الخروج من المأزق الضريبي

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • مبنى مجمع النقابات المهنية بعمان- (أرشيفية- تصوير: محمد أبو غوش)

فهمي الكتوت

لم تشهد البلاد موقفا موحدا في مواجهة قانون ما؛ كالموقف من مشروع قانون ضريبة الدخل، وحد القانون الفاعليات الاقتصادية في مختلف القطاعات "الصناعة والتجارة والخدمات والبنوك"، إضافة الى شريحة واسعة من المهنيين والحرفيين والموظفين المتضررين، لدرجة أن رئيس وزراء سابق رفع في عهده أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، يقف اليوم رافضا القانون!
الاستثناء الوحيد في المجتمع الأردني؛ أصحاب الدخول المتدنية من الكادحين والفقراء والمهمشين الذين ليس لهم دخول خاضعة لضريبة الدخل، لكنهم ضحايا قانون ضريبة المبيعات، الذي اقتطع جزءا مهما من رواتبهم المتواضعة بإخضاع غذائهم ودوائهم للضريبة، ومن ثم تآكل أجورهم واتساع مساحات الفقر، إضافة الى إخضاع مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي لضريبة المبيعات وإضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد.
لم تتوحد القطاعات والشرائح الطبقية المتضررة من قانون ضريبة الدخل في وجه قانون ضريبة المبيعات، كما هي الآن، والسبب في ذلك أن معظمها لم يتأثر كثيرا من ضريبة المبيعات، وانحسر دور بعض القطاعات في الجباية لصالح ضريبة المبيعات، أما الآن فالوضع مختلف فهي أصبحت مستهدفة. مع التأكيد أن العبء الضريبي فاقم الأزمة في البلاد.
من المجحف دراسة قانون ضريبة الدخل بمعزل عن السياسة الضريبية بهدف إعادة هيكلتها بما يخدم التنمية الاقتصادية وإعادة توزيع الدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية، لذا لا بد من مناقشة قانوني "الدخل والمبيعات" بهدف إعادة هيكلة السياسات الضريبة وإزالة التشوهات التي تركت آثارا سيئة على الاقتصاد الوطني وعلى الفقراء عامة في البلاد. والتمسك بروح وجوهر المادة 111 من الدستور الأردني بفرض الضريبة التصاعدية ومراعاة قدرة المواطنين على الدفع وحاجة الدولة للأموال، علما أن 80 % من الإيرادات الضريبية مخالفة للنص الدستوري. وبناء عليه يمكن طرح النقاط الآتية:
- تقدر الإيرادات الضريبية بنحو 20 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعادل أو أكثر من نسبة معظم دول العالم... دول توفر خدمات لا يتمتع بها المواطن الأردني منها (إيطاليا والبرتغال وبلجيكا 23 %، أستراليا 22 %، ايرلندا 19 %، أميركا وألمانيا واليابان 11 %، إسبانيا والفلبين وسنغافورة وماليزيا 14 %)، إذا المطلوب ليس زيادة العبء الضريبي بل إعادة توزيعه بشكل عادل.
- الموافقة على البنود المتعلقة بإخضاع البنوك والشركات المالية وشركات التأمين وشركات إعادة التأمين والأشخاص الاعتباريين الذين يمارسون أنشطة التأجير التمويلي بنسبة 40 %. وكذلك البند المتعلق بإخضاع شركات التعدين للمواد الأساسية بنسبة 30 %.
- إعفاء الزراعة من ضريبة الدخل والإبقاء على السياسة التفضيلية للصناعة، وإعفاء مدخلات الصناعة والزراعة من ضريبة المبيعات.
- إلغاء ضريبة المبيعات على الدواء وعلى غذاء الفقراء ومستلزماتهم الأساسية.
- إعفاء مصاريف العلاج والتعليم وإيجار السكن وفوائد قروض السكن مقابل فواتير أو شهادات رسمية تثبت ذلك.
- إلغاء الدفع على الحساب بنسبة 80 % من آخر إقرار ضريبي، لا يجوز إرغام المكلف على إقراض الخزينة.
- معالجة الجوانب المتعلقة بالتهرب الضريبي برؤية علمية؛ بالتوثيق من خلال شبكة المعلومات، والتمييز بين الجهل في القانون والأخطاء غير المقصودة والتهرب الضريبي، ولإثبات حسن النوايا في معالجة التهرب الضريبي، تحويل الأشخاص الذين اقترفوا جرائم فساد للقضاء، فالتهرب الضريبي جزء من ظاهرة الفساد التي أوجعت الأردنيين.

التعليق