قطاع التمويل الإسلامي يهتز بسبب أزمة صكوك "دانة غاز"

تم نشره في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

دبي- يتسابق القائمون على التمويل الإسلامي من أجل إحكام القواعد المنظمة للقطاع بهدف التأكد من أن شركات أخرى لن تستطيع أن تسلك المسار الذي سلكته "دانة غاز" الإماراتية، التي اضطرت لإعادة هيكلة صكوك بقيمة 700 مليون دولار.
ومن المرجح أن تصبح المعايير العالمية أكثر تفصيلا ووضوحا، وربما يتسارع التحول إلى قواعد مركزية بعدما توصلت شركة إماراتية إلى اتفاق مشروط مع دائنين حول نزاع بشأن صكوكها.
وأحدثت "دانة غاز" هزة في قطاع التمويل الإسلامي العالمي، وقوامه 2.5 تريليون دولار، في حزيران (يونيو) الماضي عندما قالت إنها لن تسدد صكوكا عند استحقاقها. واقترحت الشركة مبادلتها بصكوك جديدة بمعدل ربح أقل.
واستخدمت الصكوك الأصلية هيكل المضاربة، الذي يتضمن شراكة في إدارة الاستثمار، قالت "دانة" إنه بَطُل استخدامه مما يجعله غير صالح بموجب القانون في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفاز حائزو الصكوك ببعض الجولات في معركة قانونية أعقبت ذلك، لكن "دانة" حصلت على كثير مما أرادته في التسوية، التي تتضمن قيام المستثمرين بمبادلة صكوكهم بأخرى جديدة لأجل ثلاث سنوات بمعدل ربح أربعة في المائة.
وأبدى مستثمرون قلقهم من احتمال أن يتفادى مصدرون آخرون سداد صكوكهم قائلين إن الأوضاع تغيرت. وربما يصبح المتعاملون في السوق أكثر حذرا بشأن الصكوك التي تصدر في دولة الإمارات بعدما امتنعت إحدى محاكمها عن تنفيذ أحكام أصدرتها محكمة بريطانية لصالح الدائنين في قضية "دانة".
وقال خالد هاولادار العضو المنتدب في أكريديتوس لاستشارات التمويل الإسلامي "هذا سيغير بالقطع مفهوم المخاطر الدولية حول إنفاذ القانون المحلي الإماراتي، والصكوك بشكل عام، وهو ما يدفع التسعير للصعود ويقلص السيولة".
وقال محمد أكرم لال الدين المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية للتمويل الإسلامي (إسرا)، ومقرها ماليزيا، إن صفقات الصكوك بدأت بالفعل تتغير لأسباب من بينها حالة "دانة غاز".
وأضاف أنه بينما كانت الصكوك في الماضي تعتمد على اتفاقيات ضمنية بأن جميع الأطراف راضية مع إقرار الفقهاء الشرعيين، أصبح ذلك الآن يُذكر بوضوح في العقود، وتتضمن الوثائق في بعض الأحيان فقرات تقول إن الهياكل لا يجب أن تكون مثارا لنزاع.
وقال شريك بشركة قانونية دولية مقرها دبي إن بعض المنظمين يطلبون الآن من المصدرين أن يقروا سنويا بأن هيكل صكوكهم ما يزال متوافقا مع الشريعة.
وقال لال الدين، وهو أيضا نائب رئيس مجلس إدارة المجلس الاستشاري الشرعي للبنك المركزي الماليزي، إن مشكلة "دانة" عززت فكرة إنشاء جهات مركزية تستطيع إقرار العقود الإسلامية والفصل في النزاعات، بدلا من ترك فحص الصكوك لخبراء شرعيين يعينهم المصدرون والمستثمرون.
وفي تلك الأثناء، يعمل مجلس المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهو من أكبر الجهات التي تضع المعايير في القطاع، على توجيه جديد للصكوك.
وقال بشار الناتور الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى فيتش للتصنيف الإئتماني إن "دانة" لم تتسبب في ضرر ملموس لتداول الصكوك، مع إصدارات في الربع الأول من العام أعلى قليلا من العام الماضي.
لكن الحالة تُظهر مخاطر تنازع الاختصاصات القانونية. ففي شباط (فبراير) أكد قاض بالمحكمة العليا في لندن أن عملية شراء صكوك دانة غاز صالحة، وأمر الشركة بسحب قضيتها في دولة الإمارات.
إلا أن محكمة في إمارة الشارقة منعت "دانة" من سحب قضيتها في الإمارات، ووجهت بوقف نفاذ أحكام المحكمة البريطانية انتظارا لقرارات من محاكم إماراتية بشأنها.
وقال باتريك دروم مدير المحافظ لدى ساتورانا كابيتال، ومقرها الولايات المتحدة، إن المستثمرين أصبحوا يفضلون الصكوك التي تخضع فقط لأحكام القانون البريطاني، ويبتعدون عن الصلاحيات المزدوجة في صفقات مثل صفقة "دانة".
ويبدو أن الحالة تعني إسدال الستار على هيكل صكوك المضاربة القديم، الذي يواجه انتقادات من بعض الفقهاء بأنه غير إسلامي.
وقال محللون إن هيكل مضاربة معدل بسمات تشبه الأسهم برز في السنوات الماضية وربما يستمر.
وعلى الرغم من أن المضاربة شكلت أقل من ثلاثة في المائة من الصكوك الصادرة دوليا العام الماضي، إلا أنها شكلت نحو ربع الصكوك التي أصدرتها بنوك إسلامية، بحسب ما أظهرته بيانات السوق المالية الإسلامية الدولية، ومقرها البحرين.-(رويترز)

التعليق