محمد أبو رمان

وداعاً "دولة القانون"!

تم نشره في الثلاثاء 8 أيار / مايو 2018. 11:09 مـساءً

الأخبار الجيّدة أنّ "الفتنة العشائرية" المترتبة على تداعيات حادثة "مجمّع جبر" يتم الآن وأدها، وتحجيم آثارها، كما عرفنا من مسؤولين ومتابعين للملف، ولعلّها من المرّات القليلة التي يشعر بها المواطنون والإعلاميون بارتياح لقرار المدّعي العام بحظر النشر في القضية، لما قد يترتب على ذلك من آثار خطيرة وغير مأمونة.
مع ذلك، من الضروري أن نتجاوز البعدين القانوني والقضائي لما حدث إلى ما هو أهم وأخطر بكثير، برأيي، ويستدعي بحق أن تتوقف الدولة كثيراً عنده، وأعني بذلك الأبعاد السياسية والرمزية والثقافية المترتبة على تلك الواقعة وما سبقها وتبعها من أحداث وتداعيات هي التي تثير الفزع والقلق لدى المواطنين الأردنيين.
باختصار واختزال شديدين للمشهد، ما حدث يضع علامة استفهام كبيرة، بل يشكك في الصميم بما تعلنه الدولة من توجهات وسياسات عنوانها سيادة القانون والحدّ من ظواهر التنمّر عليه وعلى سيادة الدولة وهيبتها، والتوجّه نحو الدولة المدنية، ومواجهة الاختلالات التي حدثت خلال الأعوام الماضية!
نعم السؤال الكبير اليوم: هل هذه التداعيات، وما خلفته من آثار وخيمة وتدمير كبير لسمعة الدولة وقدرتها على فرض القانون، سابقاً ولاحقاً لها، تعني باختصار القول: وداعاً لدولة القانون والدولة المدنية وكل تلك الشعارات التي أغرقتنا بها الحكومة الحالية والحكومات السابقة؟!
هذا السؤال الحقيقي، طرحه عليّ خلال الأيام الماضية، كثير من الأردنيين الغيورين، في داخل البلاد وخارجها، الذين شعروا كأنّنا في دولة أخرى ومجتمع مختلف، وصور وفيديوهات تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، تثير الدهشة والرعب!
هذا وذاك يناقض تماماً النظرية التي تقوم عليها السياسات الحكومية اليوم من استبعاد الدور السياسي للحكومة والتركيز على الجوانب التكنوقراطية والفنيّة، فما حدث يؤكّد أنّ ذلك غير ممكن، فالشرط الأول لجذب الاستثمارات وتعزيز حركة السوق هو الأمن والاستقرار، وهي عوامل مترابطة تماماً مع وجود حكومة قوية سياسياً، لديها أنياب فيما يتعلّق بهيبة الدولة وسيادة القانون، ولديها قدرة على ترجمة الأوراق النقاشية والـPlatform، الذي قدّمته في أكثر من مرّة ويتحدّث عن هذه المفاهيم (دولة القانون، الدولة المدنية، محاربة الفساد الإداري، إصلاح القطاع العام...الخ).
الجانب الآخر من الأسئلة مرتبط بمفهوم الدولة نفسه لدينا؛ هل نريد -في نهاية اليوم- دولة تحتكم إلى المعايير المدنية الحديثة، القانون والمواطنة وحصرية استخدام القوة، أم دولة تحتكم إلى الأعراف الاجتماعية والعشائرية بدرجة أولى؟!
بالطبع، هذه المرّة الأعراف الاجتماعية والعشائرية ساعدت على إطفاء النيران المشتعلة، وهي كذلك دوماً، لكن نتحدث هنا عن المعيار والتوجّه المستقبلي لنا كدولة. صحيح أنّ المسؤولين وجدوا أنفسهم أمام توتر كبير، ولجؤوا إلى حل الخلاف عبر التقاليد الاجتماعية، لكن على المديين المتوسط والبعيد، وعندما نتحدث عن الاستثمار وتغيّر دور الدولة ومهمتها ووظيفتها، وتطلّعاتنا المستقبلية، فمن الضروري أن نفكّر ونحلل ما حدث، بخاصة عندما نتحدث عن الفجوة الواضحة اليوم في المفاهيم بين ما تطرحه الرسالة الرسمية للدولة وبين واقع الحال المغاير بدرجة كبيرة لذلك، وحتى السياسات الواقعية في كثير من الأحيان.
نأمل أننا تجاوزنا ما حدث، لكن الأهم هو ألا يكون التعامل كالعادة بمنطق "إطفاء النيران"، فإذا كانت هذه حرائق موضوعية، فإنّ "نار الجحيم" تتمثل بانهيار قيم الدولة المدنية ومفهوم سيادة القانون والسلطة الأخلاقية للدولة والمجتمع!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما نريده (huda)

    الأربعاء 9 أيار / مايو 2018.
    ما نريده هو انفاذ القانون على الجميع ودونما استثناء واحد وحيد اما المعتدين فيجب محاكمتهم والتهمة هي الشروع في القتل وسجن لا يقل عن ١٠ سنوات