ليس في طرفنا

تم نشره في السبت 26 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً

معاريف
كلمن ليبسكند  26/5/2018

الانتقاد للشرطة في اعقاب سلوكها في نهاية الأسبوع الماضي، سواء حول ما يبدو كاعتقال لا مبرر قانوني له، للمتظاهرين العرب في حيفا، أم في كل ما يتعلق بإصابة مدير عام مركز "مساواة" جعفر فرح، هام وجيد أن يُسمع. وما يزال، بعد أن قلنا ما ينبغي أن يكون امرا مسلما به، يجدر العجب في الطريقة التي جعلنا فيها فرح، حتى لو كان اصيب بشكل غير مبرر "رجل سلام"، أو "نشيط حقوق انسان".
مهما حاولوا بيعنا هذا، فإن فرح ورفاقه، بعضهم من زعماء الجمهور العربي في إسرائيل، تظاهروا في حيفا فيما هم يسيرون مع دولة حماس الغزية. وهذا ليس موضوعا جديدا. ففي كل مرة نكون فيها في مواجهة مع أي من اعدائنا، يخرج ممثلو عرب إسرائيل إلى الشارع وينضمون إلى العدو.
ليس لدى القيادة العربية شكاوى ترفعها لحماس التي تحفر الانفاق كي تختطف جنودا ومدنيين. ليس لديها شكاوى على هذه المنظمة الإرهابية، حين تطلق الصواريخ علينا. ليس لديها شكاوى على عناصرها حين يهجمون على جدار الحدود. في كل لقاء كهذا بيننا وبين العدو هم في طرفه. والناس الذين يسيرون على الخط مع حماس هم كل شيء باستثناء ان يكونوا "نشطاء حقوق إنسان". فلو كانت حقوق الإنسان هي التي تعني فرح وايمن عودة ورفاقهما، لكانوا دعوا قيادة حماس إلى وضع سلاحها.
خذوا مثالا آخر. قبل بضعة اسابيع وقعت هنا جلبة حول بوست نشره رئيس الوزراء في موضوع مؤيدي فريق كرة قدم ابناء سخنين، الذين زعم ضدهم بانهم اهانوا دقيقة الصمت لمن قضوا نحبهم في الطوفان في منطقة العربة، وصفروا احتقارا. هذا البوست كان مخطئا مرتين: مرة لانه عند فحص الحقائق تبين أن هذا التصفير لم يكن.
والمرة الثانية، بانه حتى لو كانت تصفيرات كهذه، كان يجدر برئيس الوزراء أن يكبح عواطفه ويترك ردود الفعل لمن كانوا يتواجدون في بضع مراتب دونه في الهرم. ولكن بعد ان قلنا هذا، كان مشوقا على نحو خاص التجند الإعلامي الواسع، الذي طالب رئيس الوزراء بالاعتذار. بمعنى انه صحيح أن تتوقع وسائل الإعلام من رئيس الوزراء ان يتراجع حين ينشر شيئا ما يتبين أنه غير صحيح، ولكن هذا الدفاع عن فريق ابناء سخنين هو موضوع يحتاج إلى تفسير.
بالنسبة لاستاد سخنين، تماما مثل مظاهرة الاسبوع الماضي في حيفا، فكلنا نذكر مثلا الانشاد الجماهيري الذي تم في المدرج بهتاف "بالدم والنار نفديكِ يا أقصى". وهذا ليس مجرد نداء فظ لمؤيدي كرة قدم ضد فريق الخصم؛ هذا نداء نسمعه على لسان عدونا. فيما ان "الدم" الذي يتحدثون عنه هو دمنا. هل مؤيدو سخنين دفعوا في أي مرة ثمنا جماهيريا مهما على هذه النداءات؟ تماما لا. هل دفعوا ثمنا جماهيريا على اعلام العدو التي رفعت عندهم؟ أيضا لا. هل هاجمتهم وسائل الاعلام جماهيريا، بعد أن نظمت ادارة الفريق احتفال تقدير لعضو الكنيست السابق عزمي بشارة الذي فر من البلاد على خلفية الاشتباه بمساعدة حزب الله؟
مسموح لعرب إسرائيل أن يتظاهروا كما يشاؤون. ولكن لا يمكن طمس ما نراه. عندما يقفون مع عدونا، ذاك الذي يقتلنا وذاك الذي يطلق النار علينا وذاك الذي يحاول أن يمس بمواطنيه هم كل شيء الا ان يكونوا نشطاء حقوق إنسان أو شركاء في محاولة التعايش هنا.

التعليق