رمضان في مادبا: طقوس حميمية يخيم عليها شبح الأسعار

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • واجهة بلدية مادبا تتزين بأحبال الزينة المضيئة احتفاء برمضان-(الغد)

أحمد الشوابكة

مادبا- رغم شكاوى المواطنين في مدينة مادبا من ارتفاع أسعار السلع، إلا أنهم لم يتخلوا عن ممارسة طقوسهم الرمضانية بتزيين واجهات منازلهم بالأهلة والفوانيس وأحبال الزينة المضيئة، تعبيرا عن فرحهم بمجيء الشهر الفضيل؛ حيث ملأت محلات الهدايا والمكتبات بأحبال الزينة والأهلة والفوانيس البلاستيكية المتراصة، في انتظار زبون يشتريها ليزين ليالي الشهر الكريم.
يأتي ذلك فيما أعد أصحاب الفنادق والمطاعم والمقاهي السياحية في مدينة مادبا برامج جاذبة تتماشى والأجواء الرمضانية، من حيث إعداد برامج الإفطارات والسهرات والمشروبات الرمضانية كـ"العرق السوس والتمر الهندي وقمر الدين"، في حين تستعيد الحلويات الرمضانية على بسطات المحال ألقها مثل؛ القطايف والهريسة.
وطبقاً للتقاليد السائدة في رمضان، فإن الأسر تتبادل الدعوات على الإفطار، وهي عادة تحاول غالبية المادبيين الحفاظ عليها.
وعملت بلدية مادبا على تزيين الأعمدة الكهربائية ومداخل المدينة ومبناها بأحبال الزينة والأهلة المضيئة تلك، لتضفي حالة من السرور على مواطني المدينة وزائريها من أجانب وعرب، كونها مدينة سياحية مهمة، وفق رئيس بلدية مادبا الكبرى، المهندس أحمد سلامة.
وتفترش شوارع المدينة بأنواع البضائع كافة والمأكولات الخاصة برمضان؛ حيث يعرض الباعة كميات كبيرة من التمر والفواكه المجففة والمشروبات الرمضانية كقمر الدين.
وتشهد أسواق المؤسستين المدنية والاستهلاكية العسكرية والأسواق الشعبية، إقبالا من قبل المواطنين لشراء احتياجاتهم الضرورية، والتي تتوافر فيها السلع الغذائية والتموينية ومستلزمات الشهر الكريم كافة.
ويشكو المستهلك وائل الرواحنة، من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وخصوصاً الخضراوات والفواكه، مطالباً الجهات المختصة بتفعيل الآليات التي تضمن ثبات الأسعار، ومعاقبة كل من لا يلتزم بالمعايير المحددة.
وأكد المستهلك ليث أبو قاعود، أن شهر رمضان يعد موسماً سنوياً لزيادة الأسعار، نظراً لاستغلال بعض التجار حاجة المستهلكين إلى شراء البضائع الغذائية بدون وجود قوانين رادعة تحمي حقوق المستهلكين، في الوقت الذي دعت فيه الأجهزة المختصة تجار الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية، إلى توفير السلع الضرورية كافة، وضبط أسعارها.
وبحسب المستهلك سالم خلف، فإن التجار يدركون جيداً أن المستهلك لا يستطيع التغاضي عن شراء مادة غذائية ما، نظراً للحاجة الملحة لتواجد عدد معين من السلع في شهر رمضان الكريم، وهناك أنواع من الخضراوات تحديداً لا نستطيع التخلي عن وجودها في الأطعمة الرمضانية.
ويقول المستهلك نهار زهير الحسامية "إن مواجهة ارتفاع الأسعار لن تكون إلا من خلال الأجهزة الحكومية، فهي القادرة على رفع الأسعار أو خفضها وفقا لما تحدده"، مشيرا إلى أن المواطن يعاني كثيرا بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار، خصوصا مع مجيء الشهر الفصيل.
وحملت ربة المنزل أم محمود، الجهات الرقابية، مسؤولية غلاء أسعار السلع الغذائية والتموينية خلال رمضان، مشيرة إلى أن تصريحات المسؤولين دائما تكون في وسائل الإعلام عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف غلاء الأسعار، لكن في الحقيقة الأسعار تشتعل إلى الحد الذي يعجز ذوو الدخل المحدود عن تحمله.
وتتفاوت أسعار السلع الغذائية بشكل غير منطقي من المنتج حتى يصل للمستهلك، بحسب ربة المنزل أم خالد التي تشير الى أن هناك حلقة تداول للسلع، يتم فيها رفع السعر، مبينة أن حل هذه المشكلة يكون بتفعيل دور مفتشي التموين، مشيرة إلى أن الراتب بأكمله أضحى، لا يكفي الخضراوات فقط، فيما لا يبقى منه شيء لشراء لحوم بيضاء أو حمراء أو حتى أسماك.
ويقول تاجر الخضراوات، ساجر فائق، إن أسعار الخضراوات ارتفعت بشكل جنوني قبيل حلول الشهر المبارك، مشيرا الى أن الارتفاع في الأسعار ليس بسبب البائعين أو التجار، لكنه بسبب ارتفاع تكلفة الزارعة على المزارعين، بالإضافة إلى فتح باب التصدير للخارج.
وأكد مصدر من مديرية الصناعة والتجارة، أن المحلات هي من يحدد قيمة السلع الغذائية فيها لإن ذلك يخضع لمعايير الاقتصاد الحر، مشيراً إلى أن المستهلك هو من يدفع ثمن غلاء الأسعار، لأنه آخر السلسلة الشرائية؛ حيث تصل اليه السلعة بأضعاف ثمنها.

التعليق