‘‘جمعة النذير‘‘: شهيد ومئات الإصابات برصاص الاحتلال

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • شبان فلسطينيون يواجهون قوات الاحتلال الإسرائيلية بمقاليعهم في غزة أمس.(ا ف ب )

برهوم جرايسي

القدس المحتلة - استشهد شاب فلسطيني امس، وأصيب المئات في مسيرات العودة التي شهدها قطاع غزة ومدن وبلدات في الضفة الفلسطينية المحتلة، فيما صعّد الاحتلال هجومه الشرس على الأهالي المقدسيين. في حين حاولت عصابات مستوطنين إرهابية، ارتكاب مجزرة حرق جديدة بقرية دوما في منطقة نابلس، إذ أقدم إرهابيون على القاء زجاجات حارقة على أحد البيوت، ونجت العائلة منها بأعجوبة.
فقد شهد قطاع غزة زخما في مسيرة العودة أمس، التي أطلق عليها "جمعة الاعداد والنذير"، التي انطلقت إلى شريط الاحتلال، الذي تحول الى ساحة حرب حقيقية بين المتظاهرين وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي بادر باطلاق رصاص بنادقه الآلية ،على آلاف المتظاهرين بغرض الإصابة والقتل العمد، فأصاب  المئات بالرصاص، فيما اختنق مئات آخرين جراء استخدامه القنابل الغازية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشاب جبر سالم أبو مصطفى (40 عاما) استشهد بطلق ناري في الصدر شرق خان يونس. وأطلق جيش الاحتلال النار بكثافة صوب آلاف الفلسطينيين، الذين وصولوا إلى الحدود في نقاط المواجهة الخمس تلبية لدعوة اللجنة التنسيقية العليا لمسيرات العودة. واندلعت مواجهات عنيفة شرق مدينة غزة حيث تمكن الشبان من انتزاع جزء من شريط الاحتلال.
وقد جنّ جنون الاحتلال من الطائرات الورقية التي يطلقها الغزيون في اتجاه مناطق 1948، حاملة زجاجات حارقة، إلا أنه حسب أنباء إسرائيلية، فإن إسرائيليين حاولوا القيام بالمثل، فأطلقوا طائرة ورقة تحمل زجاجة حارقة في اتجاه القطاع، إلا أن الطائرة حطت في أحد الأحراش الإسرائيلية القريبة، لتشعل النيران فيها.
القدس والضفة
وفي القدس المحتلة، اعتدت قوات الاحتلال ظهر أمس، على المشاركين في فعالية شعبية في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للجدار الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، تصديا على نبش القبور في هذه المقبرة الإسلامية، والتي بدأت قبل ثلاثة أشهر، وذلك في محاولة لإقامة ما تسميه بمتحف التسامح، إلى جانب عدة مقرات للمستوطنين، وإنشاء مسارات خاصة لهم.
وأطلق جنود الاحتلال الذين انتشروا بكثافة في المقبرة ومحيطها، قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه المشاركين، واعتدوا بالضرب على آخرين، ما أدى إلى إصابة شاب بجروح في رأسه، إضافة الى اعتقال آخر. كما اعتدى الجنود على الصحفيين الذين يقومون بتغطية الحدث.
وكانت دائرة الأوقاف قد أعلنت أمس، عن مشاركة 60 ألفا في صلاة الجمعة في الأقصى المبارك، وافدين من القدس ومن فلسطين 48، وسط إجراءات احتلالية قمعية مشددة.
واستدعت مخابرات الاحتلال مساء الخميس، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، للتحقيق معه في معتقل المسكوبية في القدس المحتلة، وسلمته قرارا يقضي بمنعه من دخول مناطق الضفة الغربية لمدة 4 أشهر.
وداهمت قوات الاحتلال، الليلة قبل الماضية، بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة،  وقامت بتفتيش بيوت القرية بصورة وحشية. وكانت قوات الاحتلال أعادت مساء الخميس إغلاق مداخل البلدة بمكعبات اسمنتية ضخمة وببوابات حديدية، وفرض حصار عسكري مشدد عليها بحجة القاء حجارة من البلدة باتجاه مركبات وحافلات تابعة للمستوطنين خلال مرورها بالقرب من البلدة.
وشهدت الليلة قبل الماضي مواجهات واسعة النطاق في مدينة نابلس، بعد أن اقتحم جيش الاحتلال منطقة قبر يوسف في وسط المدينة، لإتاحة المجال أمام اعداد كبيرة من المستوطنين  لاستباحة القبر. وأسفرت المواجهات عن إصابة 61 ناشطا، بينهم اثنان بالرصاص الحي، وعدد منهم بحالات الاختناق.
وفي محافظة رام الله والبيرة، أصيب شاب بعيار ناري في قدمه، إلى جانب العشرات بحالات اختناق، خلال المواجهات التي اندلعت عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.
وفي قرية بلعين انطلقت مسيرة شعبية من وسط القرية، باتجاه جدار الاحتلال الجديد بالقرب من أبو ليمون. وفور وصولهم عند بوابة الجدار، شرع المتظاهرون بقرع البوابة وكتابة الشعارات عليها فيما قام جنود الاحتلال الاسرائيلي بتصويرهم من أحدج الأبراج العسكرية المقام فوق أراضي القرية.
وفي الخليل أصيب عدد من المتظاهرين بحالات اختناق، نتيجة إطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة خلال المواجهات التي اندلعت عقب صلاة الجمعة، في محيط باب الزاوية وسط الخليل. كما طارد الجيش الشبان في محيط باب الزاوية، في محاولة لاعتقالهم، غير أنهم فشلوا في ذلك.
وفي محافظة قلقيلية أصيب شابان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بحالات اختناق، نتيجة قمع قوات الاحتلال مسيرة شعبية، في قرية كفر قدوم شرق محافظة قلقيلية. وهاجمت قوات الاحتلال المشاركين بالرصاص المعدني وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة.
احراق بيت في دوما
وقال رئيس مجلس قروي دوما، عبد السلام دوابشة، إن منزلا يقع على أطراف البلدة اشتعلت فيه النيران، فجر الجمعة، الأمر الذي تسبب بأضرار مادية بالمنزل. وأضاف في حديث لوكالة "وفا"، إن العائلة تمكنت من إطفاء الحريق الذي جاء بفعل زجاجة حارقة، يعتقد أن المستوطنين ألقوها من النافذة.
وتابع: إن أكثر من منزل تعرض للحرق بذات الطريقة، كما حدث مع عائلة سعد دوابشة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، إن إحراق المخربين المستوطنين لمنزل عائلة ياسر أحمد دوابشة في قرية دوما، تعد جريمة أخرى تضاف إلى سجل الجرائم الفظيعة التي تتحمل مسؤوليتها حكومة الاحتلال.
وأضاف، أن الصمت الدولي المريب ودعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للاحتلال الاسرائيلي، يشجع حكومة الاحتلال على تنشيط كافة أذرعها ضمن مخططات العدوان على أبناء شعبنا العربي الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته.

التعليق