نضال منصور

مستقبل العراق بعد الانتخابات البرلمانية

تم نشره في السبت 28 نيسان / أبريل 2018. 11:05 مـساءً

ما يقارب 7 آلاف مرشح يخوضون الانتخابات البرلمانية في العراق متنافسين على 329 مقعداً موزعة على محافظات العراق كافة بما فيها كردستان، والأرقام الأولية تقول إن المرشحين يمثلون 205 كيانات سياسية ممثلة في ما يقارب 25 تحالفاً سياسياً.
تتنوع وتتعدد أسماء القوائم الانتخابية التي يتصدر صورها الزعماء السياسيون الذين سيطروا على المشهد السياسي منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين العام 2003، وبالرغم من كل الاتهامات لهذه الشخصيات بمختلف مشاربها السياسية وتحميلها مسؤولية الفشل السياسي والاقتصادي والأمني، إلا أنها ما تزال قادرة على السيطرة على خيوط اللعبة السياسية.
واقع الحال يشي بشكل صريح وضمني، أن الأحزاب السياسية شيعية وسنية وكردية، تعرضت لحالة من الانكسار والتشظي، ولم تعد قادرة على الحفاظ على تماسكها ووحدتها، إما لأسباب انتخابية والصراع على القيادة وتصدر الواجهة، أو لخلافات سياسية مرتبطة بدول الجوار والعلاقة معها، أو لاستحقاقات ما بعد هزيمة "داعش" وتقاذف الاتهامات في المسؤولية عن انهيار الجيش والمؤسسات الأمنية، ويمتد الأمر بشكل جوهري للخطاب الطائفي الذي كانت تصدره بعض الأحزاب لاستقطاب الجمهور ولم يعد بضاعة رائجة، وأخيراً تداعيات ما بعد الاستفتاء في إقليم كردستان على المستوى الداخلي للأفراد، أو على مستوى تعامل الأطراف العربية معها.
لن تقلب الانتخابات البرلمانية المقبلة المعادلات رأساً على عقب على مستوى الفرز الطائفي، ولن تنجح في التحول عن نظام المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب السياسية "رئاسة الوزراء، رئاسة الجمهورية، رئاسة البرلمان"، ولكنها فتحت الباب لنقاشات جادة في أهمية تجاوز هذه الحالة، ودفعت الكثير من المرشحين والقوائم إلى رفع شعار الدولة المدنية، ولا يثير الغرابة إن كان الزعيم، مقتدى الصدر، ينادي بالدولة المدنية ويتحالف مع الشيوعيين في قائمة واحدة.
يخوض زعماء الشيعة انتخاباتهم تحت خمس قوائم؛ الأولى "النصر" ويتزعمها حيدر العبادي، والثانية يرأسها نوري المالكي "دولة القانون"، والثالثة "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، والرابعة "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، والأخيرة "الفتح" وهم أساساً ميليشيات الحشد الشعبي ويقودهم هادي العامري وقيس الخزعلي، في حين أن السنة توزعوا على قائمتين رئيسيتين هما "الوطنية" بزعامة إياد علاوي، وسليم الجبوري، وصالح المطلق، والثانية "القرار" بزعامة أسامة النجيفي وخميس خنجر.
يتعرض الأكراد في هذه الانتخابات لأزمة عاصفة بعد فشل استفتاء الاستقلال ورفض التوحد في قائمة واحدة، ما دفع الحزبين "الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني" إلى تشكيل قائمتين منفصلتين، وتوحدت أحزاب المعارضة الكردية الأخرى في قائمة واحدة.
القوائم، مهما بلغت قوتها، لن تستطيع أن تشكل حكومة منفردة، والمقاعد التي حصلت عليها بعض القوائم في الانتخابات السابقة لن تحلم بها، والتحالفات والصفقات ما بعد الانتخابات لها الكلمة الفصل في تشكيل الحكومة.
رئاسة الحكومة المقبلة، بالتأكيد، لن تخرج من سلة الشيعة، ويكرر سياسيون كلاماً بأن القفز عن الواقع الطائفي أو ما يسمى المكون الشيعي الأغلبي أمر صعب في الوقت الحاضر، ولذلك سيحافظون على هذا المنصب. وتدور تكهنات وقراءات بأن الرئيس الحالي حيدر العبادي هو الأقرب للفوز، خاصة إذا ما تقدمت قائمته على باقي القوائم وخاصة منافسه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق.
ويرى السياسيون أن العبادي يحظى برضا دولي وإقليمي، وفي الوقت ذاته قبول الشارع الذي يعتبره مخلصاً من "داعش" وقادراً على حفظ الأمن ووحدة العراق، وإخراجهم من نفق الطائفية الذي عشعش في العراق منذ 15 عاماً.
يدور الحديث عن تبادل في المواقع بين الأكراد والسنة، بحيث يأخذ السنة منصب رئيس الجمهورية، والأكراد رئاسة مجلس النواب، ومع أن الأكراد يدخلون بشكل ضعيف وغير موحد ولا إجماع على ممثل لهم، فإن أبرز شخصياتهم التي تحظى بفرص القيادة، صالح برهم، وربما يتكرر الأمر مع السنة، فحتى الآن لا توجد مرجعية موحدة وشخصية تحظى بالإجماع بينهم، وإن كان رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، شخصية مقبولة من الأطراف كافة داخل وخارج العراق، ويزاحمه على القيادة السنية صالح المطلق، وأسامة النجيفي، وخميس خنجر، بالإضافة إلى أن إياد علاوي "الشيعي" قاسم مشترك للشيعة والسنة والأكراد باعتباره مرشحاً عابراً للطائفية. نتائج الانتخابات تؤثر بشكل مباشر في مستقبل العلاقات الأردنية العراقية، ومع أن الأردن حذر ولا يسعى للتدخل أو التأثير في الانتخابات العراقية، إلا أن فوز العبادي مثلاً وعودته رئيساً للحكومة سيسعدانه أكثر من فوز مرشحين يقدمون المصالح الإيرانية على ما عداها من مصالح دول الجوار.

التعليق