السلع: كنز أثري وجهود حثيثة لإبرازه سياحياً

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2018. 04:16 مـساءً
  • قلعة السلع الأثرية- (أرشيفية)

 عمان- عبر طريق متعرج وشديد الانحدار، وعلى نحو 16 كيلومتراً جنوب مدينة الطفيلة، تقبع قرية "السلع" وقلعتها التي تقف ماثلة للعيان منذ آلاف السنين، لتؤكد مساهمتها في الحضارات الإنسانية المتعاقبة، وتخلد ذكرى أرض كانت محط اهتمام ومصدر منعة لأهلها الذين لم يألوا جهداً في نحت أروع الكهوف واللوحات على تكوينات صخرية فريدة، وتشييد أروع الأبنية وأجملها، وحفر أنظمة للري، ومرافق أخرى.

و"السلع" التي هجرها أهلها بحثاً عن العيش الكريم والبحث عن مظاهر المدنية، شكلت حصناً عسكرياً منيعاً ضمن شبكة الدفاع التي أقامتها الدولة الأدومية ضد هجمات العبرانيين من الغرب، كما أصبحت بعدها محطة لحماية طرق القوافل التجارية إبان الدولة النبطية، وهذا ما تؤكده العديد من الشواهد التاريخية والأثرية الموجودة والمثبتة فيها.

وكانت قرية السلع وقلعتها التاريخية على موعد مع زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يوم الخميس الماضي، للاطلاع على خطط وزارة السياحة والآثار لتطوير وترويج الموقع الأثري، وواقع الخدمات المقدمة للزوار والسياح، حيث أكد سموه خلال اجتماعه مع وزيرة السياحة والآثار، ومحافظ الطفيلة بالوكالة، ومدير عام هيئة تنشيط السياحة، وعدد من ممثلي المجتمع المحلي، ضرورة الاهتمام بجميع المواقع السياحية والتاريخية التي تزخر بها المملكة، والتي يعد كل موقع منها مؤهلاً ليكون قصة نجاح سياحية واقتصادية للوطن والمواطن.

وجال سموه في موقع القلعة، وسار في السيق المؤدي إليها، واطلع على الموقع الأثري المحاط بالتنوع الجغرافي الفريد بين الجبال والأودية.

بدورها، زارت وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، القرية القديمة التي يجري العمل على تجديدها، واستطلعت آراء القائمين على ذلك، للوقوف على تاريخ المنطقة وسبل النهوض بها، وصولاً لإدراجها على خارطة العالم السياحية، وأثر ذلك على أهالي المنطقة بوجه عام.

وعلى ذلك، اعتبر رئيس جمعية السلع السياحية هاني العمريين، ان منطقة السلع من أهم المواقع الأثرية والتاريخية التي تزخر بها المملكة، نظراً لما تحتويه على العديد من الأماكن التي يعود تاريخها إلى نحو 800 قبل الميلاد، الأمر الذي يؤكد ضرورة الاهتمام بالمنطقة وتطوير مرافقها وتحسين مختلف الخدمات والبنى التحتية فيها، إلى جانب العمل على جلب الاستثمارات والمشاريع السياحية إليها.

ودعا إلى توفير مختلف المرافق والخدمات الحيوية الأساسية للقرية، لإعادة مجتمعها المحلي والأصلي للعيش فيها والاستفادة سياحياً منها، فضلاً عن إنشاء حدائق ومتنزهات تعكس الصورة الجمالية للمكان وأهميته التاريخية، وتطوير المباني المملوكة لوزارة السياحة وتوفير عناصر الإقامة السياحية فيها، لإطالة مدة إقامة الزوار بالمنطقة، ما يؤثر إيجاباً على المنطقة وسكانها عبر العمل على تنميتها اقتصادياً وسياحياً.

من جانبه، بين مدير آثار الطفيلة عماد الضروس، أن قلعة السلع هي عبارة عن هضبة طبيعية تحيط بها الأودية من جميع الجهات باستثناء مدخل وحيد وضيق من الجهة الشرقية، ما يؤكد استخدامها كحصن عسكري في الدولة الأدومية، وخط الدفاع الأول عن عاصمتها التي كانت "بصيرا" آنذاك.

وأضاف أن ما يحتاجه الموقع لإبرازه سياحياً وأثرياً، يكمن في العمل على وضع الخطط المعنية بتطوير المنطقة وتحسينها عبر مختلف الوسائل المتاحة، وترويجها إعلامياً كمنتج سياحي متكامل وشامل، ينهض بواقع المنطقة ومجتمعها المحلي.

وتوافقه على ذلك مديرة سياحة الطفيلة خلود الجرابعة، التي ترى أن المكان يكتسب العديد من العناصر التاريخية والأثرية التي تزيد من أهميته، بالرغم من حالة الإهمال التي كان يعانيها قبل أكثر من عقدين من السنوات، لتبدأ بعدها مرحلة الدراسات التي استهدفت النهوض بالموقع وتطويره كمنتج سياحي منافس بالدرجة الأولى.

وبينت أنه تم الانتهاء من أعمال البناء والترميم للعديد من المباني لاستخدامها كشاليهات سياحية، وهي في طور التأثيث حالياً، داعية بالوقت ذاته إلى إنشاء مرافق إضافية من شأنها تطوير الخدمة المقدمة للزوار، فضلاً عن العمل على تطوير المنتج السياحي الأردني بشكل متواصل بصورة عامة.

من جهته، قال مدير عام هيئة تنشيط السياحة الدكتور عبدالرزاق عربيات، إن الهيئة تعمل على تسويق وترويج قرية السلع وقلعتها بمختلف الوسائل المتاحة، وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي والمدونين والمؤثرين المحليين والعالميين، ومختلف وسائل الإعلام، وذلك من خلال تنظيم زيارات للموقع ضمن برنامج الرحلات الاستطلاعية التي تستضيفها الهيئة.

ولفت إلى أن "السلع" تعد من أبرز المواقع الأثرية التي يصلح تسويقها عبر برنامج درب الأردن في سياحة المغامرة، حيث تسعى الهيئة لتعزيز هذا النوع من السياحة في العديد من المواقع في المملكة بوجه عام.

وبهذا الصدد، أكدت وزيرة السياحة والآثار لينا عناب، أن زيارة سمو ولي العهد لقرية وقلعة السلع تحمل أهمية كبيرة في إبراز الموقع الأثري والتعريف به، حيث تتمتع المنطقة بجمال الطبيعة والتكوين والإطلالات الرائعة التي جعلت منها موقعاً سياحياً يستدعي العمل عليه وتطويره، للوصول إلى تأهيله كمسار سياحي يربط مناطق "السلع والمعطن وضانا" وحتى البترا.

واوضحت أن الخطة التطويرية للقرية وقلعتها تهدف إلى تقديم تجربة سياحية مميزة للزوار، عبر التركيز على إطالة مدة إقامة السياح في النزل المتواجد فيها "سيلا"، والتمتع بمختلف الخدمات السياحية، مشيرة إلى تزايد أعداد السياح إلى الموقع الأثري خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث وصل منذ مطلع العام الحالي إلى نحو تسعة آلاف زائر.

ولفتت إلى أن إجراءات الوزارة في تحسين الخدمات المقدمة بالمنطقة تكمن في إعادة ترميم عدد من المواقع الأثرية في القرية، وإعداد الخطط اللازمة لتطوير النزل، إلى جانب العمل على استقطاب جهات استثمارية لتشغيل الموقع وتحسين مختلف الخدمات المقدمة فيه.(بترا)

التعليق