ليش الاستفزاز؟!

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2018. 11:04 مـساءً

إذا كنت موظفا وترغب بمقابلة مديرك لطلب ما، فإنك رهن إشارة السكرتيرة، فإذا كانت على علاقة طيبة معك وتودّ مساعدتك، فإنها تختار متى يكون المدير رائقا ومبسوطا، فتقوم باستدعائك ليتم تلبية طلبك، بينما إذا أرادت أن تحرقك فإنها تختار متى يكون المدير مش شايف الضو، ومتهاوش مع زوجته، وسامع كلام بسم البدن من الوزير، فتقوم باستدعائك لمقابلته، وهنا ينفس المدير كل غضبه في هذا الموظف وقد يخرج من المكتب شلاليت!
تخيل أن يزور أحدهم مريضا في العناية الحثيثة وهو بين الحياة والموت، وأولاد كل منهم يمسك جزءا من القرآن ويقرأ ويدعو له، فيستأذن هذا الشخص الابن الكبير بكلمتين ليقول له: ترى جاهة ابني الجمعة المقبلة، في هذه اللحظات الحرجة، لا أحد يضمن ردة فعل الابن على هذه الدعوة، ولكن من المرجح أن ينام صاحب الدعوة بقسم العظام أو بجانب أبيهم في قسم العناية الحثيثة!
بعض السيدات المتزوجات ترى زوجها في نهاية الشهر لا يملك ثمن ربطة الخبز، ومن شدة الطفر أصبح يشاهد الديك أرنبا، ومع ذلك تطلب منه ثمن قالب جاتو لأنها تودّ أن تحتفل بعيد ميلاد أبيها، الرجل لا يملك أن يحتفل بعيد الفطر السعيد إذا تصادف مع نهاية الشهر، ومع ذلك يزداد إصرارها على الاحتفال بعيد ميلاد أبيها، آخر لقاء جمعهما كان عند القاضي ليذكرهم أن أبغض الحلال عند الله الطلاق.
منذ بداية العام، الحكومة رفعت أسعارا أكثر مما رفعت الونشات سيارات عن الطرق، وكانت تطالبنا بالصبر، وشد الأحزمة، وتتباكى أن ليس أمامها من خيارات أخرى لسد العجز المالي.
زاد الاحتقان الشعبي بسبب إجراءات الحكومة، وأصبح هناك ترقب ومتابعة لمشاهدة إن كانت الحكومة صادقة فيما تدعي، وهل فعلا سيذهب فرق البلابيف لسد عجز الموازنة.
تأتي الحكومة وفي أصعب الأوقات والناس يكتوون برفع الأسعار، فتعفي مكآفات موظفي الفئات العليا، وتزيد حصة المحافظين من المحروقات، وكانت قد سمحت لبعض رؤساء البلديات سابقا بشراء سيارات مرسيدس.. الخ.
رغم محدودية التكلفة المالية لتلك الإجراءات، إلا أنها مستفزة للناس وقوبلت باستهجان شعبي كبير، وهي بنظرهم لا تدل على أن حكومتنا طفرانة كما تدعي.
لم تحتمل الحكومة دعم الخبز، بينما تحتمل أن يكون معظم المسؤولين الحكوميين أعضاء في عشرات مجالس الإدارة مقابل مكافآت مالية بالآلاف.
لم تصبر الحكومة على رفع أسعار الكهرباء ساعة واحدة، بينما تصبر صبر أيوب على استرداد مئات الملايين من بعض المتنفعين والفاسدين.
لن يرتاح بال الحكومة إلا بعد أن تصبح تنكة البنزين أغلى من تنكة السمن البلدي، بينما لم تخفض من مخصصات ضيافة المسؤولين فلسا واحدا.
في إحدى المرات، طلب مني أحدهم ديناً وكان مبلغا زهيدا من المال على أن يعيده في أقرب وقت، صراحة خجلت أن أطلب المبلغ وكنت أودّ مسامحته، إلى أن شاهدته صدفة يأكل زنجر حارا مع كوكتيل فجنّ جنوني، فطلبت المبلغ فورا من دون خجل لأنني كنت أعتقد أنه عايش على الزعتر والزيت.
شددنا الأحزمة على البطون لنسهم في دعم الموازنة وأن نحافظ على الاستقرار المالي لبلدنا، ولم نشد الأحزمة على البطون حتى تعفي المسؤول وتشفق عليه وتزيد حصة المحافظين من المحروقات، فالنية أنكم طفرانين!

التعليق