د.أحمد جميل عزم

العرب والمرحلة الثالثة في القرن الـ21

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2018. 11:08 مـساءً

مرّ العالم العربي منذ مطلع القرن العشرين بثلاث مراحل، تتصل بمتغيرات السياسة الأميركية. وفي المرحلة الثالثة، الحالية، يوجد للأنظمة العربية المحافظة، تعريف لثلاثة أعداء أساسيين.
المرحلة الأولى، كانت ما بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 واستمرت حتى العام 2008، وفي هذه المرحلة تبنت الإدارة الأميركية، بزعامة جورج بوش، منطق المحافظين الجدد، في الدعوة إلى الإصلاح الديمقراطي وتغيير الأنظمة، أو إصلاحها، بهدف ضمان عدم حدوث ثورات غير محسوبة، وبهدف القضاء على القوى المناهضة للولايات المتحدة الأميركية. وكانت هناك معارضة لذلك من أغلبية الأنظمة العربية، لأنه يعني إصلاحا سياسيا كبيرا. وكانت قوى شعبية كثيرة ترفض السياسة الأميركية، لأنّ جزءا من أهدافها الوصول لأنظمة يبقى فيها حلفاؤها، حتى لو تغيرت وجوههم، وتتضمن دمج إسرائيل في المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية، بثمنٍ بخس. ومع العام 2006، اتضح أن أي انتخابات أو فوضى وتغيير أنظمة سيأتي بقوى راديكالية مناهضة، وهنا تم تغيير وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، وتهدئة الدعوات للإصلاح، مع الرهان على قوة السوق الحرة والخصخصة كقاطرة للإصلاح، وفعلا كانت الشركات المساهمة نوعا من عملية توزيع الثروة، وبالتالي توزيع القوة. ولكن الأزمة المالية العالمية 2008، قضت على هذه المرحلة نهائياً.
في المرحلة الثانية، بدت إدارة باراك أوباما (2009-2017)، عامل قلق كبيرا في المنطقة، خصوصاً في دول الخليج العربية، فهذه الإدارة كانت بالغة البرغماتية، والواقعية. فهي ارتكبت خطأين كبيرين، من وجهة نظر بعض الحلفاء في المنطقة؛ الخطأ الأول يتعلق بالثورات العربية، وهنا كان الخطأ من شقين، فهي لم تتدخل لمنع سقوط أنظمة، حليفة ومهمة لباقي دول المنطقة، أهمها نظام الرئيس المصري محمد حسني مبارك، والأنكى من ذلك أنها لم تمانع أن تتحالف أو تتفاهم مع البدائل، مثل الإخوان المسلمين. وهي أيضاً لم تدعم على نحوٍ كافٍ ثورات ضد أنظمة أريد التخلص منها، مثل النظام السوري. فلم تحمِ الحلفاء ولم تُطح بأنظمة أخرى. والخطأ الثاني، أنها أرادت تفادي الملف النووي الإيراني، ولكن باتفاق مع إيران لا يتضمن ضمانات وإجراءات تمنع استمرار التوسع الإيراني، وتوقف التدخل في دول أخرى، مثل اليمن والبحرين ولبنان، وغيرها.
كان هناك خشية أنّ مجيء هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي الأميركية، سيؤدي لاستمرارية مرحلة أوباما بشكل أو آخر. والتقت مصالح ثلاث قوى في العمل على إفشال كلينتون، ومجيء دونالد ترامب؛ أولاها، الجانب الإسرائيلي صاحب اللوبيات والنفوذ القوي في السياسة الأميركية، وجاء ترامب على رأس فريق أميركي-إسرائيلي، بامتياز، جله من المستوطنين الصهاينة والمتحمسين للاحتلال، ولتصفية القضية الفلسطينية. والفريق الثاني، هو الروس، الذين رغم أنّ أوباما سهّل مهمتهم ولم يقم بإعاقتها في سورية، ولكن الرغبة بمد المزيد من النفوذ والتخلص من الإزعاج الأميركي في أماكن مثل أوكرانيا، وغيرها، شجّعت الاستخبارات الروسية على العمل على التدخل في الانتخابات الأميركية، في تجربة لأدوات العصر الحديث من وسائل تواصل اجتماعي وتمرير معلومات. والفئة الثالثة، التي يتضح دورها الآن، دول عربية شجعت عبر شركات ووسطاء اتصال وعلاقات عامة لها في واشنطن، على فوز ترامب، ثم على مدّ علاقات معه، بهدف أساسي هو التخلص من إيران وتدخلاتها، على اعتبار أنّ إيران هي أساس للتدخل في اليمن والبحرين، وإعاقة للتغيير في سورية ولبنان. وبما أنّ فريق ترامب أميركي-إسرائيلي، فإنّ تحييد القضية الفلسطينية، وعدم تحولها لعائق أمام إعادة ترتيب المنطقة، بات مطلباً وشرطاً ضمن ما يطرحه فريق البيت الأبيض الحالي، لذلك يشترط، ويراهن هذا الفريق، أنّ التحديات الأخرى في المنطقة، يمكن أن تأتي على حساب القضية الفلسطينية. وهناك ثلاثة أعداء أو خصوم مرفوضين من السياسة الرسمية في المنطقة، يشكلون الآن أولوية، وليس أي قضية أخرى. أولهم، إيران، وثانيهم القوى التقليدية الطامحة للسلطة مثل الإخوان المسلمين، والثالث، وربما الأهم، ولكن الأضعف والأقل تنظيماً ووضوحا، الداعون للديمقراطية والمؤسسية والشفافية والدولة المدنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم ولو قادت العالم الحر إلا بتحالف مع ملياري مسلم (تيسير خرما)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018.
    لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم ولو قادت العالم الحر إلا بتحالف مع ملياري مسلم فقد أصبحت بريطانيا كذلك حين ضم جيشها نصف مليون جندي مسلم حكمت بهم نصف العالم، واصبحت أمريكا كذلك بحلف استراتيجي مع المسلمين ضد الاتحاد السوفياتي إلى أن أسقطته، وبانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي تعود امريكا لوضع الدولة الأعظم بالعالم وتستعيد حلفائها ويستعيد بنتاغون وأجهزة أمن أمريكا هيبتهم بالعالم، وستتجنب كل دولة القيام بأي مغامرة بها شبهة إغضاب أمريكا، وستتحجم قوى شر عالمي وآخرين من دونهم برزوا بغياب أمريكا