السلاح السري للجيش الإسرائيل في ميدان المعركة

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • جنود إسرائيليون يرصدون تحركات الجيش السوري في هضبة الجولان المحتل.-( ا ف ب )

هآرتس

عاموس هرئيل  16/3/2018

وثيقة روح الجيش الإسرائيلي تمت بلورتها في العام 2000، على أيدي لجنة تتكون من حملة لقب البروفيسور في الفلسفة وضباط عينهم الجنرال اليعيزر شتيرن، الذي كان ضابط التعليم الأول، والآن هو عضو كنيست في قائمة "يوجد مستقبل". كانت تلك نسخة جديدة ومختلفة من عدة نواحي من الميثاق الاخلاقي السابق للجيش الإسرائيلي الذي تمت بلورته في 1994 من قبل لجنة ترأسها الجنرال يورام يئير والبروفيسور آسا كيشر.
في الوثيقة، التي يتم تدريسها وتحليلها في التدريبات العسكرية منذ مراحل التدريب الأولى، تظهر أهداف ومهمات الجيش الإسرائيلي. بعدها تتم صياغة، باختصار، أربعة مصادر منها، حسب تعريف من صاغوها "ترضع" روح الجيش الإسرائيلي، ثلاث قيم أساسية للجيش (دفاع الدولة عن مواطنيها وسكانها، حب الوطن والإخلاص للدولة واحترام الإنسان) وكذلك عشر قيم تشتق من القيم الاساسية ومن شأنها أن تميز السلوك المطلوب لكل جندي: التمسك بتنفيذ المهمة والسعي إلى الانتصار، تحمل المسؤولية، الاخلاص، النموذج الشخصي، حياة الإنسان، طهارة السلاح، المهنية، الانضباط، الصداقة والمهمة.
في السنوات الـ 18 الأخيرة، منذ أن صادق رئيس الأركان في حينه شاؤول موفاز على الوثيقة، لم يدخل عليها أي تغيير. ومؤخرا بدأ فحص هذه الوثيقة في قيادة ضابط التعليم الأول، في مسألة إذا كان سيضاف إلى قائمة القيم القيمة الحادية عشرة وهي مؤسساتية الدولة. يبدو أن الخلفية للفحص الذي بادر اليه ضابط التعليم الأول، العميد تسفيكا بايرايزن، هو المكان الذي وجد الجيش نفسه فيه في السنوات الاخيرة – كساحة اللعب المفضلة لإدارة الحروب الثقافية ومعارك تأثير في المجتمع الإسرائيلي.
هذا يبدو واضحا في كل الخلافات التي ضعضعت الجيش مؤخرا، بدءا من قضية اليئور ازاريا، ومرورا بتصريحات الحاخامات وانتهاء بالنقاش حول خدمة نساء مقاتلات. بين السطور ظهر أيضا من الحكم في الاستئناف في قضية ازاريا أن القضاة يعتقدون أنه يجب على الجيش العمل أكثر من السابق من اجل استيعاب الوثيقة بقيمها العشرة في صفوف المقاتلين انفسهم. ضابط التعليم الأول حصل على مصادقة من قادته لفحص قضية القيمة الإضافية "ببطء وحذر"، الحاجة إلى ابراز اهمية مؤسساتية الدولة، التي تجد تعبيرها الواضح في كتابات دافيد بن غوريون، ويظهر أيضا من التشويش الذي يرسله احيانا ضباط الجيش الإسرائيلي عندما يجرون رغم ارادتهم إلى حقل الالغام السياسي. رئيس الاركان أيزينكوت يكثر من الحديث عن مدح مؤسساتية الدولة في خطاباته العلنية، ويبدو أن الجيش حقا يبحث عن مخرج يمكنه من تحديد حدود المسموح والممنوع في الحوار القيمي الذي يجري فيه.
ولكن مؤسساتية الدولة هي "سلة قيم"، توحد قيم كثيرة، وفي كل الأحوال فإن احتمال أن يقوم الجيش الإسرائيلي باضافة قيمة للوثيقة الآن، ضعيف. أيزينكوت في الحقيقة عالج عدد كبير من المسائل في السنوات الثلاث التي شغلها كرئيس للأركان. ولكن هذه المسألة في المناخ العام الحالي، لن تمر بسهولة، حتى ولا لرئيس أركان في السنة الرابعة في منصبه.
يوجد لقسم القوة البشرية في قيادة الأركان وجع في الرأس مستعجل جدا. الجيش يواجه في السنوات الاخيرة أزمة جودة في وحداته الميدانية، ولا سيما في مستويات القيادة الدنيا. وكما جاء في هآرتس في كانون الثاني من هذا العام، فقد عرضت أمام القيادة العامة معطيات مفادها أن قدرات الجيش على تجنيد مقاتلين من كل طبقات المجتمع، انخفضت. ومن شأن ذلك أن يضر تدريجيا بجودة القادة، الذين حسب المقاربة الإسرائيلية يأتون في معظمهم من بين صفوف المقاتلين. الجيش الإسرائيلي يشخص في السنوات الاخيرة تضاؤل متواصل في استعداد المتجندين من مجموعات جودة يعرفها الجيش بالعالية، للاندماج في الوحدات الميدانية.
الكثير من المتجندين ذوي المعطيات العالية، وخاصة سكان الاحياء والبلدات الغنية، يفضلون وحدات تكنولوجية، التي قيمتها تفوق الخدمة الصعبة في الوحدات القتالية. المشكلة اصعب في اسلحة الميدان "الرمادية" مثل المدرعات، الهندسة والمدفعية. التركيز الأكبر للجيش في السنوات الاخيرة كان على الوظائف التكنولوجية إلى جانب المنفعة الشخصية التي يشخصها المجندون ذوي المعطيات العالية في هذه الوظائف، ويرسلون اليها في السنوات الاخيرة شباب متميزون أكثر. معظم هؤلاء الجنود يأتون من طبقات اجتماعية محددة، في الاساس ابناء الطبقة الوسطى والعليا من مركز البلاد.
كجزء من محاولة مواجهة الفجوة النوعية يستخدم الجيش الإسرائيلي الآن نموذج "التنبؤ" الذي مضمونه هو التقدير بمعقولية اعلى من هم المجندون الذين معطياتهم وبنيتهم الشخصية ستمكنهم في المستقبل من الخدمة كقادة فرق في وحدات الميدان (استنادا إلى تحليل بيانات قادة الفرق في السنوات السابقة) من اجل توزيعهم وفقا لذلك. مجموعات الجودة المختلفة غير متطابقة. فقط عدد قليل من عباقرة الحاسوب الذين يتم تصنيفهم لقسم السايبر الهجومي في وحدة 8200 في قسم الاستخبارات، يكونون مناسبين بصفاتهم وملامحهم – أيضا اذا كان لديهم ملامح طبية قتالية – الخدمة كطيارين في سلاح الجو، مقاتلين في سرية هيئة الأركان أو قادة فرق للمدرعات. ولكن عندما يقوم الجيش بتصنيف هؤلاء الشباب فإنه يهتم بالتوضيح أنه نظم مجددا سلم اولويات.
اولئك المعدون للخدمات الأمنية الذين اجتازوا مؤخرا في موازاة ذلك تصنيفات لوحدات مختارة في الاستخبارات العسكرية ودورة طيران، يقال لهم في سلاح الجو إنه يحظر عليهم التوقيع على نموذج تنازل عن مشاركتهم في تشكيل الرحلة، لأنه في هذه الحالة سيتم استبعادهم أيضا من التصنيف في الاستخبارات. ضابط كبير في قسم القوة البشرية قال للصحيفة إن الأمر يتعلق بخطأ. حسب اقواله، ضباط سلاح الجو تجاوزوا صلاحياتهم وسيتم إلغاء هذا التوجيه في النشرة السنوية للتجنيد الحالي.
ولكنه صادق على أن الجيش ينوي مستقبلا وضع اجراء ملزم يضع حق تصنيف الأول في سلاح الجو قبل الاستخبارات العسكرية. مصدر المشكلة المحدد هو في زيادة اجهزة السايبر والتكنولوجيا في الاستخبارات العسكرية. من اجل تجنيد جنود مؤهلين أكثر للاستخبارات، ألغى قسم القوة البشرية لفترة قصيرة الحصص لخدمة ذوي المستويات العالية في وظائف في الجبهة الداخلية في الاستخبارات. هكذا نشأت منافسة متعادلة أكثر بين سلاح الجو والاستخبارات على المجندين المتميزين، المناسبين للطيران والاستخبارات.
سلاح الجو يحظى على مدى سنوات بامتيازات استثنائية: التصنيف في سلاح الجو هو الوحيد الذي يجب على الشباب الذهاب اليه. التوجيه بقي ساريا حتى بداية مرحلة التشكل (لأن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه اجبار الشباب الذين لم يتجندوا بعد على اجتياز التصنيف المتعلق بالنشاط البدني). سبب هذه السياسة هو أن سلاح الجو اثبت، استنادا إلى معطيات خريجي دورة الطيران في الماضي، أن عددا كبيرا من الخريجين لم يرغبوا في البداية على الاطلاق الخدمة كطيارين، بل فضلوا وحدات مختارة اخرى مثل هيئة الأركان أو الكوماندوز البحري. القدرة على الطيران هي صفة نادرة نسبيا، تقريبا منذ الولادة، والتي يمكن فحصها واكتشافها فقط في الدورة نفسها. عن طريق اعطاء افضلية للسلاح، تم تقليص امكانية أن متجندين مناسبين لم يخططوا لانفسهم مهنة الطيران، ينسحبون من المسار قبل أن يبدأ.
ولكن لأن إجراءات الفرز للاستخبارات وسلاح الجو تجري اليوم بصورة موازية، والتنافس على المتميزين اشتد، فإن سلاح الجو طلب في هذه السنة تعزيز افضليته بواسطة فرض عقوبة على الذين تنازلوا عشية التشكيل: الغاء مواصلة فرزهم للاستخبارات. في قسم القوة البشرية رفضوا الطلب بذريعة أن هذا يعتبر مس بالشفافية أمام المتجندين. الشباب لم يعرفوا مسبقا عن العقوبة التي فرضت عليهم، أي أن التنازل عن الذهاب إلى الطيران يبعدهم أيضا عن الاستخبارات. لهذا لم يكن بالامكان تغيير القواعد في منتصف عملية الفرز.
لقد قيل للصحيفة إن المشكلة في عملية الفرز الحالية سيتم اصلاحها. ومع ذلك، على المدى الابعد، النية هي تعزيز مكانة المساومة لسلاح الجو. في التسلسل الهرمي الداخلي للجيش، دورة الطيران تسبق كل الوحدات الاخرى، بما في ذلك هيئة الأركان، البحرية ووحدات الاستخبارات. من اجل تعويض الاستخبارات، سيضمن للمتجندين في الطيران الذين قبلوا في وحداته، بأنه إذا خرجوا من الدورة في السنة الأولى، يمكنهم العودة إلى الاستخبارات وليس لوحدة من الوحدات الميدانية. إضافة إلى ذلك فقد وجهوا في قسم القوة البشرية سلاح الجو ليفحص كيف يسبق عملية تصنيفه بصورة ينتهي زمنيا قبل كل التصنيفات للاسلحة الاخرى، وبهذا يضمن له فعليا حق الرفض الأول.
الجيش الإسرائيلي كما يتبين من هذه القصة ما زال مترددا في كيفية تنظيم عملية التصنيف فيه. ولكن المعطيات الاساسية بقيت في نظره: قدرات ذوي المعطيات الأعلى تجذب كل الوحدات الرائدة، والجيش سيضطر إلى وضع إجراءات واضحة وثابتة بحيث يتم ضمان الأولوية للاسلحة المختارة في الجيش عن كل خدمة اخرى مهما كانت مرموقة.

التعليق