فهد الخيطان

البصمة.. معارضة غير مشروعة

تم نشره في الجمعة 6 نيسان / أبريل 2018. 11:09 مـساءً

الضجة التي أثيرت حول نظام البصمة في المدارس ليس لها سوى معنى واحد، هو أن الكوادر التعليمية تعايشت لسنوات طويلة من نظام دوام "مرن" ينطوي على قدر كبير من التهاون في ساعات الدوام.
نقابة المعلمين، كسائر النقابات المهنية والعمالية، انحازت للمعلمين في احتجاجاتهم لاعتبارات انتخابية ومصلحية.
صحيح ما يقوله المعلمون بأن وظيفتهم متعددة المهمات؛ تعليم وتربية، وتحضير وتصحيح اختبارات وما إلى ذلك من عمليات يومية تستهلك وقتا طويلا من يومهم. لكن هكذا كان حال المعلمين على الدوام، هنا وفي كل مكان في الدنيا. لا أذكر عندما كنا طلابا على مقاعد الدراسة أن غادر أساتذتنا حرم المدرسة قبل أن يغادر آخر طالب.
وإذا كانت أيام المعلم الدراسية حافلة بالواجبات اليومية، فإن النظام التعليمي بالمقابل يمنحهم عطلة صيفية طويلة مدفوعة الأجر بخلاف أقرانهم من العاملين بمختلف المؤسسات الرسمية والخاصة، كما أن الحد الأدنى لساعات دوام المعلمين حسب تعليمات البصمة، لا تزيد على خمس ساعات "من الثامنة صباحا وحتى الساعة الواحدة والربع ظهرا"، وهي أقل بثلاث ساعات تقريبا من دوام موظفي القطاعين العام والخاص.
تثبيت الحضور والانصراف في المدارس ومعظم الدوائر الحكومية كان لسنوات قليلة يعتمد على نظام يدوي يقوم على توقيع الموظف على "دفتر الدوام" ساعة حضوره وانصرافه. وفي أغلب الحالات كانت العلاقات الشخصية بين الموظفين تغطي على التجاوزات المرتكبة؛ حيث يتولى الأصدقاء التوقيع نيابة عن زملائهم عندما يتأخرون عن الحضور. وفي أحيان كثيرة يتولى المهمة مراقب الدوام نفسه لاعتبارت الصداقة والزمالة والقرابة.
في أكثرية المؤسسات الحكومية لم يعد معمولا بهذا النظام المتخلف، وتم اعتماد "ساعة الدوام" ونظام البصمة الإلكتروني لضبط مواعيد الحضور والمغادرة، في خطوة نجحت إلى حد كبير في الحد من التسيب الوظيفي والغياب بدون عذر قانوني.
وفي المدارس الخاصة، نظام البصمة مفعّل منذ سنوات طويلة، ولم يعد هناك من مبرر لاستثناء المدارس الحكومية. وما  المعارضة التي جوبهت فيها خطوة وزارة التربية إلا دليل على عدم رغبة أعداد واسعة من المعلمين بالخضوع لنظام رقابة إلكتروني لا يسمح بالتهرب أو التسلل قبل نهاية الدوام الرسمي. ولطالما تناقلت وسائل الإعلام قصصا عن تهاون موثق من جانب عديد المدارس تجاه مسألة الدوام، وانشغال معلمين بأعمالهم الخاصة على حساب ساعات الدوام المدرسي.
يتعين على وزارة التربية والتعليم أن تتمسك بموقفها وألا تقبل المساومة على نظام الدوام، مهما كانت الضغوط، فالمواجهة هي استحقاق طبيعي لعملية الإصلاح الإداري. وفي المقابل على مجلس نقابة المعلمين أن يتحلى بالمسؤولية ويكف عن مجاراة البعض في الميدان لاعتبارات مصلحية وشخصية لا تصب في صالح العملية التعليمية.
إن الحقوق المشروعة للمعلمين على جميع المستويات، يقابلها واجبات ليس أقلها الالتزام بعدد من ساعات الدوام، وغرس قيم الانضباط والعمل في نفوس الطلبة، ومن غير المعلم ليكون أهلا لهذه المهمة التربوية وأنموذجا لطلابه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يحملون أسفارا (Khaled)

    السبت 7 نيسان / أبريل 2018.
    بداية أود التوضيح للذين يلوون عنق النص أن الخلاف ليس على البصمة وإنما على آلية التطبيق التي لاتسمح بأي ظرف طارئ وتتجه للحسم مباشرة في ظل عدم وجود اجازة سنوية والخصم منها كباقي الموظفين والموضوع اكبر من البصمة ..وبالنسبة لخلف المحامي صاحب التعليق فيكفيك فخرا انك ( محامي ) !!! ولك الفهم كله
  • »كلام سليم (عمر العمري)

    السبت 7 نيسان / أبريل 2018.
    كما أن العديد من المعلمات تضبط موعد الولاده مع بداية الفصل الدراسي الأول، لكسب اجازه اضافيه بالاضافه الى الاجابه الصيفية 3 أشهر المدفوعه الاجر.
    للاسف نتذكر الحقوق وننسى الواجبات.
  • »المعلمين والدوام (خلف المحامي)

    السبت 7 نيسان / أبريل 2018.
    تشكر جزيلا إستاذنا الفاضل على هذه المقالة الموجعة بالنسبة للبعض وتاكيدا على كلامك بالتسيب الواضح من قبل بعض المعلمين القدوة ، وكما ذكرت وهو معلوم بالنسبة للعطلة الصيفية الطويلة والمدفوعة الاجر حدثت قصة في بداية العام المنصرم في ظل الشوق العاطفي للطلبة والمدرسين لقدوم العام الدراسي بعد العطلة الطويلة والتحضير لهذا الكرنفال السنوي يحدث أن س من المعلمين او ص من المعلمات يقوم بالتغيب في بداية السنة الدراسية لاسباب واهية مثل الانتقال من بيت مستاجر قديم الى بيت مستاجر جديد وكان العطلة الصيفية الممتدة لمدة 3 اشهر تقريبا لم يجد فيها المعلم / المعلمة الوقت الكافي للترحيل سوى عند بداية الدوام ... وقس على ذلك الكثير
    نحتاج الانضباط في امور حياتنا جمعاء وبالاخص عند تربية اجيال المستقبل كيف لا ونحن القدوة لهم في كل المحافل .
    شكرا لك