جمانة غنيمات

صغار المقترضين: الضربة مزدوجة

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2018. 11:10 مـساءً

الحكومة والمواطن يفرحان حين تفرض ضرائب جديدة على قطاع البنوك، وطالما كان هذا القطاع محط تركيز الطرفين لتحصل مزيد الإيرادات منه.
الحكومة، من منظور الجباية، من حقها أن تفكر بهذه الطريقة، لكن المواطن أو المقترضين، هم المتضررون الرئيسيون من زيادة الضريبة على هذا القطاع، فهم في النهاية من سيسددون الكلف الإضافية على البنوك.
الأهم في هذه الفترة هي فئة الاقتراض الاستهلاكي، التي تشكل 30 % من إجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي. المقلق بصراحة على هذه الفئة أن الضربات التي ستوجه لها متعددة؛ أولاها زيادة الضريبة على البنوك كقطاع لترتفع النسبة من 35 % إلى 40 %. هذه الكلف، في النهاية، لن تتحملها المصارف بل المقترض نفسه.
ثم إن جزءا كبيرا من هذه الفئة، أصلا، سيدخل إلى الشريحة التي ستدفع ضريبة دخل بعد خفض سقوف الإعفاء من 28 ألف دينار سنويا إلى 16 ألف دينار سنويا للأسرة، ما يعني أن جزءا من دخلها، أيضا، سيستنزف نتيجة إخضاعها لضريبة الدخل منذ مطلع العام المقبل.
وفي الأثناء، يتوقع أن يطبق البنك المركزي سياسة انكماشية ويستمر برفع أسعار الفائدة على القروض؛ حيث تشير التقديرات إلى أن عدد رفعات أسعار الفائدة خلال العامين؛ الحالي والمقبل، قد تصل إلى أكثر من أربع رفعات، مع الإشارة إلى أن العامين الماضي والحالي شهدا أربع زيادات على أسعار الفائدة زادت من قيمة الأقساط الشهرية على هذه الفئة.
موظف مؤسسة مستقلة يشرح أحواله في ظل هذه المعطيات، فيقول إنه ونتيجة زيادة أسعار الفائدة ارتفع قسط القرض السكني الذي التزم به لأحد البنوك التجارية خلال الفترة الماضية بحوالي 200 دينار، ويتوقع أن يزيد أكثر خلال العام الحالي نتيجة توقعات رفع أسعار الفائدة.
ويضيف أنه، وبموجب القانون الجديد، سيترتب على أسرته زيادة على ضريبة الدخل قيمتها حوالي 400 دينار شهريا، هي قيمة أقساط ابنتيه للمدرسة، مشيرا إلى أن كل هذه إجراءات تشكل ضغوطات كبيرة عليه وعلى أسرته، وبالتأكيد ستؤثر على مستوى معيشة الأسرة.
الخشية أن يكون تأثير هذه الضربات كبيرا وموجعا أيضا، لأن الضرر سيكون عاما وشاملا وبلا حدود، أولا على قطاع البنوك نفسه في حال تعثر هؤلاء عن السداد، وثانيا على معدلات الفقر وتوقع ارتفاعها، وثالثا، أيضا، على قطاعات اقتصادية استهلاكية مرتكزة على البنوك في نشاطها مثل قطاعي السيارات والعقار.
عدا عن ذلك، سيكون ثمة ضرر كبير على أصحاب المداخيل الثابتة، وكذلك على الطبقة الوسطى المقترضة، ما يعني حكما أنها ستنحدر إلى ما دون ذلك. ولا ننسى تأثير ذلك على كبح جماح معدلات النمو الاقتصادي، وضرب قطاعات استهلاكية مرتبطة بالقطاع المصرفي.
في مشروع قانون الضريبة المقترح، وجهت الحكومة ضربات مزدوجة، ولم يكن الهدف واضحا من التشريع، اللهم إلا زيادة الإيراد المتأتي منها بغض النظر عن الأثر الواقع على المتلقي، وإلا ما المعنى من زيادة الضريبة على قطاعات تسدد وتلتزم بدفع الضريبة مثل البنوك والتأمين، وهي تعلم تماما أن من يدفع الكلف في نهاية المطاف هو المستهلك!
الإصلاح الضريبي وتقدير حجم العبء يحتاجان إلى نظرة شمولية وتحليل أكثر عمقا، يدرس الآثار الخطيرة المترتبة على الأسر الأردنية، وهو ما يفتقد إليه القانون الجديد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى أين (دحيدر البستنجي)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2018.
    هناك سؤال مهم يجب أن يجيب عليه المشرع قبل زياده الضريبه على البنوك هو أين تذهب في العاده هذه الأرباح ؟
    هي تذهب توزيعات للمساهمين ويتم تدوير الباقي للتوسع في الإستثمار والتوظيف والتفرع وعندما يتم زياده الضرائب سيتم تقليص كل ذلك
    مما يؤدي الى خساره سوق عمان المالي وفقدانه للجاذبيه الإستثماريه وعزوف المستثمرين وتوقف التوظيف وجمود البنوك
    يعني دمار شامل للمحرك الرئيسي للإستثمار مما سينعكس خلال ثلاث سنوات فقط الى نقص الإيرادات الضريبيه وليس زيادتها مع ما يصاحب ذلك من دمار شامل أي ان القانون مفصل لفائده الخزينه لسنتين فقط وبدها على الدنيا السلام
  • »المدارس (الغبابشة)

    الأحد 13 أيار / مايو 2018.
    لا تنسي أيضا ان كثير من المواطنين سوف يضطرون لنقل اولادهم من المدارس الخاصة الى الحكومية فهل الدولة مستعدة
  • »صغار المقترضين الضريبه (يوسف صافي)

    الأحد 13 أيار / مايو 2018.
    في سؤال لمعالي الوزير في برنامج 60 دقيقه حول ارتفاع اسعار الفوائد كانت إجابته تؤكد ما افضتي شرحا اخت جمانه حيال ضرورة القراءة الشموليه للإقتصاد ومخرجاته حيث اعطى الأحقيه للبنك وفق معادلة العقد شريعة المتعاقدين وهذا يقود بالفئات الأخرى من باب قوانين التجاره الحره والأسواق المفتوحه وتحرير الأسعار الى رفع الأسعار للتعويض عمّا يطال ارباحهم من ضرائب ؟؟ والواضح ان استراتجية "العين الواحده" ستؤدي الى تحميل الطبقه الأضعف (المستهلك ) ومحصلته الركود والإنكماش المؤدي الى ضيق المساحه للمستثمر الأجنبي ومحفّز لهروب راس المال المحلي ناهيك عن توقف الكثير ممن بنوا صناعتهم وتجارتهم على حساب التسهيلات المصرفيه وعجزهم عن التسديد ؟؟ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه