جمانة غنيمات

نظرية الزنبرك

تم نشره في الأحد 25 آذار / مارس 2018. 01:10 صباحاً

كثيرة هي الفرص التي أضعناها ونحن نبحث عن أنموذج اقتصادي مستدام ومستقر ومعتمد على ذاته، وظل شعار الاعتماد على الذات نظريا تتحدث به الحكومات ويهجس به المسؤولون من دون أن يضعوا له الدعائم الحقيقية.
بالعودة إلى سنوات خلت، سنكتشف أن عشرات الخطط وضعت ولم تنفذ، ومليارات الدنانير جاءت كمنح لم نستثمرها في بناء اقتصاد مستدام وتحقيق تنمية حقيقية تكفينا شرور المجهول.
اليوم، نكتشف أننا نعبر ذات المأزق، وذات الازمة، وأن قدرة الاقتصاد وحصانته بالكاد تكفي لنمضي. صحيح أننا عبرنا كل السنوات الماضية، لكن ذلك لا يمنع من تقييم أدائنا فيها، علنا نستقي العبر ولا نعود خطوات للخلف، وهذا ما حدث خلال السنوات الماضية بدلا من التقدم للأمام.
اليوم ما تزال البيئة غير مرحبة بالاستثمار. خطط على الورق لم يتحقق كثير من أهدافها، بل على العكس فالمشاكل يتسع مداها؛ دين يرتفع، وخدمته ثقيلة، وعجز كبير نحتاج معه طرق أبواب مؤسسات الإقراض لتغطيته، وتتقدم على ذلك معدلات فقر وبطالة تنهش مجتمعنا وتتجلى إرهاصاتها في عديد مشكلات اجتماعية.
يقول مسؤول حكومي مهم: نكتشف بعد سنوات أن الحال يتعقد أكثر وأن المعيقات ما تزال ماثلة. هذا القول يحسب له، أقله أنه لا يعيش حالة إنكار للحالة الاقتصادية والمشاكل التي تزداد.
المسؤول قدم نظرية طريفة وصف بها حال إدارة الملفات في البلد بـ"نظرية الزنبرك"، وهو الموظف العام سواء كان في أعلى السلم الوظيفي أو أدناه، فهذا الزنبرك قادر على دفع الأشياء إيجابيا أو ركلها وإعادتها لنقطة الصفر، عدا عن الفوضى التي يستطيع إحداثها بحركته العشوائية، والخراب المتوقع من ذلك.
يدرك المسؤول أن المزاج سيئ، والثقة في أدنى درجات السلم، لكنه لا يستسلم لحالة اليأس ولما يمكن أن يتم خلال الفترة المقبلة، لذلك تسمعه يتحدث كيف فكر وخطط لإدارة المرحلة بكل تعقيداتها.
على الطاولة يضع ثلاثة ملفات رئيسة، أولها وليس بالضرورة أهمها، خطة التحفيز الاقتصادي التي أخضعها لتدقيق وتمحيص كبيرين، ليحدد ما هو ممكن وما هو نظري غير قابل للتطبيق. وتبعا لتلك المراجعة وضع جدول أعمال للوزراء المعنيين بالتنفيذ ضمن جدول زمني وآليات تقييم وقياس محددة بجدول زمني ينتهي قبل نهاية العام.
الملف الثاني، وهو الأهم برأيي، يتمثل بالاستثمار، والذي يكتشف من يبحث فيه أن معيقات التنفيذ كثيرة. قصص شكاوى المستثمرين كثيرة عن مشكلات تواجههم من قبل عقليات لم تدرك بعد أن حل مشكلة الاقتصاد تكمن في هذا الملف، فلا توليد لفرص عمل حقيقية إلا من خلاله، وهو القادر على تحسين وتقوية الطبقة المنتجة وعلى عماد الطبقة الوسطى.
الملف الثالث الذي يعوّل عليه المسؤول هو التشغيل، والذي يربط بين كفتي الاستثمار وتشغيل الأردنيين، وكذلك ربط نسب العمالة الأجنبية بحصة الأردنيين من التشغيل بمعادلة مرنة تخدم كل الأطراف؛ صاحب العمل والأردنيين.
في تفاصيل المحاور الثلاثة السابقة، يبرز الزنبرك كعامل نجاح أو فشل، فضبط إيقاعه يعني الحد من ابتزاز المستثمرين، وضبط أداء المسؤولين والوزراء، وكبح جماح عقلية لم تدرك بعد أهمية الاستثمار.
وبما أن الحكومة باتت تدرك خطورة نظرية الزنبرك، فالأولى أيضا أن تلتفت لأخطائها وتتوقف عن اتخاذ قرارات جبائية تأخذها اليوم وتتراجع عنها غدا، وهي ترهق المجتمع والقطاعات الاقتصادية، وتربك المستثمرين وتدفع الجميع للتفكير بالرحيل.
رئيس الوزراء هاني الملقي قال إن الاقتصاد سيخرج من عنق الزجاجة مع نهاية العام، فهل ستتمكن حكومته من ضبط الزنبرك حتى تتحقق رؤية الملقي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثلث السكان ونصف العمالة غير مواطنين جريمة اقتصادية كبرى بل أم الجرائم بما فيها مديونية فلكية وفقر متنامي (تيسير خرما)

    الأحد 25 آذار / مارس 2018.
    ثلث السكان ونصف العمالة غير مواطنين جريمة اقتصادية كبرى بل أم الجرائم بما فيها مديونية فلكية وفقر متنامي، واستنزفت ميزانية دولتنا لغيرنا كنتيجة حتمية لبنود سيئة بدستور وقوانين وأنظمة وباتفاقيات ومعاهدات وتفاهمات دولية ثنائية وإقليمية وأممية تراكمت عبر عقود من حكومات إدارة فوضى خدمت عمالة واقتصادات وصناديق وبنوك دول أخرى، فيجب تغيير بوصلة بتجميد وإلغاء فوري لجميع تلك البنود السيئة وتجنب حل وسط وتدخل سفراء بل بدء فوراً بترحيل عشرة آلاف أجنبي أسبوعياً ومنع دخول أجنبي غير دبلوماسي أو مستثمر أو سائح.
  • »لا لزوم للاستثمار الاجنبي (الفرد عصفور)

    الأحد 25 آذار / مارس 2018.
    هل تعتقدين فعلا ان البلد بحاجة الى استثمارات من الخارج؟ بدلا من تشجيع الذين نهبوا بلادهم وشعوبهم للاستثمار في الاردن من اجل غسيل اموالهم لماذا لا نشجع المواطنين اصحاب الاموال من الاستثمار في بلدهم؟ لماذا تعفى المستوردات من الرسوم والضرائب بينما تفرض رسوم على الانتاج المحلي والتصدير؟ هل تعلم الحكومة بعدد المشروعات التي اغلقت؟ بعدد المؤسسات التي نقلت الى الخارج؟ حتى دور النشر الاردنية بدات تخطط للخروج من البلد. السفارات مليئة بطلبات الهجرة والناس بدات تكره البلد من سوء الادارة العامة والاقتصادية. سياسة الحكومة تقود البلد للانهيار
  • »نظرية الزمبرك ؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 25 آذار / مارس 2018.
    ان جاز لنا التعليق ليس من باب الدفاع عن تلك الفئه الضّاله والمضللّه التي تنخر في مسيرة الإستثمار وغيره بين حنايا وعجلة الإقتصاد (وهذا لم يخلوا منه اي اقتصاد واونشاط واوسلوكيات على وجه البسيطه وهذا له اسبابه ودوافعه لامجال يتسع للخوض في شرحه وسبر غوره) بل للخروج من الحلول على حساب الحلقه الأضعف (الزمبرك) حيث وان وجدت أي أخطاء فهذا من مسؤلية واضعي الخطط ومعايير رسك المخاطره والأمان لسلوكيات المنفذ كما خبرته وقدرته ومؤهلاته للقيام بهذه المهمه وغيرها ؟؟؟ وحتى لانطيل ان جل اسباب الإعاقه التي تطال الإستثمار وبعجاله 1- الإستعراض والتعميم في الفرص الإستثماريه دون وجود خرائط محددّه مناطقيا ونوعيا مقرونه بدراسة جدوى من باب الإستدلال للمستثمر وتوجيه بوصلة راس ماله نحو الإستثمار الناجع وليس فتح الباب للصراع مابين المستثمرين القائم والجديد (المنافسه الغير سليمه بين المستثمرين أنفسهم من خلال خلق الأسباب الوهميه تضليلا )2- البرقوراطيه الوظيفيه مرض عضال اصاب الزمبرك في النافذه الإستثماريه كما غيرها من النوافذ في تقديم الخدمه والمعلومه للسائل مما يتوجب وضع استراتجيه للحد من هذا المرض العضال في ظل التقدم التقني والرقمي (الحكومه ال الكترونيه)؟؟؟3- نقل الفرص الإستثماريه الحقيقيه التي تخدم الإقتصاد الوطني اولا والمستثمر من خلال قراءة ميدانيه للسوق المحلي وإحتياج الأسواق التصديريه والعمل على التواصل مع المستثمر وفق التطورات سلبا وإيجابا من الغير محليا وخارجيا وبالخصوص القوانين الناظمه لعمليات التصدير وإلإستيراد مابين السوق المحلي ودول السوق الخارجي ومايطرأ عليها من تعديلات (على سبيل المثال لاالحصر قوانين والرسوم الجمركيه الحمائيه كما اعلنها مستر ترامب حيال الصين وغيرها ومدى تأثر السوق المحلي والعالمي) ولاننسى "المأسسه "هي المنهل للتقويم والمسألة وتصويب الأدوات والسلوكيات وبنك المعلومات ؟؟؟؟؟" ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم "