تقييم أداء الموظفين والمعلمين.. مرة أخرى

تم نشره في السبت 19 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات -(أرشيفية- تصوير: ساهر قدارة)

*د. ذوقان عبيدات 

إن أي عملية تقييم، يفترض أن تراعي شروطاً مثل الموضوعية والشمول والمشاركة والوضوح، فمن حيث الموضوعية، يمكن استخدام معايير محددة، تقيس ما نريد قياسه دون تدخل أو تحيز. أما الشمول فإن معايير الأداء يجب أن تشمل جميع الأبعاد ذات صلة بالعمل، والمشاركة تعني أن كل من له علاقة يجب أن يعطي رأيه خاصة الموظف الذي نريد أن نقيم أداءه هو. كذلك فان الوضوح هو في ان الموظف المقيم يجب أن يعرف ما الذي سيقيّم بموجبه. هذه كلها أشياء مفهومة. وعلينا قبول نتائجها حتى لو كان جميع العاملين ممتازين أو ضعاف. فلا يجوز أبداً أن نقيّم ونحن نقرر مسبقاً أن بعض العاملين ضعاف أو علينا حشرهم في منحنى اعتدالي مزعوم.
(1) من يقيم التقييم من 360ْ درجة؟
إن عدالة التقييم بكل شروطه، تقضي بأن يكون من درجة 360، بمعنى أن كل من له صلة بالعامل يجب أن يشارك في التقييم. فلو أخذنا المعلم مثلاً من سيقيم أداءه؟
يعمل مع المعلم، ويتأثر به كل من: - الطلاب وهم متلقو الخدمة.-  الأهالي بحكم صلتهم بطلابهم وبالمدرسة.- زملاء المعلم الذين يعملون معه في مجتمع مهني، يتبادلون المعرفة والخبرة.
كل هؤلاء مشاركون فاعلون في عملية التقييم. وعلينا قبول نتائج هذا التقييم مهما كانت: ممتازاً أم ضعيفاً.
(2) متى نقيم؟
 يبدأ التقييم منذ لحظة بدء العمل. حيث يتفق المدير مع العاملين معه على معايير التقييم، وعلى الأهداف التي سيقيّم العامل بموجبها. فالإدارة تتفق مع العاملين على أمور مثل: - معايير التقييم. - متى يتم؟. - أين يتم؟ -كيف يتم؟
ويتضمن هذا نوعي التقييم: التكويني وهو تقييم مستمر يوميا، يتخلل كل العمل والوقت. وتقييم ختامي يتم الاتفاق عليه مع العامل وغالباً ما يكون قرب انتهاء موعد محدد، مثل نهاية الدوام المدرسي بالنسبة للمعلمين. أو نهاية السنة المالية بالنسبة للموظفين.
فالعامل من حقه معرفة متى سيقيم، ليعد نفسه وأوراقه وأدلته. كما أن من حقه أن يشارك في تحديد هذا الموعد.
(3) أين تقيم؟
يتم التقييم في جلسة نقاشية: يستمع فيها المدير لما يقوله الموظف حول ظروف عمله، وعلاقاته والصعوبات التي يواجها ولذلك/ يتفق المدير والعامل على اختيار مكان مناسب يوافق عليه الموظف وهذا المكان ليس مقبولاً إذا تم في مكتب المدير. ومن شروط المكان: - أن يكون مريحا للموظف. - أن يكون في مكان هادئ. - أن يكون في مكان لا يُقاطع من أحد. - أن يسمح بتبادل الأوراق والاطلاع عليها معاً. فلن يسمّى تقويماً ذلك الذي لا يوفّر مثل هذا المكان.
(4) كيف يتم التقييم؟
هذا هو الجزء المهم من عملية التقويم، ولذلك سنتحدث عن خطوات التقييم:
1. التذكير بالمهام التي تعهد العامل بتنفيذها. كأن يقول للمدير إن مهماتك حسب النظام هي:.........الخ.
2. التذكير بالأهداف التي تعهد العامل بتحقيقها خلال هذا العام كأن يقول المدير: اتفقنا مع بداية العام أن تحقق ما يأتي:
- أن تحضر ثلاث دورات تدريبية. - أن تعد بحثاً إجرائياً لحل مشكلة تواجهك. - أن ترفع مستوى أداء طلابك بمعدل خمس درجات. - أن تشارك في نشاطين. - أن تلخص ثلاث كتب تربوية. - ............الخ. فما الذي فعلته؟ أثبت لي ذلك!!
3. يقدم المعلم أدلة مكتوبة: مادية، فيما يتعلق بالجهد المبذول في كل هدف.
4. يتناقش المدير مع المعلم" العامل" في هذه الأدلة.
5. يتفق الطرفان على مدى كفاية الأدلة وملاءمتها.
6. يصدر التقييم بناءً على ما سبق.
وبالتأكيد علينا قبول هذه النتيجة مهما كانت، ودون حشرها في منحنى اعتدالي. بل كيف نطبق هذا المنحنى؟ وهل يحق للمدير مسبقاً أن يقررّ كيف يصنف موظفيه ويخترع ممتازين وضعفاء، حتى لو لم يكونوا موجودين!
إن جميع خطوات تقييم الأداء يفترض أن تراعي لغة هادئة يتم تزويد العاملين من خلالها تغذية راجعة إيجابية. وهذه الإيجابية تتسّم بما يأتي: - أن يكون الهدف تحسين أداء العامل. وليس شيئاً آخر كالعزل أو الفصل. - أن تكون لغة وصفية وليست لغة انتقادية. -ان تزود العامل بمشروعات أو أفكار جديدة لتحسين أدائه. - أن تركز على ما سيفعله العامل مستقبلاً وليس على ما فعله بالماضي.
هذا إذا كنّا نتحدث عن تقييم الأداء. أما الاستغناء عن العاملين فليس جزءاً من هذه الخطوات. فالتقييم أولا وأخيرا عملية إنسانية أخلاقية تهدف إلى تطوير العامل والعمل.

التعليق