توقعات "ستراتفور": الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • ملصق دعائي يؤيد انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الانتخابات القادمة - (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

- ستحاول السعودية تشكيل نتائج الانتخابات بلبنان والعراق لضبط نفوذ إيران 
- أنظار واشنطن ستتركز مباشرة على إيران في الربع الثاني من العام
ستحافظ إيران على وضعها في سورية ونفوذها السياسي بالعراق ولبنان
- عقوبات أميركية جديدة على كيانات تدعم برنامج إيران للصواريخ البالستية
- ستسعى تركيا وإسرائيل وأميركا بشكل منفرد لمواجهة إيران في سورية
- قد تشتبك قوات الأسد وحلفاؤها الإيرانيون مع إسرائيل بجنوب سورية
- لن يتوحد الشيعة العراقيون خلف إيران في الانتخابات البرلمانية
- قد يتبدد الخلاف الخليجي خلال الأشهر القادمة بمبادرة أميركية

تقرير – (ستراتفور) 9/3/2018
في عالم اليوم، تصبح الدول أكثر ترابطاً باطراد عن طريق الجو والبر والبحر والمجال السيبراني. وبينما جلبت العولمة البلدان والقارات أقرب إلى بعضها بعضا، أصبحت حدود الخرائط وحواجز الجغرافيا بالية ببعض الطرق. والآن، أصبح من الأسهل أن تكون للأحداث في إحدى المناطق تداعيات في أخرى -بل إن التداعيات قد تظهر في بعض الأحيان في جميع أنحاء العالم. وفيما يلي، يستكشف مركز التنبؤات الاستراتيجية (ستراتفور) تلك الأحداث التي لها أكبر الأثر على اتخاذ القرارات الدولية خلال فترة التوقعات أدناه.
تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفترق طرق العالم. وهي تشمل شبه الجزيرة العربية، وجبال إيران، وسهول تركيا، وصحارى بلاد الشام، والأراضي الواقعة شمال الصحراء الأفريقية، وجميع السواحل بينها. وقصة المنطقة، كما هو الحال في كثير من الأحيان في الأماكن العالقة بين مصالح اللاعبين الأجانب، هي قصة تجارة وجدل وصراع. القوى التقليدية في المنطقة هي تركيا وإيران -بينما المملكة العربية السعودية ومصر هما القوتان العربيتان الأبرز حالياً- ويجعل تنافس هذه القوى من أجل كسب النفوذ على الدول الضعيفة في المنطقة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساحة للعنف وعدم الاستقرار الدائمين.
  *   *   *
لمحة عامة:
• على الرغم من العقوبات الأميركية ضد إيران، سوف تعتمد إيران على أوروبا للإبقاء على اتفاقها النووي مع القوى العالمية متماسكاً، وتمارس ضبط النفس في القضايا الشائكة مثل اختبارات الصواريخ البالستية، من أجل إبقاء الغرب منقسماً حول أفضل الطرق لاحتوائها.
• يمكن أن تثير طموحات تركيا المتاعب، وربما تجلبها إلى مواجهة مع القوات الإيرانية وحلفائها المحليين في سورية، وكذلك مع أوروبا حول منطقة شرق البحر المتوسط الغنية بالطاقة. وباعتبارها قوة صاعدة في حد ذاتها، سوف تدفع تركيا قواتها أعمق في شمال سورية والعراق، بينما تطالب بالسيطرة على شرق البحر المتوسط، مما يربك خطط قبرص الخاصة بموارد الطاقة التي تقع تحت المياه المتنازع عليها.
• سوف تحاول السعودية وجيرانها السُنيون الأقوياء -ولو بلا تحقيق النجاح- ضبط نفوذ إيران الإقليمي عن طريق تشكيل نتائج الانتخابات اللبنانية والعراقية لتكون لصالحهم. وبينما تعتمد إيران على دعم أوروبا لإبقاء اتفاقها النووي قائماً، سوف تستخدم السعودية الاتفاق نفسه للتفاوض على تأسيس برنامجها النووي المدني الخاص.
• سوف تُظهر المنافسات السياسية في مصر وتونس عدم قدرة دول شمال أفريقيا على توفير الضمانات الأمنية والاقتصادية التي يطالب بها مواطنوها.
*   *   *
الأمر كلُّه يعود إلى إيران
لم يكن الشرق الأوسط معروفاً أبداً باستقراره، لكن شغف إيران بالتدخل في شؤون جيرانها جعل الحفاظ على السلام في المنطقة أكثر صعوبة باطراد. وعلى الأقل، هذا هو الاعتقاد الذي سيجعل عيون واشنطن مركزة مباشرة على الجمهورية الإسلامية في هذا الربع من العام. وفي حين تُصعِّد الولايات المتحدة جهودها لمواجهة نشاطات إيران في الخارج، سوف تكرس إيران جهودها لترسيخ أقدامها والدفاع عن تخومها. وسوف تنجح في الجزء الأكبر، فتحافظ على موقعها في الحرب الأهلية السورية، وتحتفظ بنفوذها السياسي في العراق ولبنان بينما تعقد كل منهما انتخاباتها.
مع ذلك، سيكون لإيران القليل من السيطرة على عنصر واحد من عناصر مصيرها: خطة العمل الشاملة المشتركة. وبدلاً من أن يكون لها الكثير من القول حول مستقبل اتفاقها النووي مع القوى العالمية، سيكون على طهران أن تنتظر وترى أي تشريع سيصعنه المشرعون الأميركيون والدبلوماسيون الأوروبيون لزيادة الرقابة الدولية على برنامج إيران النووي ومنشآتها النووية. وعلى أمل صد المحاولات التي يبذلها الغرب لتقييد سلوكها، ربما تبقي إيران تجارب الصواريخ الباليستية طويلة المدى واستفزازاتها في الخليج الفارسي في حدودها الدنيا خلال الأشهر المقبلة. ولكن، عندما يتم قول وفعل كل شيء، لن تكون طهران راغبة في التنازل عن مصالحها الاستراتيجية بتعطيل برنامجها للأسلحة في الوطن أو بالحد من دعمها للجماعات المسلحة في الخارج.
فن الصفقة النووية
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنذاراً نهائياً في كانون الثاني (يناير) للكونغرس الأميركي والاتحاد الأوروبي: أصلحوا "العيوب الكارثية" في خطة العمل الشاملة المشتركة بحلول 12 أيار (مايو)، وإلا ستنسحب الولايات المتحدة منها. ولكن، على الرغم من هذا التعهد، لا يريد البيت الأبيض أن يعطي إيران سبباً لاستئناف برنامجها النووي عن طريق الإيذان بانهيار الاتفاق. وبدلاً من ذلك، ومن أجل الإبقاء على اتفاقية العمل الشاملة المشتركة قائمة بينما تعمل على تقويتها، سوف تعمد الولايات المتحدة إلى وضع آليات لإعادة تطبيق العقوبات تلقائياً إذا ما انتهكت إيران التزاماتها في الاتفاقية. كما ستفرض واشنطن أيضاً عقوبات جديدة على الكيانات التي تدعم برنامج إيران للصواريخ البالستية، ولو أنها ستحرص على تجنب الإخلال بالاتفاق النووي نفسه بشكل صارخ.
بل إن إيران قد توافق على قيود طفيفة تُفرض على نطاق واختبار صواريخها الباليستية. ومع ذلك، ربما لا تقبل بإدراج هذه الحدود في اتفاق رسمي، خاصة بينما تتشبث بحاجتها المعلنة إلى برامج للأسلحة وسط التهديدات المتصاعدة ضدها في أماكن أخرى من المنطقة. وسوف تقوم إيران بعرض قضيتها أمام شركائها الودودين في أوروبا، مثل فرنسا وألمانيا، بينما يعملون مع الولايات المتحدة من أجل وضع اتفاق تكميلي يهدف إلى تثبيط بعض الأنشطة الإيرانية الأكثر إثارة للجدل.
في نهاية المطاف، سوف يدعم الاتحاد الأوروبي أجزاء من خطة واشنطن من أجل إحباط قطع خطوات أبعد في برنامج إيران للصواريخ بعيدة المدى. لكن الكتلة ستضمن أيضاً أن لا تمحو مساوماتها الخط الفاصل بين نشاطات طهران النووية وتلك الخاصة بالصواريخ الباليستية أو بإعادة فرض العقوبات عليها -وهي تدابير وعدت القارة بالتخلي عنها بموجب الاتفاق النووي. ولأن أوروبا تعتبر خطة العمل الشاملة المشتركة حجز زاوية لأمن الشرق الأوسط، فإنها ستضمن مرور أي مزاعم بانتهاكات ترتكبها إيران من خلال مصفاة آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق. ولن تحصل الولايات المتحدة على كل ما تريده، لكن التدابير الجديدة ستكون كافية لإقناعها بمواصلة تعليق عقوبات معينة، على الرغم من مخاوفها العميقة من نوايا طهران.
قوس النفوذ الإيراني
سوف تعيد حالة عدم اليقين الذي يحيط بالاتفاق النووي تأكيد رغبة إيران في امتلاك سياسة دفاع قوية، والتي تشمل الأنشطة نفسها التي تثير المخاوف الأميركية: تطوير الصواريخ الباليستية؛ والعمليات السرية الخارجية، ودعم الميليشيات الإقليمية. لكن هذه الأهداف الخارجية سوف تصطدم بحاجة إيران إلى التنمية الاقتصادية المحلية -والتي يمكن أن يتحقق الكثير منها فقط بوجود صلات تجارية أوثق مع العالم الأوسع.
لا تستطيع إيران أن تتجاهل المظالم الاقتصادية التي يعاني منها مواطنوها أيضاً. ويبدو البلد -الذي ما عانى بعضاً من أكبر الاحتجاجات التي تجتاحه منذ العام 2009- يقترب من نقطة تحول محتملة من سياسته. وقد أثارت الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات المستمرة نقاشاً حول كيفية إصلاح النموذج السياسي والاقتصادي الذي عرَّف إيران على مدى السنوات الأربعين الماضية. ومع أن إجابة لن تظهر في هذا الربع من العام، فإن طبيعة الحوار سوف تتكشف خلال الأشهر القليلة المقبلة.
سوف يؤدي عدم تعامل مسؤولي إيران المنتخبين والمعيّنين مع القضية مباشرة ومواجهتها بعين إلى مزيد من إطالة أمد النقاش. ومع أن الإدارة ستقدم خطابات شفهية حول التغيير الاقتصادي والاجتماعي، فإنها لن تمتلك الفرصة لاتخاذ إجراءات بينما يستخدم متشددو إيران الوضع الحرج وغير المستقر للاتفاق النووي لتقويض الرئيس حسن روحاني وحلفائه المعتدلين. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يكون لدى الحكومة القليل من الاهتمام الذي يمكن تدخره للخطاب المحلي مع انصراف ذهنها إلى مواجهة التحديات العسكرية والسياسية العديدة التي تواجهها في الخارج.
الحرب الأهلية السورية
سوف يأتي أكبر تهديد عسكري لوصول إيران العريض عبر الشرق الأوسط من سورية. وسوف تواجه كل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة إيران هناك، لكنهم سيفعلون ذلك كلٌّ بطريقته الخاصة وفي إطار مساعيهم لتأمين مصالحهم الخاصة، أكثر من مواجهة إيران كجبهة موحدة.
يبدو أن الاصطدام الوشيك أكثر ما يكون هو ذاك الذي يضع تركيا في مواجهة إيران في شمال غرب سورية. وتبدو تركيا مصممة على إضعاف وحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة، وقد ضغطت على الولايات المتحدة لدعم انسحاب هؤلاء المقاتلين من مدينة منبج، إلى الشرق من كانتون عفرين. (لن تشن أنقرة هجوماً عسكرياً ضد المحافظة بينما ما يزال حلفاء واشنطن موجودين في تلك المنطقة). لكن إيران ستسعى إلى كبح نفوذ تركيا في البلد الذي مزقته الحرب عن طريق مساعدة القوات السورية وميليشات وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين. وإلى الجنوب مباشرة، سوف تحاول إيران أيضاً تقويض "مناطق خفض التصعيد" التي تشرف عليها القوات التركية الآن في محافظة إدلب؛ حيث تأمل أنقرة في تعزيز نفوذها من خلال تقوية حلفائها من الثوار السوريين في معركتهم ضد مجموعة "هيئة تحرير الشام" المتطرفة. ومع أن الصراع بين الوكلاء الإيرانيين والأتراك سوف يتكثف في الأشهر المقبلة، فإنه لن يمتد ليطال العلاقة التجارية بين البلدين.
ومن جانبها، سوف تعمل روسيا بأقصى الطالقة لضمان إنهاء القتال في سورية. وبعد فشلها في ترجمة محادثات السلام إلى مخرَج من الحرب السورية المطوّلة، سوف تستقر موسكو على خيار تجميد الصراع بدلاً من ذلك. وسوف توفر مناطق خفض التصعيد وسيلة لتحقيق هذه الغاية. لكن الرئيس السوري بشار الأسد وراعيته الخارجية، إيران، لن يكونوا راغبين في الاعتراف بهذه المناطق، مما يضع العراقيل أمام الخطط الروسية.
سوف تكون القوات الموالية للأسد، إلى جانب حلفائها الإيرانيين، أمام خطر التصادم وجهاً لوجه مع إسرائيل أيضاً أثناء قيامها بتنفيذ عمليات ضد مواقع الثوار في جنوب سورية. ولدى إسرائيل نافذة فرصة ضيقة تستطيع منها ضرب خصمها منذ وقت طويل، حزب الله اللبناني المتشدد، وأهداف إيرانية عبر حدودها الشمالية الشرقية مع سورية. وربما تغتنم إسرائيل هذه الفرصة، بهدف منع تمترس المقاتلين الذين تدعمهم إيران على طول مرتفعات الجولان.
العراق ولبنان يصوتان لإيران
سوف تتسرب منافسة إيران مع جيرانها والولايات المتحدة إلى ساحات المعارك السياسة في المنطقة خلال الأشهر المقبلة أيضاً. وسوف يجري العراق انتخاباته العامة في 12 أيار (مايو) المقبل، وسوف تفوز الكتلة التي تخرج بأكبر عدد ممكن من الأصوات بمنصب رئاسة الوزراء -أكثر المناصب السياسية نفوذاً في البلد. وسوف يسعى حلفاء إيران المحليون، الذين يتمتعون بوضع جيد وصلات جيدة، إلى الفوز بالمنصب إلى جانب القوميين العراقيين والساسة الذين تدعمهم دول الخليج العربية.
سوف تعتمد إيران على أداء "قوات الحشد الشعبي" ذات الأغلبية الشيعية والأحزاب السياسية المرتبطة بها بطريقة جيدة في الانتخابات. وقد أصبح هؤلاء المقاتلون يتمتعون بالشعبية بين العراقيين بفضل المعركة الطويلة التي خاضوها ضد "داعش". ومع ذلك، ولَّدَ حضورهم المتزايد على اتساع الساحة الوطنية ردة فعل عكسية من جماعات الأقليات العراقية. وحتى تصبح الأمور أكثر تعقيداً، تفتقر قوات الحشد الشعبي إلى الدعم الكامل من المجتمع الشيعي العراقي. وقد تمكنت الأحزاب القومية والفصائل التي تأمل في عزل السياسيين العراقيين عن التدخل الخارجي من قسمة أغلبية البلد الشيعية. وسوف يعبر هؤلاء القوميون الخطوط العرقية والطائفية بحثاً عن شركاء تحالف من الراغبين في الحفاظ على سيادة الدولة.
وهنا تكمن مشكلة طهران الأعمق: لن يتوحد الشيعة العراقيون خلف إيران في الانتخابات، بغض النظر عن مدى تمترسها استراتيجياً داخل حدود جارتها. وبطبيعة الحال، لا يعني ذلك أن دول الخليج ستتمكن من ترجمة معضلة إيران إلى مكاسب يعتد بها لمرشحيها المفضلين. ومع أن هذه الدول سوف تحاول استخدام استثماراتها الضخمة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في المناطق الشيعية والسنية من أجل بناء علاقات مع المواطنين العراقيين والأحزاب السياسية العراقية، يبقى من المرجح أن تستمر الانتخابات في الاتجاه نحو تشكيل حكومة ضعيفة تفضل إيران.
وبالمثل، سوف يبقى حلفاء إيران في السلطة في لبنان، على الرغم من أفضل الجهود التي تبذلها تركيا والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل والولايات المتحدة. وفي حين أن الدولتين الأوليَين تتنافسان على السيطرة على الدائرة السنية المنقسمة في لبنان، سوف تحاول الأخيرتان إضعاف قبضة شريك طهران –حزب الله- عن طريق تهديد المجموعة، وفرض عقوبات عليها أو مساعدة خصومها اللبنانيين. ولكن، في غياب منافس معقول داخل الطائفة الشيعية في البلد، لن تؤدي أي من هذه الأعمال إلى انتزاع المقاعد من الحزب الحاكم، أو، داعمه الإيراني بطبيعة الحال.
عودة صعود تركيا
لن يكون الخوض في انتخابات الجيران هو العرض الوحيد للنفوذ الذي ستحاوله الحكومة التركية في هذا الربع من العام. وبينما يتكشف اتساع وصول أنقرة في شمال غرب سورية، سوف يتضخم الدعم الشعبي للرئيس رجب طيب إردوغان في الوطن، بل وربما يصرف انتباه المواطنين عن اقتصاد البلد المتعثر الذي ما يزال يعاني من ارتفاع التضخم. ويمكن أن تشجع موافقة الجمهور الرئيس على محاولة تقوية حكمه عن طريق الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة. (من المقرر الآن إجراء الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2019).
سوف تكون جرأة تركيا قيد العرض الكامل أبعد في الخارج أيضاً. في شمال العراق، من المرجح أن تعمق تركيا عملياتها ضد المسلحين الأكراد، مثيرة خطر إشعال صراع مع قوات الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران. وسوف يستمر البلد في الدفع بمطالباته في شرق البحر المتوسط بينما تحاول قبرص الحفر بحثاً عن النفط والغاز الطبيعي تحت مياهه. وفي الوقت الحالي، سوف ترتدع أنقرة بسبب التهديدات الأوربية بوقف المحادثات حول انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وحول توسيع اتحادهما الجمركي إذا لم تتنازل القوة الشرق أوسطية عن مطالباتها في البحر. وفي الأثناء، سوف تعزز تركيا بنشاط شراكاتها الاقتصادية في أفريقيا، مما يثير قلق العديد من جيرانها العرب في الخليج على مصالحهم الخاصة التي يريدون حمايتها في المنطقة.
دول مجلس التعاون الخليجي: هل يتم إصلاح الكتلة؟
سوف يقوم مجلس التعاون الخليجي أيضاً ببعض التحركات الجرئية خلال الربع الثاني من هذا العام، حتى لو أن معظمها ستكون في داخل حدوده الخاصة بينما يطبق أعضاء الكتلة رؤاهم للإصلاح الاقتصادي. سوف تمضي الإمارات العربية المتحدة، بقيادة دبي، قدُماً في استخدام تكنولوجيات رئيسية من نوع سلسلة الإمداد، ووضع قواعد جديدة للعملات الرقمية والتحضير لإطلاق قمرها الصناعي الأول.
سوف تركز المملكة العربية السعودية على التكنولوجيا أيضاً، وتعمل على اجتذاب الاستثمار في حقول تخزين البيانات وتأهيل القطاع الخاص في المملكة ليصبح أكثر قدرة على المنافسة -في جزء منه عن طريق الوعد بالمزيد من الشفافية. ولكن، في أعقاب سلسلة من تحقيقات مكافحة الفساد التي أثارت الدهشة في أواخر العام الماضي، يبدو من غير الواضح ما إذا كانت الرياض ستتمكن من موازنة الحاجة إلى الانفتاح مع رغبتها في السيطرة على الاقتصاد وتدفق المعلومات في الداخل. ومع أن الكثير من الشباب السعوديين سوف يرحبون بالتغيرات الاجتماعية التي تصاحب الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، مثل إلغاء الحظر على قيادة النساء للسيارات في حزيران (يونيو)، فإن آخرين لن يفعلوا. ويمكن أن تؤدي هذه التيارات التحتية من المعارضة ذات يوم إلى تمكين المتطرفين الدينيين في البلد.
في هذه الأثناء، سوف تصبح الشقوق التي أسهمت منذ وقت طويل في انفصال أعضاء مجلس التعاون الخليجي واضحة في أنشطة الكتلة في اليمن وقطر. وفي خضم حالة الجمود في الحرب الأهلية اليمنية، سوف تسعى الدول المشاركة في قوة التحالف التي تقودها الرياض إلى تحقيق أولوياتها الخاصة: سوف تركز السعودية على قطع وصول الثوار الحوثيين إلى الأموال والأسلحة الإيرانية، بينما ستحاول الإمارات إبقاء الحركة الانفصالية الجنوبية مركزة على محاربة الحوثيين والجماعات المتطرفة. وفي كل هذا الوقت، من المرجح أن تبقى المشكلات الكامنة وراء الخلاف الدبلوماسي المستمر بين قطر ونظيراتها من دول التعاون الخليجي -والحصار الذي ما يزال قائماً ضد الدولة الصغيرة- من دون حل. ومع ذلك، سوف تدافع الولايات المتحدة عن حل يمنح كل الأطراف المشاركة فرصة لإنقاذ ماء الوجه. وفي حال اغتنم مجلس التعاون الخليجي الفرصة، قد يتبدد الخلاف في داخل الكتلة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وبطريقة تسمح لأعضائها بوضع خلافاتهم جانباً في الوقت الحالي.
مصاعب الإصلاح في شمال أفريقيا
مثل جيرانها في منطقة الخليج، سوف تكون مصر عاكفة على إصلاح اقتصادها خلال هذا الربع من العام. وبعد أن همَّش المنافسين السياسيين، يبدو الرئيس عبد الفتاح السيسي في وضع مناسب للفوز بفترة أخرى في المنصب عندما يتجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في 28 آذار (مارس). وسوف يقوم بتوجيه ولايته الجديدة نحو تطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، بما في ذلك المزيد من تخفيضات الدعم.
لكن الأسئلة حول شرعية الرئيس ستبقى قائمة خلف كواليس إعادة انتخابه السلسة ظاهرياً. وسوف يؤدي التمرد الذي يبدو إنهاؤه مستعصياً في البلد إلى نشوب صراعات على النفوذ بين قوى الأمن المصرية، وكذلك تقويض زعم الحكومة أن السيسي فقط هو الذي يستطيع أن يحمي أمن الأمة -وكذلك العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم الذي يستند إليه.
وبطريقة مشابهة إلى حد كبير، سوف تفشل الانتخابات المحلية التي ستجرى في تونس في الارتقاء إلى مستوى تلبية توقعات شعبها. ويأمل الكثير من المواطنين التونسيين أن تسفر سباقات أيار (مايو) عن ضخ دم جديد في الحركة الوطنية. ومع ذلك، سوف تكون الانتخابات البلدية مجرد خطوة صغيرة فقط في الطريق نحو إصلاح هياكل البلد الاقتصادية والسياسية، في حين سيضع التسييس قبل الانتخابات وبعدها ضغوطاً جديدة على الائتلاف الحاكم في البلاد.

*نشرت هذه التوقعات تحت عنوان: 2018 second-quarter forecast: Middle East and North Africa
مؤسسة التنبؤات الاستراتيجية، Strategic Forecasting, Inc؛ والمعروفة أكثر باسم "ستراتفور" STRATFOR، هي مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي، يعد إحدى أهم المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات، وهو يعلن على الملأ طبيعة عمله التجسسي، ويجسّد أحد أبرز وجوه خصخصة القطاعات الأميركية الحكومية. تطلق عليه الصحافة الأميركية اسم "وكالة المخابرات المركزية في الظل" أو الوجه المخصخص للسي آي إيه، The Private CIA. ومعظم خبراء مؤسسة ستراتفور ضباط وموظفون سابقون في الاستخبارات الأميركية.

[email protected]

التعليق