فهد الخيطان

الباقورة والغمر.. اختبار مصيري للسلام البارد

تم نشره في الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2018. 11:08 مـساءً

تقدم 16 نائبا بمذكرة تبناها النائب خليل عطية، بإدراج طلب مناقشة عامة في أول جلسة للمجلس حول السيادة الأردنية على منطقتي الباقورة والغمر، مع قرب انتهاء فترة تأجيرهما لإسرائيل استنادا لنصوص معاهدة السلام "وادي عربة".
مثلما كان متوقعا، فإن القضية ومع اقتراب نهاية "عقد التأجير"، ستتحول لموضوع وطني عام يحظى بأولوية كبيرة، باعتبارها مسألة كرامة وطنية.
في جلسة سابقة لمجلس النواب، رد وزير الخارجية، أيمن الصفدي، بشكل مقتضب على سؤال لأحد النواب حول الاتفاقية، تعهد خلاله بأن تتخذ الحكومة قرارا ينسجم والمصالح الأردنية.
خطوة النواب بطلب مناقشة عامة في الاتجاه الصحيح، وهي فرصة ثمينة لتأكيد التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على حماية المصالح الوطنية، والحؤول دون تحويلها لملف خلافي.
تستطيع الحكومة أن تستثمر الجلسة النيابية لتقديم بيان شامل حول خطتها للتعامل مع هذا الملف الحساس، والإجراءات القانونية التي ستتخذها قبل تاريخ السادس والعشرين من شهر تشرين الأول المقبل، موعد انتهاء المهلة الزمنية لتقديم الرد الأردني.
وليس مؤكدا بعد إن كانت الحكومة ستعلن قرارها النهائي في موعد انعقاد الجلسة، فالمداولات القانونية والسياسية في أروقة صناعة القرار قد تستمر لفترة أطول.
بالنسبة للنواب، هناك ما يشبه الإجماع العام على ضرورة عدم تجديد اتفاقية التأجير، لكن ما يعلمه الكثيرون منهم أن قرارا بهذا المعنى لا يعني عودة السيادة الأردنية بشكل فوري على أراضي الغمر تحديدا واستعادة ملكية الأراضي في الباقورة الخاضعة أصلا للسيادة الأردنية، فملحق الاتفاقية يلزم الطرفين الدخول بمفاوضات في حال عدم موافقة الأردن على تجديدها.
قد تستمر هذه المفاوضات فترة زمنية طويلة، تفضي فيما بعد لصياغة اتفاق جديد يحدد طرق استخدام تلك الأراضي وإدارتها في المستقبل. لكن في كل الأحوال، ينبغي ألا تخضع مسألة السيادة الأردنية للمساومة. وأعتقد أنه ما من أحد في مؤسسات الدولة الأردنية على استعداد للقبول بوضع ينتقص من هذه السيادة.
لقد صيغت بعض بنود اتفاقية وادي عربة وملحقاتها على نحو غامض ما يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، ومن بينها البند الخاص باتفاقية تأجير الأراضي التي لا تعطي الأردن الحق باستعادة السيادة فور إبلاغ الجانب الإسرائيلي بإنهاء العقد الممتد لـ25 سنة.
لغاية الآن لم يبدر من طرف إسرائيل أي رد فعل على النقاش الداخلي في الأردن حول تجديد الاتفاقية من عدمه، لكن غياب مثل هذا الرد في العلن لا يعني أن حكومة نتنياهو غافلة عن الموضوع. المؤكد أن مراجعها القانونية تستعد لكل الاحتمالات، وقد تسعى من خلف الكواليس للدفع والضغط باتجاه تجديد اتفاقية التأجير لربع قرن جديد.
في كل الأحوال، ستمثل قضية الباقورة والغمر اختبارا تاريخيا لمعاهدة السلام بعد ربع قرن على توقيعها. ولن نبالغ بالقول إن الطريقة التي ستتعامل فيها إسرائيل مع القرار الأردني ستحدد إلى أي مدى تتمسك بالسلام "البارد" القائم على احترام الحقوق والالتزامات المتبادلة. مخزون إسرائيل في هذا المضمار يقترب من الصفر المكعب.

التعليق