التهويد المبرمج

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:05 صباحاً

الألفية الثالثة غنية بالأحداث والتحديات التي هزت الأمة العربية وأثرت على مفهومها ومكانتها وأسست لحدوث الانقسامات بين مكوناتها وغيرت في اتجاهات العالم نحوها. بقصد أو بدون قصد، جرى إلصاق الإرهاب بالإسلام، واعتبرت العروبة مفهوما معاديا للحضارة واستثمرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لإظهار بشاعة الأمة وخروجها على القيم الحضارية وعدوانيتها.
بعض الطبقات السياسية العربية أصبحت جاهزة لتبني كل ما يقدمه مطبخ العولمة من مقترحات لتحسين صورتها أمام العالم ولتبرئة جانبها من المسؤولية عن التي ارتبطت ببعض الجماعات التي أقرنت أفعالها بخطاب ديني عملت على اجتزائه لتبرير أفعالها وكسب تعاطف البعض مع ما تقوم به.
الأفعال وردات الفعل أظهرت للجميع هشاشة القواعد والأسس وضعف البنى والهياكل التي أوجدها العرب من أجل التعبير عن وحدتهم. فهي غير قادرة على خلق واقع عربي تتوحد فيه الرؤى والأهداف والأحلام. فالأنظمة منشغلة بتحسين صورتها وتبرئة ذمتها وملاحقة أهدافها الخاصة التي قد تتعارض وتتناقض مع مصالح العرب الآخرين. فالقناعات التي تحملها الأنظمة العربية تختلف عما يظهر في خطابها العلني وبياناتها السياسية عن الوحدة والأخوة والتكافل.
اليوم أصبح حال الأمة مزريا ولا يسر صديقا. فقد تلاشت الأسس القومية التي أحيت آمال شعوبها بالوحدة، وأصبح التحدي الأكبر وغاية الأماني أن لا يحصل المزيد من التدهور. فبعد أن انهار العراق ولحقت به سورية وتبدل النظام في مصر ودمرت ليبيا واليمن وتوالدت الجماعات والطوائف التي زاوج بعضها بين العنف والدين وحمل رموز الفساد والاستبداد راية الإصلاح والتحديث، عمت الفوضى وانهارت القيم وأصبح من الصعب الإلمام بتعقيدات الواقع واستخلاص وتطوير أي خطة للخلاص.
فقدت الأمة الكثير من الثقة بإمكانية تحقق الحلم بالوحدة، خصوصا بعد انهيار الأنظمة السياسية التي رفعت شعار القومية العربية كأساس للوحدة وزرع الشك، فهي تمر في مخاض عسير ولا أحد يعرف الى أين نحن ذاهبون. في كل يوم يزداد عدد القضايا والتحديات التي تشغلنا، فبالإضافة الى انشغالاتنا بالاقتصاد والضرائب والعنف الدائر في الجوار، تتبدى لنا مشكلات جديدة تتمثل في أطماع الآخرين بأراضي الأمة وثرواتها وتراثها والتعديات السافرة على حق الشعوب العربية في البقاء والحرية والأرض والهوية.
آخر التعديات على الحقوق العربية يتمثل في التعديلات الجديدة التي أجرتها الإدارة الأميركية على صفقة القرن قبل الإعلان عنها. فمنذ أيام نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، خبرا يفيد بنجاح الضغوط التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي واللوبي المساند لإسرائيل على الإدارة الأميركية بإجراء تعديل جديد على النص المقترح للصفقة بحيث يجري ضم الخليل الى الأراضي الإسرائيلية وإخراجها من حسبة الأراضي المحتلة التي سيجري الحديث عنها في الصفقة المزعومة.
حديث الكيان الإسرائيلي عن تهويد الخليل ليس جديدا ولا مستغربا، فقد استوطن الإسرائيليون في قلب المدينة منذ السنوات الأولى للاحتلال وقيدوا الدخول والعبادة والزيارة للحرم الإبراهيمي واعتبروا المدينة أحد رموز إرثهم الديني المرتبط بهويتهم وعقيدتهم.
لا جديد في الطرح الإسرائيلي، فهي لا تعترف بأي حقوق للفلسطينيين، لكنها تتعامل مع موضوع التهويد ضمن خطة مدروسة قوامها الابتلاع التدريجي للأرض بالتزامن مع خفض توقعات العرب والتطبيع ونزع روح المقاومة. الجديد في كل ما يحصل هو خروج أصوات عربية جديدة تؤيد الإجراءات الإسرائيلية وتبارك المقترحات الأميركية وتقدم الحجج والمبررات التي ترى أن ذلك طبيعي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو عادت أسر المغتربين اليهود لمختلف مدن الشرق الأوسط بشكل طبيعي لرحبنا بهم (تيسير خرما)

    الأحد 27 أيار / مايو 2018.
    قصص القرآن تبين أصل وعرق اليهود مدن شرق أوسطية متعددة وخطأ اليهود عودة لمكان واحد ضيق (فلسطين) عسكرياً بدعم غربي وتواطؤ أممي مع طرد عرب وتوطين يهود أصل وعرق نصفهم مدن غير شرق أوسطية، ولو عاد يهود بشكل عادي لتلك المدن لاضطهاد أوروبا لهم لرحبنا بهم لأملاكهم ووكالاتهم وورشهم ولأعدناها لهم من أحفاد متنفذين وأزلام استعمار سلبوها بحينه ولطالبنا الغرب تعويضهم لتعذيب وقتل وسلب أملاك وقد عاد يهود للمغرب مع العرب من الأندلس فلم يصبهم سوء بل استقبلنا بعد مذابح تركيا أرمن وأكراد وبعد مذابح روسيا شركس وشيشان