فهد الخيطان

خيارات التهدئة ودروس الهزة

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2018. 11:09 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 08:38 صباحاً

حتى ساعة كتابة المقال، لم يتضح بعد ما إذا كانت النقابات المهنية على استعداد للقبول باقتراحات الحكومة ورئاسة النواب للخروج من الأزمة. الحكومة عرضت التعجيل بعقد الدورة الاستثنائية لمناقشة القانون المعدل لقانون الضريبة وإدخال التعديلات الكافية لقبوله من طرف النقابات.
رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة تبنى خيار رفض القانون، بما يفتح الباب أمام الحكومة لسحبه إن شاءت وتعديله ومن ثم إعادته للمجلس أو ترك المهمة للنواب لإجراء التعديلات اللازمة عليه لينال موافقتهم، وهو الخيار الأكثر واقعية.
هناك بالطبع مذكرة وقعها 82 نائبا تطالب برد القانون، وأخرى قيد التوقيع تضيف لهذا المطلب بندا ثانيا يتعلق بسحب الثقة من الحكومة. أما النقابات فكانت حتى ساعات ظهر أمس تصر على موقفها بسحب القانون، ولا نعرف إن كانت ستتراجع عنه عقب الاجتماع الثلاثي في مجلس النواب.
المشهد في دوائره النيابية والحكومية النقابية مضطرب ومرشح لكل الاحتمالات.
لكن الأهم في اعتقادي هو ما يحصل في الشارع من تداعيات شهدنا نموذجا لها ليلة أول من أمس.
حاولت النقابات أن تتنصل من مسؤوليتها عن تحريك المياه الراكدة في الشارع، وتحمل الحكومة المسؤولية عن استفزاز الناس بقرارها رفع أسعار المشتقات النفطية.
صحيح أن الحكومة مسؤولة عما حصل من استفزاز، لكن النقابات هي من أطلق شرارة الشارع لغاية محددة، وهي سحب القانون، ولاحقا هددت برفع شعار إسقاط الحكومة في حال لم يستجب لطلبها.
الحكومة تراجعت عن قرارها لتهدئة الشارع، وصار لزاما على النقابات أن تتدخل بكل ثقلها لاحتواء الشارع، ومنع التصعيد لما يترتب على ذلك من أكلاف باهظة.
تصريحات رئيس مجلس النقباء الدكتور علي العبوس، ومن قبله نقيب المهندسين أحمد سمارة، أعطت الانطباع بأن النقابات المهنية تسعى لفك الارتباط بين إضرابها وتحرك الشارع. وقد فتح هذا الأمر جدلا لم يتوقف صاحبته حملات اتهام متبادلة بين الطرفين.
لا ينبغي انتظار الفرج من النقابات، فأحداث اليومين الأخيرين، وربما ليلة أمس إذا ما استجاب البعض لدعوات التظاهر، كشفت عن هوة سحيقة بين خطاب الحكومة والشارع، لم تفلح كل محاولات التجميل في إخفائها. وفي غياب الوعي العام لخطورة المرحلة وعدم تصديق رواية الحكومة، بدأ يطفو على السطح خطاب عدمي وسلبي يرمي البلاد كلها بالسوء والخراب. وفوق ذلك تبدت الحقيقة عن حجم التداعيات الاجتماعية والمعيشية التي خلفتها السياسات الاقتصادية على شرائح واسعة ضاقت بها الحياة لحد الارتماء في طريق السيارات العابرة في الشارع.
حركة الاحتجاجات التي شهدناها في أكثر من محافظة وبلدة وحي اتسمت بطابع عشوائي فوضوي وغير منظم، ولو استمرت على هذا النحو، فإنها ستتخذ مسارا خطيرا لا ينبغي السماح فيه.
يتعين على المسؤولين النظر بعينين مفتوحتين بأقصى اتساع على ما يحدث في الشارع، وتجاوز حالة الصدمة والإنكار لدى البعض، لأن ما حصل هزة عنيفة تستدعي أن نستخلص منها الدروس والعبر.

التعليق