بعد فضيحة "فيسبوك".. جهات أخرى تتعقبنا على الإنترنت

تم نشره في الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً
  • إحدى وسائل جمع البيانات فحص صندوق المراسلات للمستخدم على البريد الإلكتروني- (ارشيفية)

 لندن- ألقت فضيحة فيسبوك المتعلقة بتداول بيانات شخصية لنحو 87 مليون مستخدم مع شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات السياسية الضوء على قضية تعقب شبكات التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية في العالم لخطواتنا عبر الإنترنت. لكن عملاق التواصل الاجتماعي فيسبوك ليس وحده الكيان الذي يفعل ذلك.
فخطواتنا في العالم الرقمي مراقبة، من قبل عشرات الشركات التي تجمع البيانات، وتقريبا فإن كل المواقع الإلكترونية الأكثر زيارة من جانب المستخدمين، وكذلك التطبيقات الأكثر استخداما تجمع معلومات لحظية عن سلوك المستخدمين.
ويتم تتبع حياتنا الرقمية من خلال ترسانة من أدوات التجسس، فهناك العديد من الطرق لتعقب حياتنا الرقمية. تصفحنا للإنترنت يراقب عن كثب من جانب ما يمكن تسميته "ترسانة التجسس"، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تقنيات ملفات تعريف الارتباط "كوكيز"، وويب بيكونز، وفلاش كوكيز، وبيكسل تاغ.
هذه "الأسلحة للجمع الشامل للبيانات" تجمع نطاقا من البيانات من خلال أنشطتنا، مثل المواقع التي نزورها، وحتى أنواع الأجهزة التي نستخدمها. وأحيانا يكون لدى بعض المواقع عشرات من أدوات التعقب، ولأغراض متنوعة.
إحدى هذه الأدوات ربما تهدف لإعطاء مالك الموقع فكرة عن عدد زيارات الموقع، لكن أغلبها يستخدم من جانب شركات لجمع معلومات عن هويتنا، وعمرنا، ومكان معيشتنا، وماذا نقرأ، وما هي اهتماماتنا.
لماذا يفعلون ذلك؟
لأن هذه البيانات يمكن أن تتحول إلى سلعة. وتباع إلى معلنين وشركات، بل وحتى حكومات في بعض الأحيان.
فإحدى وسائل جمع البيانات هي فحص صندوق المراسلات الواردة للمستخدم، في مواقع البريد الإلكتروني المجانية، مثل "جي ميل" من غوغل. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الشركة أنها ستتوقف عن تلك الممارسة التي كانت تستخدمها من أجل تصميم خدمتها للاستهداف الإعلاني.
هذا التعقب يكون غير مرئي بالنسبة لنا، في أغلب الأوقات، لكن هناك متعقبون يسهل التعرف عليهم، على الرغم من أنهم قد يبدون غير مثيرين للريبة.
وفي العام الماضي، أعلنت شركة تويتر أنها أوقفت دعمها لمبادرة "لا تتعقب"، وهي مبادرة تطوعية تهدف لإبقاء سلوك المستخدمين على الإنترنت بعيدا عن التعقب.
أغلبنا يمضي أوقاتا طويلة هذه الأيام في استخدام تطبيقات الهواتف الذكية، التي يشيع فيها التجسس، في العام الماضي، نشر أكاديميان في الولايات المتحدة، وهما نارسيو فالينا رودريغز وسريكانث سنداريسان، دراسة ملخصها أن 7 من بين كل 10 هواتف ذكية تتداول بيانات شخصية مع خدمات لطرف ثالث.
وبحسب الدراسة، فإنه "بمجرد أن يثبت الأشخاص تطبيقا على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل (أندرويد) أو (أي أو إس)، تطلب تلك التطبيقات موافقة من الأشخاص على الوصول لبياناتهم الشخصية". وأضافت "بمجرد أن يحصل التطبيق على تصريح بجمع هذه البيانات، يمكنه أن يتداول بياناتك مع أي شخص يرغب فيه مطور التطبيق، كما يسمح لشركات الطرف الثالث بتعقب مكانك وتحركاتك وماذا تفعل". الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر اللوحية يمكنها أن تتعقب تحركاتنا باستمرار، وربما أن تشاركها مع أطراف أخرى أيضا. ويمكن للمستخدمين تحديد ما يريدون تفعيله من التطبيقات التي تستخدم بيانات نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس"، مثل تطبيقات الخرائط. ويمكنهم أيضا تعطيل الخيارات التي تراقب الأماكن التي نتردد عليها كثيرا، بالإضافة إلى تعطيل خدمات المواقع بالأساس.
وغالبا ما ينصح خبراء أمن الإنترنت بتعطيل هذه الخدمات. غير أن عددا من الدراسات أظهرت أن هاتفك المحمول سيستمر في إرسال بيانات عن موقعك.
والدافع الأساسي وراء كل ذلك التعقب قد لا يتجاوز توصيل الإعلانات إلينا، لكن بالنسبة للأشخاص، الذين ينزعجون من ذلك، هناك طرق للتقليل منه.
والوسيلة الفورية هي تفعيل خاصية "لا تتعقب"، وإخبار المواقع أنك لا ترغب في أن يتتبعك أحد. لكن نظام الاستجابة لطلبك أمر طوعي من جانب الشركات. كما يمكنك أيضا تفعيل خدمات كشف المتعقبين داخل متصفح الإنترنت الذي تستخدمه. وفي حالة التطبيقات، فإن الأمور تكون معقدة نسبيا، حيث أن حجب بيانات حساسة ومنعها من مغادرة هاتفك يمكن أن يؤثر سلبا على أداء التطبيق، وعلى تجربة المستخدم له.-(بي بي سي)

التعليق