موجات اللجوء تفاقم الأزمة

التحدي المائي يواصل إلقاء ظلاله القاسية على المملكة

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • أطفال لاجئون في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بمحافظة المفرق- (تصوير: محمد أبو غوش)

إيمان الفارس

عمان- سنة أخرى تمر من احتفال المملكة بعيد استقلالها السابق، وما يزال تحدي الأزمة المائية للأردن يتصدر سلم الأزمات والتحديات، التي فاقمتها موجات اللجوء الكبيرة على البلد جراء أزمات الاقليم، وشح المصادر المائية في مناخ جاف تعيشه البلاد، وضعف الإمكانات المادية التي تمكن من البحث عن خيارات بمعالجة الأزمة المائية.
مع ذلك، فان خبراء يرون أن إدارة قطاع المياه تمكنت من تجاوز تحديات جسيمة وسط تصنيف المملكة ثاني أفقر دولة بالمياه عالميا، فيما تستمر محاولاتها وعبر رؤية استراتيجية للإيفاء بالتزاماتها، سيما وأن تلك الالتزامات تتسيد رأس الضرورات الأساسية من بين كافة القطاعات الأخرى.
وفي وقت ستضطر فيه وزارة المياه والري للتوجه نحو ايجاد مصادر مائية جديدة، حتى وإن كانت ذات كلفة عالية كضخ واستخراج المياه الجوفية العميقة والمالحة ونقل مياه الديسي وتحلية مياه البحر “ناقل البحرين” لتلبية الاحتياجات المتزايدة، فما تزال التحديات المالية تحول دون الإسراع بتنفيذ تلك المشاريع.
وبهذا الخصوص، فإن جهود الأردن مستمرة بالتواصل مع المجتمع الدولي للحصول على الدعم الذي تتطلبه مواجهة أعباء اللجوء السوري وتنفيذ مشاريع مياه وصرف صحي، حيث اعتبر وزير المياه والري علي الغزاوي، في تصريحات سابقة، أن هذا الدعم ما يزال “دون المستوى المطلوب حتى الآن”، علما أن الحكومة أعدت خطة للاعوام الثلاثة 2017-2019 بقيمة 658 مليون دولار، ولم تحصل سوى على 52 مليونا أي ما نسبته 30 %.    
ارتفاع الطلب على المياه بما يتجاوز 20 % على مستوى المملكة، والذي نجم عن اللجوء السوري للأردن، والذي أثقل كاهل مصادر المياه ورفع الطلب عليها في المناطق الشمالية الى 40 % خلال السنوات الماضية، حذرت منه تقارير دولية متخصصة، وما يمكن ان يخلقه من “ازمة تتزايد بشكل واسع” وبشكل غير متواز على النطاق العالمي.
وبينت تلك التقارير أن تلك الأزمة المحتملة قد تنجم إثر المزيج الحاصل بين ازدياد محدودية مصادر الأردن، حيث يفوق عجزها المائي 400 مليون متر مكعب سنويا، وعزمها المستمر على تزويد ملاذ آمن للهاربين من العنف، بتدفق اللاجئين السوريين.
وحتى يحين الوقت الذي سيتمكن فيه قطاع المياه من تجاوز تحدياته كافة، فإن مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت) الإقليمي “يمثل حلا مستداما لأزمة المياه في المملكة” كما تؤكد الحكومة، والتي تنتظر استمرارية إجراءاته المقررة على جدول الأعمال. 
ويسعى قطاع المياه منذ أعوام للخروج من الأزمة الحرجة بندرة المياه، في الوقت الذي منح فيه جلالة الملك عبد الله الثاني ملف المياه أهمية استراتيجية على رأس أولويات المملكة.
وتعاني المياه من تدني نوعيتها مع الاستنزاف الجائر للمصادر، ومن آثار التغير المناخي، فيما يفرض التحدي استنباط حلول علمية لمواجهة اتساع الفجوة بين العرض والطلب على المياه والاستخدام الجائر للمصادر المائية، علما أن الاردن يرزح تحت خط الفقر المائي العالمي بأقل من 10 % من الحصة السنوية للفرد البالغة 1000 متر مكعب/ سنويا.
وركزت وزارة المياه في استراتيجيتها الوطنية على تنمية المكاسب المائية الوطنية عبر زيادة القدرات التخزينية للسدود، وتغذية المياه الجوفية، وخفض فاقد المياه البالغ 47.81 % حاليا بنسبة 1-2 % سنويا، والتوسع ببرامج تحلية المياه سواء مياه البحر أو الآبار المالحة باعتبارها مصدرا جيدا لتأمين مياه الشرب بكلف معقولة لا تتجاوز 72 قرشا للمتر المكعب.
وبحسب الغزاوي، فإن خزينة الدولة تتحمل كلفا باهظة لتأمين المواطنين بخدمات المياه والصرف الصحي، مشيرا إلى تقديم الحكومة دعما يتجاوز 1,08 دينار لكل م3 من المياه، والبالغة كلفته أساسا 2,35 دينار، حيث انفقت الحكومة خلال الاعوام 2013-2018، حوالي 3 مليار دينار من موازنتها على قطاع المياه ليشكل ذلك ما يتجاوز 1.4 % من الناتج الاجمالي المحلي (GDP) في العام 2017.
وتمضي مشكلة ندرة المياه بشكل متزايد بالأردن، إثر موجات الجفاف الناتجة عن انخفاض الهطول المطري والتغير السلبي للمناخ على المدى الطويل والمتوسط، حيث شهدت المملكة بالعقدين الماضيين انخفاضا وتقلبا في الهطول المطري أسهم في تفاقم الضغوط على موارد المياه المتاحة.
وأشارت دراسات وزارة المياه إلى أن الاستخراج السنوي الآمن للمياه الجوفية يبلغ حوالي 418.5 مليون متر مكعب، فيما وصل الاستخراج الفعلي لها لما يتجاوز 620 مليون مكعب في العام 2017، أي ان الاستنزاف يتم لما كميته 200 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، وبالتالي هبوط سطحها وارتفاع بتكلفة استخراجها ونضوب الينابيع وتدهور نوعية المياه المستخرجة.
أما عن حصة الفرد، فقد انخفضت من المياه المستدامة سنويا من نحو 500 متر مكعب في العام 1975 الى 140 مترا مكعبا في العام 2010، وأقل من 100 متر مكعب في العام 2017، وهو رقم يقل بكثير عن خط الفقر العالمي المقدر بـ 1000 متر مكعب للفرد في السنة.
وتعد الزراعة في المناطق المرتفعة غير وادي الاردن من اكبر القطاعات المستخدمة للمياه الجوفية بحصة تتجاوز 250 مليون متر مكعب سنويا وتساهم باستنزاف مصادر المياه الجوفية رغم قلة انتاجيتها مقارنة بالزراعة في وادي الأردن.

التعليق