معان: عشوائية معالجة النفايات بمكب ‘‘ايل‘‘ يهدد بكارثة بيئية

تم نشره في الجمعة 25 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • نفايات صلبة ملقاة بشكل مخالف على أرض مكب آيل تحت أشعة الشمس - (الغد)

حسين كريشان

معان -كشفت زيارات ميدانية لفرق ولجان السلامة العامة بمحافظة معان أن هناك "تخبطا" في معالجة النفايات داخل "مكب ايل"، والذي تترامى فيه النفايات بشكل عشوائي على الأرض، وفي أماكن مكشوفة ومعرضة للرياح وأشعة الشمس، فيما يفتقر "المكب" لحفر مخصصة لطمر تلك النفايات".
وأكدت مصادر في الفرق، أن المنطقة التي يقع فيها "مكب ايل" وتبعد 10 كيلومتر إلى الغرب من مدينة معان، مقبلة على "كارثة بيئية حقيقية"، موضحة أن طريقة معالجة النفايات "غير مطابقة لشروط السلامة والصحة العامة والمواصفات الخاصة بمكاب النفايات، وبعيدة عن الآلیة المستخدمة في غالبية المكاب بعملیة التخلص من النفایات وهي طريقة الطمر الصحي بالتراب من خلال تغليف باطن الأرض لمنع العصارة السامة من الوصول إلى باطن الأرض والمياه الجوفية".
كما بينت المصادر، التي طلبت عدم نشر اسمها لـ"الغد"، عن "وجود مكب عشوائي آخر غير رسمي للنفايات يقع في الجهة الشرقية من مدينة معان، يتم فيه إلقاء جيف الحيوانات النافقة ومخلفات وجلود الماشية، ما جعله بؤرة بيئية ساخنة ومكانا خصبا لتجمع الكلاب الضآلة والحشرات والقوارض والأفاعي والعقارب".
وعزت السبب الرئيس لازدياد انتشار الذباب والحشرات إلى "مكاب النفايات، وبعض المزارع التي تُستخدم وتخزن أطنانا من المواد العضوية وخاصة الزبل البلدي غير المعالج".
وقالت إن الأمر يحتاج إلى حلول ناجعة لمعالجة تلك النفايات والتخلص منها من خلال طمرها وفق الأساليب العلمية، مضيفة أن تلك النفايات "تنفث سموما وتشكل بؤرا بيئية ساخنة تهدد البيئة المحیطة والمياه الجوفية والتنوع الحيوي في المنطقة".
وأدت الظواهر السلبية، التي أثارت حفيظة السكان، من تفاقم الآثار البیئیة الناجمة عن مكاب النفايات والمزارع التي تستخدم الزبل البلدي، بعد أن تحولت إلى مكاره صحية جاذبة للحشرات والذباب والقوارض والكلاب الضآلة.
وأعرب سكان بمعان عن تخوفهم من "أن يؤدي ذلك كله إلى انتشار الذباب داخل منازلهم بشكل مزعج ومقلق طوال فترة النهار والليل وبالتالي نقل الأمراض الوبائية والمعدية".
وشكا عبد الرحمن أبو هلالة وأحمد القرامسة من "تزايد انتشار الذباب في الشوارع والمنازل والمحال التجارية في مدينة معان، الأمر الذي يشكل إزعاجا للسكان، فضلا عن أنه أثار مخاوفهم من نقل العديد من الأمراض"، عازين أسباب ذلك إلى "تراكم النفايات في مكب ايل وعدم معالجتها بطريقة سليمة، فضلًا عن المزارع التي تُستخدم زبل بلدي".
وطالبا بمكافحة تلك الظواهر وخاصة أماكن تجمع النفايات والزبل غير المعالج داخل المزارع والذي أصبح بيئة خصبة لتكاثر الذباب وارتفاع نسبة انتشاره بين الأحياء السكنية.
من جهته، أكد المواطن عطاالله الفناطسة أنه "تضرره بسبب تراكم النفايات وعدم التعامل معها بطريقة صحيحة سليمة في مكب ايل، حيث ينتشر وبشكل كثيف الذباب طوال فترتي النهار والليل وبصورة مزعجة"، مطالبا الجهات المختصة بحل المشكلة وبأسرع وقت ممكن، وضرورة تكثيف حملات رش المبيدات بهدف القضاء على الحشرات والقوارض.
بدوره، قال رئيس بلدية معان الكبرى الدكتور أكرم كريشان إن وجود "مكب ايل" له آثار بيئية خطيرة، حيث "يفتقد إلى الشروط الصحية والبيئية، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على التنوع الحيوي، كونه يتخلص من النفايات بدون معالجة حقيقية تستند لأسس متطورة كطريقة (الطمر الصحي)"، مضيفًا أن ذلك يؤدي إلى جعله "مأوى للحشرات والحيوانات الضآلة، فضلا عن تعريض الصحة العامة للمواطنين لمخاطر حقيقية".
وأوضح أن هناك مكبا عشوائيا آخر للنفايات يقع على بعد 5 كيلومترات شرق مدينة معان "يُستخدم لإلقاء مخلفات الذبائح داخله"، مشيرا إلى أن ذلك بالإضافة إلى المزارع التي تستخدم السماد البلدي غير المعالج "تُعتبر عوامل مساهمة في انتشار الحشرات والقوارض والكلاب الضآلة، ما يسبب في تعاظم الكارثة البيئية التي تهدد وتعرض حياة الآخرين لخطر الأمراض".
وأكد كريشان "أنه سيتم التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، إلى جانب تدابير أخرى لمعالجة الأخطار البيئية والصحية الناجمة عن المكاره الصحية، وبالتالي رفع الضرر عن المواطنين وحماية مكونات البيئة الأساسية".
وبين أن البلدية خاطبت وزارة البيئة لإرسال لجان مختصة للكشف على تلك المواقع "المخالفة" واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن بيئة خالية من الآفات والأمراض، لافتا إلى أن البلدية نفذت حملات رش واسعة لمكافحة الذباب والحشرات بالتعاون مع الجهات المختصة، وبالأخص المناطق المستهدفة والتي تشكل مكانا خصبا لتكاثرها.
من ناحيته، أكد رئيس بلدية ايل الجديدة مدالله النعيمات "أن مسألة تراكم كميات قليلة من النفايات داخل "مكب ايل" كان بسبب تعطل إحدى الآليات ولمدة يوم واحد فقط"، مضيفا "أن البلدية وعلى الفور قامت باستئجار آليات جديدة وبدأت بعمليات حفر وطمر جميع النفايات داخل التربة وبالطريقة المستخدمة والمتبعة وضمن المواصفات الصحية والبيئية وشروط السلامة العامة".
وأكد أن مسألة تراكم النفايات داخل المكب "قد انتهت تماما، وأصبح المكب الآن عبارة عن ملعب"، مشيرا إلى أن مكب ايل يستقبل 84 % من نفايات لواء البترا، إضافة إلى نحو 16 % من نفايات قرى النعيمات.

التعليق