويا ليت الرئيس أخبرنا كيف يسرف الأردنيون.. وأين؟
النقطة الأهم التي عرضها الملقي، وهي ليست بجديدة بل كان طرحها منذ اليوم الأول لوجوده في الدوار الرابع لكنه ورغم مضي نحو عامين على عمر حكومته لم يضع خطته للتشغيل حتى يكرس بالفعل الشعار الذي رفع خلال اللقاء، وهو الشباب ثروتنا، وهم بالفعل كذلك لكنهم معطلون والبطالة بينهم تقترب من 45 %، أي أن نصفهم معطل، ما يعني أننا نهدر طاقات شبابنا ونضيّع الفرصة السكانية من دون أن نستثمرها بشكل حقيقي.
فكرة اللقاء والاشتباك إيجابية، لكن المشكلة أن اللقاء لم يلفت نظر الشباب، والرسالة لم تصل، إذ كان من المهم الحديث عن خطوات عملية ينتفع بها الشباب ضمن برنامج عمل متكامل.. وهو ما لم يتم خلال اللقاء. كان على الحكومة أن تقدم رؤيتها للشباب الذي مل التصريحات الفضفاضة.
يعلم الجميع أن الفجوة بين الحكومات والناس كبيرة، وأن الثقة مفقودة، والتحديات تطل من الداخل والخارج، ومثل هذه اللقاءات إن لم تكن منتجة فعدمها أفضل.
كان الأجدى لو تم تأجيل اللقاء قليلا، بدلا من أسلوب الفزعة، لتكون ثمة رسالة مقنعة ونافعة للشباب، فحجم المشكلة وردم جزء من الفجوة يتطلب نهجا مختلفا ومضمونا جديدا.
تقول الحكومة إنها استمعت لمطالب الشباب، وسجلت ملاحظاتهم، وكأن احتياجاتهم كانت سرا عرفته للتو وستدرجه في برنامجها التنفيذي! لكن السؤال؛ هل نملك ترف الوقت في هذا الزمن الصعب؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشاي والناس (متابع2)

    الأحد 11 آذار / مارس 2018.
    هذه المقالة ذكرتني بقصة صغيرة رواها حكيم هندي وذكر فيها أن هناك بائع شاي في أحد الأزقة لمدينة بومباي الواسعة وكان دائما يستجمع أخطاء المسؤولين والزعماء ليفتي بها ويدعي بأنه يفهم أكثر منهم وأنه يملك الحلول الناجعة لكافة مشاكل الناس، ويقول الحكيم: بأن بائع الشاي هذا يعلم بكل شيء ولكنه لا يعلم بكيفية صنع الشاي الجيد ،،،
  • »الدولة تعرف الداء وتعرف الدواء (huda)

    الأحد 11 آذار / مارس 2018.
    الدولة تعرف الداء وتعرف الدواء فالنمو الاقتصادي وجلب الاستثمار لن يأتي بدون اقامة الدولة المدنية التي يسودها القانون ويتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات فتنتهي الاستثناءات والكوتات والمحاصصة المناطقية والجهوية والعشائرية ويكون الجميع ودونما استثناء واحد وحيد تحت سقف القانون ويتم فتح كافة الوظائف القيادية والعليا والدبلوماسية المنافسة الحرة وعلى اساس الكفاءة والجدارة وليس اي شيء اخر كما يجب الغاء قانوني التقاعد النافذين وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري والانساني بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات