"إنه سلاح يوم القيامة"

تم نشره في الأحد 1 نيسان / أبريل 2018. 11:07 مـساءً

احتاجت حماس إلى نحو ثلاثين عاماً لتكتشف عدم جدوى العنف في مقاومة الاغتصاب الصهيوني لفلسطين؛ أي أنها احتاجت إلى نحو ثلاثين سنة من التضحيات الجسام لتكتشف وتتعلم أن مقاومة هذا الاغتصاب باللاعنف (المقاومة الشعبية/ السلمية) هي الحلّ وأنها الوسيلة الفضلى لزلزلة إسرائيل وتفكيكها.
لقد دعوت إلى تبني هذه المقاومة منذ البداية، فشجبت اللاعنف منذ أول تفجير قامت به حماس، لأنه لا جدوى من هذا المنهج. ومع أنني اتُّهمتُ بالخيانة من أحد أساتذة الجامعة وغيره في حينه وبعده، إلا أنني استمررت في شجب هذه المقاومة كلما وقعت، لأن نتائجها كانت تجيء بالعكس من أهدافها. فقد استغلتها إسرائيل لتوسيع الاستيطان، وإقامة الحواجز والجدران... واضطهاد الشعب الفلسطيني على مدار الساعة، وتشويه سمعة هذا الشعب وقضيته الفريدة.
قلت مراراً وتكراراً، إن هذا المنهج لن ينفع ولن يُستدام في حالة فلسطين، فهي ليست كجزائر منظمة التحرير، ولا فيتنام فيتكونج، ولا أفغانستان القاعدة، والصين والاتحاد السوفييتي ليسا في الجوار يدعمان ويديمان المقاومة المسلحة.
إن فلسطين مساحة صغيرة نسبياً مغتصبة أفقياً وعمودياً وطولاً وعرضاً وعمقاً، ومحاصرة عربياً أيضاً، فلا سند ولا مدد ولا أحد -مقاومةً مسلحةً- مع هذا الشعب المضطهد البريء من المحنة اليهودية في التاريخ وفي أوروبا بالمسألة اليهودية، ليدفع ثمن هذا الاضطهاد نيابة عن الفاعلين.
إن المقاومة باللاعنف، كما قلت في مقال سابق، ينبوعية، فلا تنضب ولا تتوقف حتى تنتصر، لأن مادتها هي الشعب المضطهد بجميع رجاله ونسائه وشبابه وشاباته وأطفاله، وحتى عصافيره ومواشيه لا بفرادى منه كما في حالة اللاعنف، وإنه كلما أوغل العدو بالرد عليها بالعنف، كلما قصّر ذلك من عقله وعمره، ومزّق ورقة الواحة الديمقراطية المزعومة في الشرق الأوسط التي يختفي وراءها، وكشف عن مستنقع صهيونازي عنصري أبارتيدي إبادي.
وللإسراع في تقصيرها، يجب على الشعب الفلسطيني التحلي والتمسك باستراتيجية النفس الطويل والإرادة بمسيرات حق العودة التي لا تُقهر: أسبوعياً وربما كل يوم جمعة أو سبت وفي المناطق الثلاث، مهما كان الثمن غالياً، لأن الصراع عندئذ يتحول إلى صراع صبر وإرادات.
إنني أتصور وأؤمن أن هذه المسيرات ستنتهي أخيراً بكسر نهائي لحاجز الخوف، وبدوس الجماهير على السياج وهدم الأسوار والجدران، لتمر كالعاصفة فوقها إلى الداخل... إلى فلسطين بحق العودة الذي لن يقهر.
لقد استقلت الهند -شبه القارة- بهذه المقاومة، مع أن فرص المقاومة المسلحة فيها أكبر وأدوم، ومع هذا أصر غاندي على اعتمادها وأسقط درة التاج البريطاني بها عن رأس الإمبراطورية البريطانية، وغيّب الشمس عنها.
كان حصار الإنجليز للمعبد الهندوسي في أمريستار المقدسة وقتل موجات الهنود الخارجين منه مسالمين للتصدي لهم بصدورهم العارية، وتصوير صحفية أميركية لهذا الحدث ونشره في الصحف، كافيا لإسقاط الإمبراطورية، فكيف سيكون الأمر لو تم في عصر التلفزيون!
هذا هو سلاح يوم القيامة الذي يتحدث عنه العسكري اليهودي السابق برادلي بيرستون (هارتس في 21/3/2018 وفي الغد في 30/3/2018) بعد ما استفزته استراتيجية إسرائيل المتواصلة في اضطهاد الشعب الفلسطيني البريء وتفننها في ذلك.
وأضاف: "إنه حاصل مجموع المخاوف بالنسبة لليمين الإسرائيلي الحاكم، وهو سلاح يشعر أمامه -حتى أعتى جيوش العالم وأكثرها قوة وتقدماً- بالارتباك... إنه اللاعنف، وإنها مسيرة حق العودة، وإن إسرائيل بكل طبقاتها من الدفاعات من الجو والفضاء السيبراني، والغواصات النووية، وكل طريقة من آلات القتل التي يبتكرها الإنسان، غير مستعدة (الأصح غير قادرة) للتعامل مع هذا النوع" (من المقاومة).

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قراءة غير دقيقة (الطريفي)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018.
    رغم أهمية المقاومة السلمية، الا أن توسيع الاستيطان، وإقامة الحواجز والجدران لم يكن ردا على المقاومة المسلحة، الأرقام تقول بعكس ذلك.
    لم يشهد التهويد والاستيطان والعزل والتنكيل وعربدة المستوطنين ذروة أكبر مما هو عليه في عهد التنسيق الأمني.