بدون دم لن يمر

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

أفيعاد كلاينبرغ  25/4/2018

بدأت احتفالات السبعين كالمعتاد، طلعات طيران، العاب نارية، احتفالات كثيرة الكليشيهات، راقصون على الاضواء، احباط مركز كلاسيكي صاخب وتوزيع أموال الجمهور على ايال غولان وعومر ادام. كل هذا ترافق وفضائح الهراء العادية: ما الذي ارتدته مقدمة الاحتفال (يتبين أن الوزيرة ريغيف كانت لها مطالبها في هذا الشأن)، كم دقيقة خطب رئيس الوزراء (14 دقيقة بدلا من 5، لا يصدق!)، وكيف رد الحاصل على جائزة إسرائيل الفلاني على اقوال الحاصلة على الجائزة العلانية (دموع). وختاما احتفلنا كلنا برفض نتالي فورتمان قبول جائزة براشيت التي اخترعتها مجموعة من اصحاب الأموال (اللاسامية!).
وبينما نحن نحتفل، تتحرك عقارب الساعة إلى الأمام. فهي ترفض ان تحتفل معنا إلى الوراء؛ تنظر إلى المستقبل الذي يبدو أخطر من أي وقت مضى. الأمور معروفة: في الأسابيع القريبة القادمة من شأن ترامب أن ينسحب من الاتفاق النووي مع إيران، بالتشجيع الحماسي من ملك إسرائيل، سفارة الولايات المتحدة ستنتقل إلى القدس، والفلسطينيون سيحيون يوم النكبة. اولئك، المنشغلون دوما بخلق اسطورة صهيونية مضادة (هذا هو السبب الذي اختاروا فيه ان يحتفلوا في يوم استقلالنا بيوم "مصيبتهم" وليس في يوم خاص بهم)، سيطلبون تكييف شدة ردهم مع شدة الاحتفالات الإسرائيلية. ولم نقل بعد شيئا عن التهديد الإيراني لجباية ثمن – في الزمان والمكان المناسبين، على موت الإيرانيين في القصف في سورية.
لا نعرف ما الذي سيكون بالضبط – فالمستقبل ملفوف على عادته بالغموض – ولكن الدم سيسفك. كم من الدم؟ ليس واضحا بعد، ولكن هذا لن يمر بدون دم. واذا كان لنا حظ، فسيسفك القليل منه؛ واذا لم يكن لنا حظ، فالكثير. ليس كل سفك الدماء هذا محتما، وليس كله بمسؤوليتنا. فالأزمة التي تحاول خلقها حماس في غزة هي تعبير عن أزمات داخلية أكثر مما هي رد على تغيير ما في سياسة إسرائيل. عن جزء مما هو متوقع حدوثه علينا مسؤولية كاملة أو جزئية (إسرائيل تميل مثلا إلى الرد بالنار الحية على مظاهرات الفلسطينيين). ولكن بين الأمور التي في مسؤوليتنا وبين تلك التي ليست كذلك، معظمها تدحر إلى هوامش النقاش العام.
تتميز أيام نتنياهو بنقاش انفعالي عاصف بالأمور التافهة: سفك الدماء الذي سيكون، والذي من المشكوك أن يوفر فرصة تصوير لميري ريغيف ولعقيلة رئيس الوزراء، يعد كقوة طبيعية ليس ثمة ما يمكن أن يقال شيء عنها. فما الذي يمكن قوله عن أمطار الربيع؟ فهي تهطل وكفى. وما الذي يمكن قوله عن سياسة دولة إسرائيل؟ هل توجد لها على الاطلاق سياسة تستشرف المستقبل أم انها تذكر بـ "سياسة" محبي كرة القدم للملاعب – تحركات حادة بين النشوى والاكتئاب، التركيز المطلق على اللحظة وعزو النتيجة لقوة عليا (يوجد رب!) أو للشر الانساني (الحكم ابن ...!).
ما الذي تحاول إسرائيل في واقع الامر تحقيقه مع السلطة الفلسطينية؟ هل تسعى إلى تصفيتها؟ تجعلها بانتوستان محلي يوفر الخدمات للمستوطنات؟ تبقيها على نار صغيرة إلى أن تنشا امكانية للتسوية؟ ما هي احتمالات كل امكانية وما هو الثمن الذي سيجبى؟ ما الذي يمكن قوله عن هذا؟ قوة عليا (بيبي؟) أم حكم ابن ... (هوية الحكم او القاضي تتغير). ما هي سياستنا بعيدة المدى تجاه غزة؟ هل نحن نسعى إلى تصفية حماس، ترويضها، العودة إلى السيطرة على القطاع؟ وما هي الصورة العامة؟
يخيل أنه لا توجد صورة عامة، وفي كل الأحوال لا يوجد خطاب جماهيري عليها. السياسة الإسرائيلية هي سلسلة من ردود الفعل، العمليات، الاحباطات المركزة إلى هذا الحد أو ذاك، التي ظاهرا ليست جزءا من خطة شاملة ما، وعمليا حملات احباط مركز متواصلة لكل امكانية للتسوية. هل نحن واعون للثمن الذي يجبيه نجاح اللا سياسة هذه؟ ليس واضحا.
وبذات القدر ليس واضحا ما الذي تحاول إسرائيل تحقيقه بدق طبول الحرب المتواصل حيال إيران. هل يعتقد نتنياهو بان قوة عظمى اقليمية مثل الجمهورية الاسلامية ببساطة ستبتلع هذه الاستفزازات بلا رد على مدى الزمن؟ لماذا تدير إسرائيل سياسة الصراخات العلنية وليس سياسة الجهود الهادئة من خلف الكواليس؟ هل نحن (بمعنى نتنياهو) معنيون بالصدام؟ كم من الدم ستكلفنا وهل ستحسن وضعنا؟ الهدوء، نحن مشغولون. لعلنا ننشر تعقيبا آخر عن نتالي فورتمان.

التعليق