وزراء سابقون يدعون للحوار بين الحكومة و"المعلمين"

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً
  • مقر نقابة المعلمين في عمان-(أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان - فيما أكد وزراء تربية وتعليم سابقون ان عملية التقييم "مهمة للغاية" لتطوير وتحسين واصلاح عملية التعليم ورفع كفاءتها بكافة جوانبها، فقد طالبوا، في الوقت ذاته، بضرورة جعل عملية تقييم المعلمين "مبنية على ضوابط ومعايير مختلفة كليا عن باقي موظفي القطاع العام".
وبينما اعلنت نقابة المعلمين عن معارضتها الحازمة لتعديلات نظام الخدمة المدنية، واعلنت التصعيد ضد التعديلات بما يتضمن التوقف عن العمل وتعطيل الدراسة في المدارس الحكومية اعتبارا من الخميس المقبل، وذلك ضمن سلسلة إجراءات تصعيدية، اثارت القلق من العودة الى الاضراب في المدارس الحكومية والتوقف عن التدريس، الذي يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من اضراره بالعملية التعليمية وبقطاع حيوي يهم اغلب المواطنين.
واجمع هؤلاء الوزراء السابقون، في تصريحات لـ"الغد"، على اهمية الحوار والتواصل بين نقابة المعلمين والحكومة، لاسيما وان مهنة التعليم لها "خصوصية يجب ان يدركها الجميع".
في هذا السياق، أكد وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور ابراهيم بدران على ضرورة وجود عملية تقييم للمعلمين وغيرهم من موظفين. مشيرا الى انه "لا يوجد اي عمل مؤسسي دون وجود تقييم".
لكن بدران قال ان المطلوب من التعديلات، التي جرت على نظام الخدمة المدنية، ان "تحافظ على ضوابط للتقييم بحيث يمنع الخلل الناشئ عن العلاقات الشخصية او اي عمل ليس له علاقة بالذات الوظيفة، التي يؤديها الموظف سواء اكان معلما او موظفا اخرا".
وتساءل بدران: "هل الضوابط التي ترافق هذا التعديل كافية؟"، مؤكدا على ضرورة ان تكون "اكثر دقة".
وراى ان طريقة التقييم "يجب ان تكون كافية لتوضيح جوانب الاداء، بشكل صحيح، وان لا تكون مسألة تقييم بممتاز او جيد او ضعيف وانما لا بد من وجود تركيبة خاصة بالتقييم تدخل فيها نتائج الطلبة والتفوق الذي عليه الطلبة في المادة التي يدرسها المعلم".
واشار بدران الى ان وجود رضا من قبل الطلبة وتفوق لديهم في مادة معينة "يعني انني لا استطيع ان اضع للمعلم تقييما ضعيفا".
واضاف ان الفكرة من حيث المبدأ "ليست خاطئة ولكن المهم جدا في التنفيذ.. ووجود ضوابط في التقييم وان يعتمد تقييم المعلم او الموظف ليس فقط على المدير او رئيس القسم وانما تعتمد على النجاح في اداء المهمة التي يقوم بها". واوضح "ان بنية التقرير والمفردات التي تدخل فيه يجب ان تضم نتائج العمل ذاته وضمان عدم تدخل عوامل شخصية بالتقييم"،
وحول نظام البصمة الالكتروني، التي يحتج عليها المعلمون، فقد اعتبرها بدران "اداة لضبط الدوام، فكان المعلم بالسابق يسجل حضوره على دفتر ورقي، والان تطورت الالية ليصبح الكترونيا، فهذا الموضوع لا يحتاج الى جدال، وليس له تبعات سيئة لاحد من الاطراف". وقال "من حق الطلبة والمدرسة على المعلم الحضور والبقاء بالعمل في الساعات المقررة".
من جهته، راى وزير التربية الاسبق فايز السعودي أن التعديلات التي طرأت على نظام الخدمة المدنية "ليست جديدة وانما هي مواد كانت موجودة بالنظام السابق ولكن لم تكن مفعلة".
ويؤيد السعودي وجود "تقييم لكل موظفي الدولة، ومنهم المعلمين"، لكنه شدد على ان "يستند هذا التقييم الى معايير دقيقة تصاغ من قبل الجهات المعنية بوزارة التربية او الوزارات الاخرى، ويتم اعتمادها من قبل الفئة التي يراد تقييمها بشكل جيد بحيث يتم صياغتها بشكل وصفي".
واضاف السعودي انه لا يجب ان يكون هناك اي لبس عند التقييم، بحيث تعتمد على معايير واضحة وموجهات محددة لتطوير وتحسين اداء المعلم وبعد ذلك يصار الى تقويمها من شخص من خارج المدرسة وهذا الامر "سيبدد مخاوف المعلمين اتجاه ان يكون التقييم غير واقعي في حال وجود خلافات مع مدير المدرسة".
واوضح السعودي أن المقيم الخارجي يفترض ان يقوم بزيارة المدرسة لعدة مرات، ومن خلال وثائق معينة يمتلكها المعلم يتم التأكد من امتلاك المعلم هذا المستوى من الاداء، وهنا يكون التقييم موضوعيا وصادقا ومبررا". داعيا الى الحوار والتوافق بين الوزارة وبين المعلمين ونقابتهم على المعايير التي يجب ان تعتمد في التقييم.
واقر السعودي بوجود ملاحظات عديدة على عملية التقييم في كثير من مؤسسات الدولة، حيث تعاني احيانا كثيرة من عدم الموضوعية، او اعتمادها على علاقة شخصية مع المدير او المقيم.
وطالب السعودي باعادة النظر بأدوات التقييم ومحتوياتها، واقترح أن "يكون التقييم من خارج المدرسة، وأن يستند في بعض النقاط إلى مدير المدرسة، ولكن يجب أن تكون هناك وثائق تساعد المقيم الخارجي ومدير المدرسة على تقييم المعلم بشكل ممتاز".
كذلك، أيد السعودي اعتماد نظام البصمة الالكتروني، وقال ان نظام البصمة من ناحية إدارية "سيضبط دوام المعلمين، ولكن ما يحدث في الغرفة الصفية هو الأهم لأنها أساس التعليم". داعيا إلى عقد جلسات مع المعلمين لتحسين ادائهم وضبطه داخل الغرف الصفية، واكسابهم مهارات للتعامل مع الطلبة ونقل المعرفة، وربط الخبرات الخارجية مع المفاهيم بالكتب المدرسية".
ورأى أن نظام البصمة قد يكون سابقا لأوانه "ولكن إذا تم تحسين وضع المعلم المعنوي والمادي من خلال توفير بيئة تعليمية مناسبة للمعلمين فداوم المعلم سينضبط بشكل تلقائي".
من ناحيته، اعتبر وزير التربية والتعليم الأسبق محمد الوحش أن إعادة النظر في الانظمة والتعليمات "ظاهرة سليمة"، لكنه قال "الاسلوب التي اتخذ على نظام الخدمة المدنية فيه كثير من التسرع".
وبين الوحش ان اعتماد منحى التوزيع الطبيعي لمستويات الأداء هو أمر جيد، ولكن التعديلات التي أدخلت على النظام الهدف منها ظاهريا خدمة الوظيفة العامة وموظفي القطاع العام، ولكن "وضع هذه الدرجات غير منطقي".
وأشار الوحش إلى أن حصول الموظف على تقييم ضعيف خلال عامين والاستغناء عن خدماته "أمر غير منطقي.. فعلى التعديلات أن تعالج الضعف وتحسن أداء الموظفين من خلال إعطائهم دورات تدريبية لتطوير ورفع الأداء".
وبحسب الوحش، فلا يوجد اعتراض على نظام البصمة، فهو يجب أن يوضع موضع التجريب كون المدرسة تختلف عن بقية المؤسسات الأخرى، وقد تكون مناسبة في مراكز مديريات التربية والوزارة، ولكن على مستوى المدارس فالمعلم مرتبط بالطلبة بالإضافة إلى أن مدير المدرسة له صلاحيات في ضبط الدوام، فلا يوجد فرق بين التوقيع على دفتر الحضور الورقي والبصمة الإلكترونية.
ويذكر أن النقابة نفذت قبل أيام وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان الخدمة المدنية رفضا للتعديلات الأخيرة على نظام الخدمة واعتماد منحى التوزيع الطبيعي لمستويات الأداء، حيث شارك بها معلمون من مختلف المحافظات.
فيما أكد ديوان الخدمة أن التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً على نظام الخدمة والمتضمنة إدخال مفهوم منحنى التوزيع الطبيعي لمستويات الأداء وما رافقه من آليات لتحفيز الأداء المتميز ومساءلة الأداء الضعيف "أمر ينعكس ايجاباً على مستوى جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين بشتى أنواعها"، وأن وزارة التربية وكوادرها "جزء من موظفي الدولة الخاضعين لنظام الخدمة والذي ينظم العلاقة ما بين الموظف والدائرة".

التعليق