يارا حاصباني من الجحيم السوري إلى مسارح الرقص الفرنسية

تم نشره في الخميس 19 نيسان / أبريل 2018. 12:00 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 19 نيسان / أبريل 2018. 04:11 مـساءً
  • يارا حاصباني- (أرشيفية)

باريس- قبل ست سنوات كانت يارا الحاصباني تستعدّ للرقص في عرض "روميو وجولييت" في دمشق، لكنها تلقّت خبرا غيّر حياتها رأسها على عقب، فقد قتل والدها تحت التعذيب في سجون النظام.

والآن، تعيش يارا في باريس حيث تمارس عملها وشغفها، من دون أن تنسى المأساة التي حلّت بعائلتها، وبوطنها الغارق في حرب طاحنة منذ سنوات.

وتقول هذه الراقصة الشابة البالغة من العمر 24 عاما والمقيمة منذ ثلاث سنوات في فرنسا "في ذلك الوقت، ماتت الفتاة الصغيرة التي في داخلي".

وهي تحاول الآن أن تستأنف حياتها من خلال الرقص، رغم هذا الجرح الكبير الذي ألمّ بها.

تشارك يارا هذا الأسبوع في الدورة الأولى من مهرجان ربيع الرقص العربي، الذي ينظّمه بين الثامن عشر من نيسان/ابريل والثالث والعشرين من حزيران/يونيو معهد العالم العربي في باريس، أكبر المؤسسات المعنيّة بالثقافة العربية في فرنسا.

وهي ستقدّم عرض "أنستوبابل"، وهو عرض رقص منفرد مدته 12 دقيقة، تروي فيه حكايتها مع المنفى.

 

تستذكر يارا الأوقات المتفائلة التي عاشتها على غرار الكثير من السوريين لدى اندلاع الاحتجاجات على نظام الرئيس بشار الأسد، والتظاهرات التي شاركت فيها مع عائلتها في العام 2011.

بعد ذلك بعام، أوقف والدها 23 يوما، ثم عاد إلى عائلته جثّة هامدة.

وتقول "أخبروا عمي أن والدي مات بسبب سكتة قلبية"، لكنها سرعان ما بدأت تدرك أن ساعة رحيلها هي عن دمشق قد اقتربت، ولاسيما بعدما صارت تتلقى تهديدات عبر اتصالات هاتفية منها "أنت لا تعرفين مع من تتكلمين، انتبهي على نفسك".

في العام 2014 تركت يارا مدينتها، وانتقلت إلى تركيا، ثم منها إلى فرنسا حيث تابعت دروس الرقص في روشفور ولاروشيل.

وتقول "في روشفور كنت أرقص في الحدائق العامة"، وفي باريس التي انتقلت إليها في العام 2016، بدأت تطلّ على جمهورها الأجنبي للمرة الأولى بعيدا عن مسارح دمشق.

وقد أججت مشاعر جمهورها حين صارت ترقص في ساحة تروكاديرو وساحة الجمهورية حيث قدّمت رقصة مهداة للأطفال ضحايا الهجوم الكيماوي الذي ضرب مناطق المعارضة في الغوطة الشرقية لدمشق في العام 2015.

وتقول "ألهمتني الصور، حاكيت وضعيات الأطفال وانكماش اجسامهم" بعد الوفاة.

وفي الوقت الذي يضجّ فيه العالم بحديث عن هجوم كيماوي آخر استهدف الغوطة، ومدينة دوما على وجه التحديد، تقول يارا إنها عقدت العزم على "رفع الصوت كي لا ينسى العالم" ما يجري هناك.

في الأيام الأولى من الإقامة في العاصمة الفرنسية، شعرت بصدمة من نمط الحياة الباريسية، ثم زارت أوبرا غارنييه الشهيرة حيث انتابها تأثر شديد. وتقول "حين رفع الستار انفجرت بالبكاء".

تحلم يارا بأن تتعرّف على كبار الراقصين ومصممي الرقص في العالم وأن تتعاون معهم، لكن حلما آخر يحّركها وهو تقديم ملابس رقص للأطفال السوريين في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن وتدريبهم على الرقص.

ويارا الحاصباني من بين سبعة راقصين ومصممي رقص دعاهم معهد العالم العربي لتقديم عروض، ومنهم أيضا الراقصان اللبنانيان ألكسندر بوليكوفيتش وبيار جعجع، والتونسي عماد جمعة.

وتقول ماري ديكورتيو مديرة الأنشطة الثقافية في المعهد "إنها الدورة الأولى من مهرجان نأمل أن يتواصل".

وتضيف أن السياسة حاضرة في هذا البرنامج "بالمعنى الذي تهمّنا فيه كمواطنين من العالم".(أ ف ب) 

التعليق