القدس تعلن النفير العام في مواجهة التهويد

الاحتلال يرتكب مجزرة جديدة.. 15 شهيدا ومئات الجرحى

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2018. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيون يحملون جريحا اصيب برصاص الاحتلال الاسرائيلي في غزة أمس - (أ ف ب)

رام الله  - أحيا أبناء الشعب القلسطيني في الوطن والشتات، أمس، الذكرى الـ42 ليوم الأرض الخالد، بمسيرات جماهيرية، أكدت على تمسك شعبنا وتشبثه بأرضه وبذل الغالي والنفيس دفاعا عنها.
وانطلقت في العديد من المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية مسيرات جماهيرية إحياء لهذه الذكرى، فيما قدمت غزة 14 شهيدا ومئات الجرحى.
القدس تعلن النفير العام
ففي القدس المحتلة، أدى عشرات الآلاف من المواطنين صلاة  الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، بعد أن أعلنت القوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات المقدسية النفير العام، لمنع الاحتلال من تنظيم مهرجان تهويدي ضخم بمنطقة القصور الأموية الملاصقة بجدار المسجد الأقصى الجنوبي، للتدريب على ذبح قرابين "البيسح" العبري.
ومنذ الصباح الباكر دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية من عناصر وحداته الخاصة ومن قوات ما تسمى "حرس الحدود" إلى وسط مدينة القدس، وتحديدا في الشوارع والأحياء المتاخمة لسور القدس التاريخي، لمنع إقامة أي فعاليات في ذكرى يوم الأرض.
قمع متواصل
وفي رام الله والبيرة أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق نتيجة قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة في قرية المزرعة الغربية شمال غرب رام الله، لمناسبة ذكرى يوم الأرض، وتنديدا بإعلان دونالد ترامب، ورفضا لقرار الاحتلال الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرية لصالح شق طريق استيطاني يربط المستوطنات المقامة على أراضي قرى شمال غرب رام الله في تجمع استيطاني كبير.
وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بحالات اختناق.
وعند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية خرجت عقب صلاة الجمعة، لإحياء ذكرى يوم الأرض تعبيرا عن رفضهم وغضبهم من إعلان ترامب بشأن القدس المحتلة.
وأطلق الاحتلال الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المشاركين، ما أدى لإصابة عدد من الشبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، كما أقدمت قوات الاحتلال على رش المواطنين والشوارع والمركبات بالمياه العادمة.
وفي قرية بدرس غرب رام الله، أصيب شابان برصاص "التوتو"، إضافة إلى العشرات بحالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال المواجهات التي اندلعت بين جيش الاحتلال وأهالي القرية، التي حولت إلى ثكنة عسكرية.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة في القرية، وتمركز القناصة على أسطح المنازل، بهدف قمع التظاهرة التي ينظمها أهالي القرية للجمعة الـ13 على التوالي رفضا لإعلان ترامب، وإحياء لذكرى يوم الأرض الخالد.
 وفي قرية قصرة جنوب شرق نابلس، قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية توجهت إلى المنطقة المهددة بالمصادرة، لزراعة الأشجار فيها.
وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بحالات الاختناق، كما منعت المواطنين من زراعة الأشجار، فيما شهدت المنطقة تواجدا مكثفا لجيش الاحتلال والمستوطنين.
لا للاستيطان
وشارك عشرات المواطنين، ونشطاء مقاومة الجدار والاستيطان، في مسيرة سلمية خرجت في قرية الولجة غرب بيت لحم، في ذكرى يوم الأرض الخالد.
وانطلقت المسيرة التي شارك فيها نشطاء أجانب، ودعا إليها ائتلاف شبابي بيت لحم الولجة، من أمام المدخل الرئيس للقرية، وصولا إلى جبل "رويسات" جنوب غرب القرية، والمهدد بالاستيلاء عليه لأغراض استيطانية، ورفعوا الأعلام الفلسطينية واليافطات التي كتب عليها عبارات تؤكد التمسك بالأرض وعدم التفريط بها.
 وفي مدينة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال شابين أثناء محاولتهما الدخول إلى الحرم الإبراهيمي الشريف لأداء صلاة الجمعة.
كما اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وجنود الاحتلال، في محيط شارع الشهداء، استخدم خلالها الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المشاركين، الذين توجهوا للاعتصام أمام مبنى الزعتري الذي استولى عليه المستوطنون.
وكثفت قوات الاحتلال من تواجدها في محيط الحرام الإبراهيمي، وأعاقت أداء المواطنين صلاة الجمعة، ودققت في بطاقاتهم الشخصية، كما اعتدت على الطواقم الصحفية ومنعتهم من التغطية.
توالي الشهداء والجرحى في غزة
 وفي قطاع غزة خرج مئات الاف من الفلسطينيين في مسيرة العودة احياء ليوم الارض، استشهد خلالها 15 فلسطينيا وأصيب أكثر من 1416 آخرين أمس، بالرصاص الحي والاختناق في مواجهات عنيفة اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وجنود القناصة على خطوط التماس الحدودية شمال وشرق قطاع غزة،حيث أزال مئات الشبان مساء أمس السياج الأمني الإسرائيلي شرق البريج. وقال شهود عيان  إن المتظاهرين اخترقوا الحدود.
وتدفق عشرات آلاف الفلسطينيين أمس قرب الحدود بين غزة وإسرائيل في مسيرة احتجاجية فيما أشعل الشبان والفتية  خلالها اطارات السيارات ورشقوا بالحجارة والزجاجات الفارغة العربات العسكرية المصفحة، بينما رد الجيش الإسرائيلي باطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود نشرت القوات الإسرائيلية دباباتها وتمركز القناصة على سواتر ترابية.
وكانت طائرة صغيرة بدون طيار تطلق قنابل الغاز تجاه المتظاهرين شرق غزة.
وقال اشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة في بيان ان "عدد الشهداء بلغ 15 بنيران الاحتلال خلال المسيرات على الحدود"، وهم : وحيد أبو سمور (27 عاماً)، محمد كمال النجار (25 عاماً)، أمين منصور أبو معمر (22 عاماً)، محمد نعيم أبو عمرو (27 عاماً)، جهاد أحمد فرينة (34 عاماً)، محمود سعدي رُحمي (33 عاماً)، إبراهيم أبو شعر (22 عاماً)، عبد الفتاح بهجت عبد النبي (18عاماً) والفتى أحمد إبراهيم عودة (16عاماً)، عبد القادر مرضي الحواجري (42 عاماً)، ساري وليد أبو عودة، حمدان إسماعيل أبو عمشة، جهاد زهير ابو جاموس (30 عاما)، وبادر فايق الصباغ، ناجي عبد الله أبو حجير (25 عاما). لافتا إلى أن عدد الجرحى بلغ "1416 مصابا بينهم حالات خطرة أو حرجة".
ومساء أمس، أعلن الجيش الإسرائيلي انه قصف ثلاثة مواقع لحماس التي تسيطر على قطاع غزة، مؤكدا القيام بذلك ردا على محاولة فلسطينيين كانوا يتظاهرون على الحدود مع إسرائيل، مهاجمة جنوده.
من جهتها، أعلنت "الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة" انتهاء اليوم الأول لمسيرة العودة، داعية المتظاهرين للتراجع نحو الخيم التي اقامتها في المواقع الخمسة التي تبعد مئات الامتار عن الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.
وأقام منظمو هذه المسيرة عشرات الخيم في خمسة مواقع تقع على بعد نحو سبعمائة متر عن الحدود مع إسرائيل، حيث اندلعت المواجهات أمس.
ويؤكد المنظمون ان هذه الاحتجاجات ستستمر لمدة ستة اسابيع تنتهي بحلول ذكرى النكبة في 14 أيار(مايو).
وندد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط أمس، "بأشد العبارات ما قامت به القوات الإسرائيلية اليوم من تعامل وحشي مع المظاهرات التي انطلقت في غزة لإحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض".
ونقل متحدث باسم ابو الغيط عنه تأكيده ان "الاحتلال يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن هذه الأرواح التي أُزهقت، وأن الترهيب لن يؤدي إلى قمع الفلسطينيين، بل سيقود في النهاية إلى انفجار الوضع على نحو ما جرى اليوم".
وكان افيخاي ادرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حذر في فيديو باللغة العربية بثته وسائل اعلام اسرائيلية من ان "حماس تعرض ارواح البشر للازهاق فعليكم (الفلسطينيين) ان تكونوا حذرين".
وكان رئيس الاركان الإسرائيلي غادي ايزنكوت حذر من أن الجنود الإسرائيليين سيطلقون النار إذا اقترب الفلسطينيون من الحدود وشكلوا خطرا. وقال إن الجيش نشر تعزيزات لا سيما من القناصة على الحدود مع غزة.
من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية أمام عشرات الآلاف على الحدود الشرقية لمدينة غزة ان "مسيرة العودة الكبرى هي البداية للعودة إلى كل ارض فلسطين". 
 يشار إلى أنه في مثل هذا اليوم من آذار 1976 انتفض أبناء شعبنا بأراضي 1948، في هبّة جماهيرية ضد الاستيلاء على الأراضي، والاقتلاع، والتهويد التي انتهجتها إسرائيل، وتمخض عنها ذكرى تاريخية سميت بـ"يوم الأرض".
وانطلقت أحداث هذا اليوم، بعد استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين داخل أراضي عام 48، وقد عم إضراب عام، ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.
كان الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا على هبة "يوم الأرض"، باعتبارها أول تحد، ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية العام 1948، حيث دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات، والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية، وأعادت احتلالها، موقعة شهداء، وجرحى بين صفوف المدنيين العزل، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 أشخاص، 4 منهم قتلوا برصاص الجيش، واثنان برصاص الشرطة.
ورغم مطالبة فلسطينيي 48 إسرائيل إقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش، والشرطة بقتل مواطنين عُزَّل يحملون الجنسية الإسرائيلية، إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام، بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

اليوم يوم حداد وطني على أرواح الشهداء

 قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبار اليوم السبت، يوم حداد وطني على أرواح الشهداء الذين ارتقوا  أمس خلال المسيرات التي خرجت احياء للذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض الخالد، ودفاعا عن حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ودفاعا عن مقدساتهم الإسلامية والمسيحية وعن حقهم في العودة إلى منازلهم وأرضهم التي هجروا منها. - ( وكالات)

التعليق