جمانة غنيمات

أموال "الضمان".. "مش وقته"

تم نشره في الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2018. 11:10 مـساءً

كلما خرج قرار أو فتوى تتعلق بأموال الضمان الاجتماعي واستثماراتها، وضع الأردنيون أيديهم فوق قلوبهم خشية على مصير أموالهم، خصوصا أن تلك الأموال بما تمثله من تحويشة عمرهم لم تكن محصنة في عديد أوقات، ولطالما لجأت إليها الحكومات لحل مشكلات مالية على حسابهم.
الأردنيون لا يلامون، ففجوة الثقة واسعة وعميقة، وترميمها يحتاج إلى أكثر من حكومة تعمل بجد لردم جزء من الهوة، ولذلك تراهم ينتفضون كلما استشعروا محاولات حكومية لاستخدام أموالهم، أو التلاعب بها.
موجودات صندوق استثمار أموال الضمان التي تقدر اليوم بحوالي 9.6 مليارات دينار، هي ما تبقى للناس من أمل، بعد أن اتسعت الأزمة المالية في البلاد، وزاد الدين إلى حدود خطرة؛ إذ إن حجم الدين العام فاق 27 مليار دينار، ولأسباب متعددة ترتبط، ليس بأزمة الطاقة وانقطاع الغاز المصري قبل سنوات، بل يدخل في ذلك أيضا السياسات المالية الخاطئة والتوسع في الإنفاق بدون أدنى حساب لموارد البلد.
اليوم الشعور نفسه يسود، والأردنيون قلقون على تحويشة عمرهم، وهواجسهم تتسع بأن الحكومة ربما تفكر في الاقتراب من مدخراتهم وضمان شيخوختهم حتى تمول بعضا من مشاريعها وتخرج من أزمة الخزينة الخانقة.
الهواجس قد لا تكون قائمة على حقائق، فربما لا تنوي الحكومة ذلك بالفعل، لكن كل ذلك لا يخفف من حساسية الناس تجاه موضوع الضمان، خصوصا أن الحكومات المتعاقبة فشلت كثيرا، حتى عندما استخدمت أموالهم في تعظيم المنافع منها، والأدلة على ذلك ما تزال قائمة وتعبر عنها نماذج فاشلة لاستثمار أموال الضمان على مدى السنوات الطويلة الماضية.
اليوم تثير فتوى ديوان تفسير القوانين مخاوف الناس مجددا، وهي الفتوى التي تحكم العلاقة بين مجلس إدارة الضمان الاجتماعي الذي يرأسه وزير العمل وبين صندوق استثمار أموال الضمان.
الموضوع باختصار أن ثمة فتويين صدرتا في الأشهر الماضية تثيران الريبة والشك؛ إذ ترى الفتوى الأولى أن القرار الاستثماري للصندوق لا يمر من دون مصادقة مجلس إدارة الضمان عليه، وهذه صدرت في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، فيما تنص فتوى ثانية على أن مجلس الإدارة لا يملك الصلاحية في اتخاذ القرار الاستثماري، بل تتحدد مساحة مسؤولياته بوضع السياسات العامة للاستثمار.
وتقول الحكومة إن الفتوى الجديدة لم تغير من آلية اتخاذ القرار القائمة، لكنها تؤكدها فقط لتوضيح الصورة، والرد على طلب مجلس إدارة الضمان بهذا الخصوص.
عند هذا الحد ينتهي الخبر ويقفل الملف، لكن ذلك ما لم يحدث، فتكرار طلب الفتوى أثار حفيظة الناس وأيقظ مخاوفهم مجددا على أموالهم، وبصراحة لا يبدو الأمر مريحا، لأن النتيجة تقود إلى أن صندوق استثمار الضمان يتخذ قراراته بمعزل عن مجلس الإدارة، وهذه القاعدة صحية لأنها تكرس استقلال القرار الاستثماري، لكنها ومن الناحية الأخرى لم تحصن الصندوق وأعضاءه من اتخاذ قرارات تخدم شخصا بعينه أو مشروعا غير ذي جدوى اقتصادية.
القاعدة السليمة الآمنة أن تقدم حكومة د. هاني الملقي، كل أساليب التطمين للناس بأن أموالهم فعلا خط أحمر، وأنها حريصة على مدخراتهم أكثر منهم، ولذلك لا يبدو موعد ومواقيت الحصول على الفتاوى السابقة خادما لهذه الفكرة.
قصة أموال الضمان وحكاية الأردنيين مع محاولات مسؤولين ومتنفذين التطاول عليها، ليست جديدة، كما أنها لا تقوم على أوهام بل على تاريخ سيئ من مسؤولين لطالما سعوا للسطو على قرارات المؤسسة الاستثمارية، ولم يدركوا أن هذه الأموال ليست لهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراحه (انور محمد الضمور)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2018.
    شكرا لكم لازالة الابهام عن هذا الموضوع الشائك وما دام ان من يراس صندوق الاستثمار معالي الدكتوره سهير العلي وهي غنيه عن التعريف بها وعندها من الخبرات مايكفي في هذا المجال فالصندوق في امان شكرا استاذه جمانه
  • »أموال الضمان "مش وقته " (يوسف صافي)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2018.
    بداية لايوجد دخان بدون نار ؟؟ ودون ذلك كما الجائع يرى القمر رغيفا ؟؟؟ الخائف يرى غبار الزوبعه دخان حريق ؟؟؟ طلب الإستفسارات وتوضيح السيده سهير العلي يحمل في طياته ان مطاطية القانون (كما يقال القانون مطّاط) وجهته نحو المسأله عن نتائج الإستثمار والقدره على استغلال السيوله المتاحه ؟؟؟ ورسك المخاطره ؟؟ والمردود الأفضل داخليا ام في الخارج ؟؟؟ وهل استثمار بقر الدير في زرع الدير(إقراض الحكومه ) أم تغريبه الإستثمار الداخلي البنوك والمشاريع المحليه وأعتقد ان هامش الربحيه من الحكومه اعلى سعرا من الربط مع البنوك هوالقياس للبعض (سياسة فرق السعر دون قراءة الآثار ورسك المخاطره من حيث سرعة إعادة المبالغ المستثمره ؟؟؟ وهذا يعني اختلاف الرؤى مابين الصندوق والمجلس حيث كل يفسّر وفق النص والقناعه الوجدانيه مما يعيدهم للتفسير حيث الواو في النص جامعه للطرفين "الصندوق واللجنه ...الخ " و الإستقلالية للصندوق في النص تؤخذ وكأنها الغت الواو الجامعه ؟؟؟؟ والله أعلم مافي القلوب والذهون ؟؟؟ وهذا من باب التحليل وليس التجريم ؟؟؟
  • »موءسسه براسين (غالب الدقم حواتمه)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2018.
    كيف يكون لدائره رأسين ولسفينه ربانين قد يشد احدهما الدفه بعكس الاخر وما فائدة وجود مجلس اداره لا يمون على اهم عنصر في الضمان الاجتماعي المتمثله في امواله وكيفية التصرف بها ولو كنت عضوا في مجلس الاداره لاستقلت لكي لا اكون مجرد ديكور فاموال الضمان هي لقمة عيش اغلب الاردنيين وغطاء وستر للاجيال الحاليه والمتستقبليه فالفتوى الجديده لديوان التشريع والراي تمنح الصلاحيه لصندوق الاستثمار في الضمان بالقيام بالتصرف والمغامره باموال المؤسسه فيما يراه مناسبا بدون الرجوع لمجلس الاداره وطلب موافقته اي تطنيشه بالكامل والسؤال اليس مجلس الاداره هو من سيحاسب في النهايه عن كل الاخطاء التي قد تحصل ويتضرر منها كل الناس ؟