تقرير اقتصادي

قوانين العمل في أكثر من 100 دولة تحتفظ ببعض المهن للرجال

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة

لا تستطيع المرأة أن تحصد أو ترعى الماشية في كازاخستان، في حين أنها لا تستطيع قيادة الجرارات بقوة 50 حصانا أو أكثر في فيتنام.
وحتى مع سعي الدول الثرية إلى تخليص أماكن العمل من التحيز الجنسي المستتر، يبقى التمييز العنصري في الدول النامية علنياً. ووفقاً للبنك الدولي، فإن النساء ممنوعات من عدد من الوظائف في 104 دول في العالم.
وفي هذا الخصوص، تقول سارة إقبال من البنك الدولي: "ترتبط المساواة بين الجنسين في قانون العمل بعمل النساء أكثر وجنيهن المزيد من الدخل بالنسبة للرجال".
ومع ذلك، تنشر بعض الدول قوائم بالأعمال التي تعد شديدة الخطورة على النساء (وتنطوي وظائف روسيا الـ456 في هذا الصدد على قيادة القطارات أو توجيه السفن).
وتمنع دول أخرى النساء من العمل في قطاعات بأكملها ليلاً، أو في الوظائف "غير اللائقة" (مثل الحصاد والرعي في كازخستان). ولا تستطيع النساء في أربع دول تسجيل عمل تجاري، في حين يستطيع الرجل في 18 دولة أن يمنع زوجته من العمل إن أراد ذلك.
وعادةً ما يكمن الهدف في حماية "الجنس الأضعف" وتضع بعض القوانين النساء في الفئة نفسها كما الأطفال؛ وتنظر إلى بعض الوظائف على أنها صعبة جسدياً، مثل قطاع الإنشاءات والتصنيع، وتتعلق أخرى بمخاوف أمان أوسع. وفي مومبي، على سبيل المثال، لا تستطيع مالكات المحال من النساء، من العمل بقدر الوقت المتأخر الذي يستطيعه الذكور.
ويكمن الغرض من قوانين أخرى في حماية القدر على تحمل الأطفال وتقول إقبال في هذا الخصوص: "عادةً ما يكون لمثل هذه السياسات دوافع ديموغرافية، خاصةً في الدول ذات معدلات الولادة المنخفضة".
وقد نشأت القيود المطبقة على العمل الليلي أساساً في بريطانيا خلال الثورة الصناعية. وهي تستند ليس فقط إلى فكرة أن النساء لسن أضعف فقط وإنما أكثر عرضة للاستغلال من قبل الرجال، ولكن إلى أنهن يفتقرن أيضاً إلى الكفاءة في اتخاذ القرارات.
وفي العام 1948، كانت منظمة العمل الدولية تسعى إلى إبقاء النساء بعيدات عن قطاع المناجم والعمل المصنعي أثناء الليل، ولم ترفع إسبانيا قيودها عن عمل النساء في التعدين والكهرباء وبعض أعمال البناء حتى العام 1995.
وما يزال بعض الحظر على عمل النساء في بعض القطاعات في مكانه في المستعمرات السابقة، وهي بقايا القنون المدني الإسباني للعام 1960 أو القانون النابوليوني أو قوانين رابطة الشعوب البريطانية.
ومن المستغرب أن بعض القوانين حديثة النشأة: بحيث تم إنفاذ قانون فيتنام الذي يمنع النساء من قيادة الجرارات بقوة خمسين حصانا أو أكثر في العام 2013.
ولكن بشكل متوازن، يبدو أن الاتجاه العام يصبو إلى التحرر. وفي السنوات الأخيرة، أزالت كل من بلغاريا وجمهورية كيريباتي وبولندا جميع القيود؛ وتخلصت كولومبيا والكونغو من بعضها.
وقد غيرت دول أخرى القوانين في ضوء التطورات التكنولوجية التي جعلت من الأعمال أكثر أماناً وأقل اعتماداً على القوة الغاشمة، أو شهدت المحاكم تلغي الحظر باعتباره تمميزاً بين الجنسين.
ويقود الافتقار إلى الأيدي العاملة إلى التغيير أيضاً، فعندما غادر عمال المناجم الرجال مارماتو، في كولومبيا، بحثاً عن أجور أفضل في أماكن أخرى، تم التسامح مع التعويضات النسوية، حتى وإن كان توظيفهن في هذا المجال يعد انتهاكاً للقانون.
وبالمثل، عندما غادر ساقة الجرارات في دول أوروبا الشرقية -التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي- إلى الدول الغربية، زاد الضغط من أجل الاستعاضة عنهم بالنساء.
وقد هللت مراكز الاتصالات لقرار إنهاء حظر النساء من العمل ليلاً في الفلبين، الذي صدر في العام 2011، لاسيما وأنها تحتاج إلى طاقم للعمل أثناء النهار في أميركا وأوروبا.
وتقول منظمة العمل الدولية، إن بعض القيود الخاصة بنوع الجنس ما تزال مطلوبة، خاصةً في حالة النساء الحوامل والمرضعات، عند العمل مع المواد الكيميائية على سبيل المثال (ولم يتم احتساب هذه التدابير الاحتياطية المؤقتة والمحددة في دراسة البنك الدولي بواقع الحال). ولكن، كما خلصت منظمة العمل الدولية، فإن الحظر الحمائي الشامل قد "عفا عليه الزمان بشكل متزايد".

"الإيكونوميست"

التعليق