محمد سويدان

القدس وحق العودة و"النكبة"

تم نشره في الاثنين 7 أيار / مايو 2018. 11:05 مـساءً

الأسبوع المقبل، يحيي اللاجئون الفلسطينيون ذكرى "نكبة فلسطين" التي أنتجت كيانا احتلاليا مجرما، فيما شردت الشعب الفلسطيني خارج وطنه.
ذكرى هذه العام، تختلف عن كل عام، ففي هذا العام، اشتدت المخططات الإسرائيلية والأميركية لفرض تصفية كاملة للقضية الفلسطينية، وسط عوامل وظروف فلسطينية وعربية تساعد الاحتلال، وتضعف من الموقفين الفلسطيني والعربي الرافضين لتصفية القضية والمتمسك بثوابتها، وعلى رأسها دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.
تأتي هذه الذكرى، وسط استعدادات إسرائيلية وأميركية لفرض أمر واقع في القدس المحتلة، من خلال نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، تطبيقا لقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي.
ولأن الشعب الفلسطيني، يعرف أن إحياء هذه الذكرى، يجب أن يتم بطريقة تثبت تمسكه في وطنه، ورفضه لتصفية قضيته، وإصراره على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لوطنهم، فقد بدأت فعاليات إحياء هذه الذكرى مختلفة عن كل عام، بزخمها، وشعاراتها وحركتها والشهداء الذين ارتقوا للعلا وهم يدافعون عن حق شعبهم بالعودة لوطنه.
فالفعاليات التي نظمها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية إحياء لذكرى النكبة، كان هدفها التمسك بحق العودة وبعدالة القضية الفلسطينية، ورفضا للمؤامرات والمخططات التي تسعى إلى تصفيتها. ولأن الأمر، كذلك، فقد ارتقى عشرات الشهداء وأصيب آلاف الفلسطينيين خلال مواجهات مع الاحتلال على حدود قطاع غزة.
الفلسطينيون، خلال هذه الفعاليات، أكدوا للعالم، وللقوى الكبرى والعظمى والفاعلة فيه، أنهم لن يقبلوا بغير فلسطين وطنا، وأن المحاولات والمؤامرات، وخصوصا تلك التي تسمى بصفقة القرن، مصيرها الفشل.
في الرابع عشر من الشهر الحالي، ستنقل الإدارة الأميركية سفارتها إلى القدس المحتلة، باحتفال كبير، ولكنه، مع ذلك، لن يغير الحقائق، فالقدس المحتلة كانت وستبقى إلى الأبد، عاصمة فلسطين، ولن يغير اعتراف أميركا من هذه الحقيقة، لكنه سيحث الفلسطينيين على المزيد من العطاء والتضحيات للتمسك بالمدينة المقدسة وبكل شبر من أرض فلسطين.
وفي هذا اليوم أيضا وبعده بيوم، الخامس عشر من أيار (مايو) الحالي، سيواصل الفلسطينيون إحياءهم لذكرى النكبة.. الاحتلال والاعتراف الأميركي لن يغيرا من الحقائق شيئا.. ومهما اشتدت المؤامرات ستبقى الحقيقة معمدة بالدم، وستبقى فلسطين عربية والقدس عاصمتها، ولن يتخلى اللاجئون عن حقهم المقدس بالعودة إلى وطنهم السليب.

التعليق