المشاركة المتناقصة والاستثمار الجاد( 2– 2 )

تم نشره في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

غسان الطالب*

مع كامل القناعة بأن التعامل بصيغة المشاركة المتناقصة أو المنتهية بالتمليك، وكما ذكرنا في الجزء الأول من هذه المقالة، من أهم الصيغ التي يمكن الاعتماد عليها في تمويل بعض الاحتياجيات للمشاريع الاقتصادية، إلا أنها أحياناً تصطدم ببعض المعوقات التي تفقدها أولويتها في العمليات التي ينفذها المصرف وقد يمكن النظر إليها من جانب العميل مثلا ومدى أمانته والتي تندرج تحت ما يسمى المخاطر الأخلاقية، والتي وردت في الآية الكريمة «وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ» (سورة ص,الآية 24).
 وهذا يتوجب على البنك قبل الدخول بأية عملية مشاركة عمل دراسة مستفيضة عن العميل، كما أننا أحيانا وفي ظل تقلب السوق نواجه صعوبة في عملية إدارة المشروع أو تقدير معدل الربح لاطراف المشاركة اي العميل الشريك والبنك، مما يؤدي إلى تجنب العملاء في الدخول مع المصارف في عمليات مشاركات.
ويمكن القول أن المشاركة المنتهية بالتملك من أهم صيغ التمويل التي يمكن تفعيل دورها في المصارف الإسلامية وتعتبر البديل المنطقي والأخلاقي للتمويل بالفائدة، كما أنها تستجيب لرغبات العديد من المتعاملين مع المصرف الإسلامي الراغبين في الحصول على التمويل؛ حيث تغطي حاجاتهم التمويلية متوسطة وقصيرة الأجل وحسب المشروع المراد تمويله.
وحتى تكون المشاركة المتناقصة المنتهية بالتملك أكثر مساهمة في حجم التمويل المقدم من المصارف الإسلامية فإننا نرى ضرورة أن تتوجه المصارف الإسلامية في العديد من المجتمعات الإسلامية إلى الاهتمام بقطاع الحرف والمشروعات الصغيرة نظرا لحاجتها لمثل هذا التمويل والذي يؤدي إلى إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية تساهم في استقرار المجتمع، كما نرى ضرورة وضع برامج وسياسات يتم من خلالها تسويق منتجاتها المالية والتعريف بها أكثر لجذب المستثمرين الجدد وتوظيف مدخراتهم والاهتمام بتدريب وتهيئة كوادرها وموظفيها بشكل مستمر حتى تمكنهم من مواكبة تطور منتجاتها المالية، هذا لا يعني التقليل من أهمية المدى الذي وصلت إليه الصناعة المصرفة الإسلامية في كل أماكن تواجدها، في تطوير منتجاتها المالية، لكن طموحنا لا يتوقف عند هذا الحد بل نأمل منها الابتكار والتجديد وتقديم دائما ما هو أفضل.
مقابل كل هذا فلا بد من القول أن المشاركة المنتهية بالتمليك لها العديد من المزايا التي تجعلنا نوليها أهمية كبيرة بين صيغ التمويل الأخري فمنها:
- ان المستثمر، أي شريك البنك يسعى دائما على نجاح المشروع 
- تسهل عملية الضمانات التي تطلبها البنوك مقابل تقديم التمويل
- تؤدي إلى أن يصبح المستثمر مالكا للمشروع بعد تسديد حصة المصرف من مساهمته برأس المال.
-توفير فرص عمل خاصة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة
-تحمل المخاطر بين أكثر من طرف في حال حدوث اية خسائر طالما البنك والمستثمر - شركاء في رأس المال وادارة المشروع ويكون جميع الأطراف شركاء في الربح والخسارة
- تعتبر كأسلوب استثمار ذو كفاءة عالية مع الأساليب الاستثمارية الأخرى في توفير احتياجات التنمية من التمويل
- تعمل على مساعدة المستثمرين، وأصحاب الحرف والمشروعات الصغيرة، في تملك مشاريع حسب اختصاصهم.
-ممكن ان تدخل عقود التمويل بالمشاركة المنتهية بالتمليك الى كافة القطاعات الاقتصادية

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق