بعد 10 سنوات إقرار إسرائيلي بتدمير‘‘مفاعل نووي‘‘ قيد الإنشاء في سورية

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك (ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- أثار اعتراف إسرائيل الرسمي "المفاجئ" بالغارة التي شنتها على دير الزور السورية، في أوائل أيلول (سبتمبر) 2007، معلنة تدمير ما وصفته "مفاعلا نوويا قيد الإنشاء"،  جدلا حول ضرورة الاعتراف الرسمي، الذي جاء بعد مرور 10 سنوات ونصف السنة، إذ أن توقيت النشر يُسقط الحسابات السياسية، ويبقي الحسابات العسكرية أقوى.
وانتشرت التقارير الموسعة في كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية طوال يوم أمس، إلا أن هذه التقارير لم تأت بجوانب جوهرية جديدة، فالتفاصيل المركزية كانت قد انتشرت في وسائل إعلام عالمية، خلال أيام قليلة جدا، من يوم ذلك العدوان، الذي أقره نهائيا رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ووزير الحرب في حينه إيهود باراك، وحتى أن القرار الأساس تم اتخاذه قبل أشهر قليلة من يوم الهجوم، حينما كان وزير الحرب عمير بيرتس.
وتركزت التقارير الإسرائيلية حول الجدل الذي كان قائما في المؤسستين العسكرية والاستخباراتية، وفي الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية، حول توقيت وشكل الغارة. وفي نهاية المطاف تم تبني المخطط الذي وضعه سلاح الجو في جيش الاحتلال. كما أن مسار الطائرات الحربية، كان معروفا منذ تلك الأيام، بحيث اخترقت الطائرات الحربية الأجواء السورية، من البحر الأبيض المتوسط، إلا أن عودتها حتى عبر أجواء أقصى الجنوب التركي.
وجاء أمس، أنه على الرغم مما نشر، فإن جيش الاحتلال أبقى أجزاء من ذلك العدوان قيد السرية. وقالت الوثائق التي نشرت، إن الطائرات انطلقت من قاعدتين حربيتين في النقب في جنوب البلاد، وحلقت في بداية الأمر على ارتفاع منخفض غربا ثم شمالا قرب قبرص، ومن ثم اتجهت إلى المنطقة الحدودية بين سورية وتركيا حيث حلقت على ارتفاع عال ولدى اقترابها من المفاعل أسقطت عليه قنابل بوزن سبعة عشر طنا.
وزعم جيش الاحتلال في بيانه، أن "المفاعل كان قريبا من الاكتمال. ونجحت العملية في إزالة تهديد وجودي ناشئ لإسرائيل والمنطقة بأكملها من القدرات النووية السورية". وحسب أحد التقارير الذي ورد في موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت"، فإن احدى الطائرات، احتاجت لتخفيف الأوزان فيها، في طريق العودة، كي يكفيها الوقود حتى الوصول إلى قاعدة الهبوط. وقرر أحد افراد الطاقم القاء حاوية فارغة للوقود الاحتياط. وسقطت في الأراضي التركية، ما خلق حالة حرج في حينه، كون أن الحاوية مكتوب عليها باللغة العبرية، فأرسلت الحكومة الإسرائيلية في حينه، رئيس جهاز الشاباك، يوفال ديسكين، لشرح الظرف لرئيس أركان الجيش التركي، ومنع أزمة بين الجانبين.
وكما ذكر، فإن الحسابات السياسية لهذا الإعلان ضعيفة، كون ان نتنياهو كان في مقاعد المعارضة. وتعززت الحسابات العسكرية، في تصريحات وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، الذي قال أمس، "ان الغارة بمثابة رسالة الى أعداء اسرائيل". وأضاف "ان دوافع اعدائنا ازدادت في السنوات الاخيرة، لكن قوة جيشنا وسلاحنا الجوي وقدراتنا الاستخباراتية ازدادت بالمقارنة مع قدراتنا في 2007"، مضيفا "على الجميع في الشرق الاوسط أخذ هذه المعادلة في الاعتبار".
وانضم اليه وزير الشؤون الاستخباراتية، يسرائيل كاتس، الذي قال في بيان له، إن "القرار الشجاع للحكومة الاسرائيلية قبل 11 عاما تقريبا بتدمير المفاعل النووي في سوريا والعملية الناجحة التي تلته توجهان رسالة واضحة: إسرائيل لن تسمح ابدا بحيازة دول تهدد وجودها مثل إيران، السلاح النووي".
وفي المقابل، انتقد رئيس جهاز المخابرات الخارجية "الموساد" السابق، تمير باردو الإعتراف الإسرائيلي، وقال في مؤتمر عقد أمس، على اسم رئيس "الموساد" الاسبق مئير دغان، الذي كان من أصحاب قرار العدوان في تلك الايام. وقال إنه "ليس واثقا من أنه كان من الضروري النشر عن العملية الآن". واضاف، أن "المشكلة في العمليات الناجحة أن الجدلية اليهودية والإسرائيلية تحاول الفوز بنجاح العملية، وتبدأ حرب النرجسية غير العادية".
وحذر من المناكفات الحزبية، خاصة ضد اولمرت، وقال، إن "رئيس الحكومة في حينه، إيهود أولمرت، ووزير الأمن إيهود باراك، أنجزا عملا غير عادي بقيادة الدولة، وتوظيف القدرة على التنفيذ في اللحظة المناسبة".

التعليق