الهجوم في سورية ثلاث علامات استفهام واستنتاجان إسرائيليان

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلاند   16/4/2018

يطرح هجوم الولايات المتحدة وشركائها في سورية ثلاث علامات استفهام واستنتاجين إسرائيليين. علامة الاستفهام الأولى تتعلق بمدى نجاح الهجوم. فالولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا تتحدث عن هجوم ناجح وإصابة لكل الأهداف. اما جنرال روسي في سورية فادعى بأن نحو 70 في المائة من الصواريخ اعترضتها منظومة الدفاع الجوي الروسي. هذه فجوة غير معقولة في موضوع ينبغي للحقائق أن تكون واضحة فيه. إذا كانت الرواية الروسية صحيحة، فثمة مجال للقلق. فما الذي حصل حقا؟ علامة الاستفهام الثانية تتعلق بمدى الإصابة للترسانة الكيماوية التي لدى سورية. بقدر ما اعرف الموضوع، فقد حرص السوريون دوما على حيازة السلاح الكيماوي في أنفاق عميقة لا تتسلل اليها الصواريخ الجوالة. إذن ماذا حصل حقا؟ هل أطلقوا النار فقط على اهداف كيماوية أم دمروها أيضا. لماذا يتحدث الأميركيون فقط عن "الافعال" (ما فعلناه) وليس عن "النتائج" (ماذا كانت النتيجة)؟
علامة استفهام ثالثة تتعلق بالتصريح الأميركي بأن "المهمة انتهت". إذ سارع الأميركيون إلى الإعلان بانه فقط اذا استخدمت سورية السلاح الكيماوي مرة اخرى، فإن الولايات المتحدة ستفكر بالهجوم مرة اخرى. هذا قول غريب. لماذا يحتاج الأميركيون لان يهدئوا روع الاسد علنا؟ لماذا قلصوا أيضا السبب الذي في المستقبل لاستخدام السلاح الكيماوي فقط؟ لماذا لم يقولوا انه إذا ما وعندما يتسبب السوريون مرة اخرى بأذى جماعي بحق المدنيين (سواء بالسلاح الكيماوي أم بأي وسيلة اخرى)، فسترد الولايات المتحدة بالقوة؟ وماذا سيحصل إذا ما أحرق جيش الأسد مئات الأشخاص وهم على قيد الحياة، فهل عندها لا يكون من الصواب الرد.
من ناحية إسرائيل، هناك استنتاجان فوريان. الاستنتاج الأول يتعلق بإمكانية أن تزود روسيا سورية بمنظومة صواريخ ارض – جو من طراز اس 300. هذا سلاح يعرض للخطر ليس فقط حرية عمل سلاح الجو في سماء سورية بل وأيضا حرية عملنا في سماء لبنان. وإذا ما نصبت هذه المنظومات في شمال غرب سورية، فيمكنها أن تعرض للخطر أيضا مسارات الطيران المدني لإسرائيل. هذا واقع لا يمكن لإسرائيل أن تسلم به، ولهذا فإن الحوار مع الروس يجب أن يتركز في هذا الموضوع، بما في ذلك التلميح بان إسرائيل كفيلة بان تضرب هذه المنظومات إذا ما اعطيت لسورية.
هذا سيكون جدال صعب، ويمكن التخمين ماذا سيقول الروس. في 2004، عندما كنت رئيسا لقيادة الأمن القومي، التقيت في موسكو مع وزير الدفاع الروسي، ومع رئيس الاركان الروسي. حاولت اقناعهما بعدم البيع لسورية أي سلاح مضاد للطائرات (اقل خطورة من اس 300). فرد الروس هكذا: نحن نبيع اعداءكم (سورية) صواريخ مضادة للطائرات، ولكن هذا سلاح دفاعي فقط. بالمقابل، انتم تبيعون اعداءنا (جورجيا) راجمات والتي هي سلاح هجومي". رغم الصعوبة، ورغم التعلل بالبراءة من جانب روسيا، من الصحيح الجدال معهم والايضاح باننا لن نخشى العمل. وبوتين يعرف كيف يحترم من لا يخشى العمل.
الاستنتاج الثاني يتعلق بالرد الإيراني ضدنا. صحيح حتى اليوم فإن قدرة إيران على المس بإسرائيل من الاراضي السورية محدودة جدا. في هذا الوضع من شأن الإيرانيين أن يستخدموا ضدنا حزب الله الذي يشكل تهديدا خطيرا للغاية من ناحية شدة الضرر الذي من شأنه أن يلحقه بدولة إسرائيل. والسبيل إلى تصعيد الأمور على حزب الله في أن يقرر عملية ضد إسرائيل هو واحد: على إسرائيل أن توضح للبنان بان ردا إسرائيليا في اعقاب النار نحونا من جهة لبنان سيؤدي ليس إلى مواجهة بين إسرائيل وحزب الله (مثلما كان في حرب لبنان الثانية) بل إلى حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان. نتيجة مثل هذه الحرب ستكون بالضرورة دمار شديد للبنان. وهذا ما لا يريده حزب الله أيضا. الضغط الإيراني للعمل ضدنا يجب موازنته بضغط معاكس من جانب الشعب في لبنان. وهذا الضغط لا يتحقق الا إذا تحدثنا بشكل صارم يوضح حجم الضرر الذي سنلحقه بلبنان، حكومته، بناه التحتية وسكانه.

التعليق