إلغاء مباراة الأرجنتين واسرائيل بالقدس المحتلة بعد ضغوط فلسطينية

تم نشره في الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • نجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال تمارين الفريق أول من أمس -(أ ف ب)

القدس - ألغيت المباراة الودية في كرة القدم التي كانت مقررة بعد غد السبت في القدس بين المنتخبين الأرجنتيني و"الإسرائيلي"، بعد احتجاجات فلسطينية، في خطوة اعتبرتها الكيان المحتل خضوعا "للذين يضمرون الكراهية" لها.
وأثارت المباراة المقررة ضمن استعدادات الأرجنتين لخوض نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا التي تنطلق في 14 حزيران (يونيو)، اعتراضات فلسطينية استهدفت خصوصا مشاركة نجم نادي برشلونة الاسباني ليونيل ميسي الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين والعرب، فيما لم يحبذ لاعبو المنتخب وجهازه الفني خوضها، نظرا لأنها ستتطلب منهم السفر إلى لاقدس قبل أسبوع من المونديال.
وأتى الاعلان عن تعليق المباراة في بيان صادر عن السفارة "الاسرائيلية" في بوينوس ايرس فجر أمس، في خطوة اعتبرها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمثابة "انتصار لرسالة الرياضة" على السياسة.
وقالت السفارة انها "تأسف لإعلان تعليق إقامة المباراة بين اسرائيل والأرجنتين"، متحدثة عن وجود "تهديدات واستفزازات" بحق ميسي.
وأتى الاعلان بعد ساعات من تقارير صحافية أرجنتينية عن اتجاه لعدم إقامة المباراة، مشيرة الى احتمال "تعليقها" أو "إلغائها" أو "نقلها" من القدس إلى حيفا حيث كان من المقرر ان تقام أساسا. وحتى وقت متأخر من الليل، رفض الاتحاد الأرجنتيني التأكيد ما اذا كانت المباراة قد ألغيت.
وفي أول تعليق رسمي، أعرب وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن أسفه لكون المنتخب الأرجنتيني "لم يقاوم ضغوط الذين يضمرون الكراهية لاسرائيل وهدفهم الوحيد انتهاك حقنا الاساسي في الدفاع، وتدمير اسرائيل".
في المقابل، شكر الاتحاد الفلسطيني "كافة الجهات والمؤسسات الشعبية والرياضية في العالم الذين عملوا دون كلل على انتصار رسالة الرياضة وكرة القدم تحديداً ورفضوا من خلالها أن تكون الرياضة أداة بيد رجال السياسة والابتزاز السياسي".
وشكر الاتحاد لاعبي المنتخب الأرجنتيني وفي مقدمهم ميسي "الذين رفضوا ان يكونوا جسراً لتحقيق مآرب غير رياضية".
وعقد رئيس الاتحاد جبريل الرجوب مؤتمرا صحافيا قرابة تحدث فيه عن إلغاء المباراة.
وكان الرجوب دعا ميسي الأحد الى "الا يكون جسرا لتبييض وجه الاحتلال"، مؤكدا "بدء حملة ضد الاتحاد الارجنتيني نستهدف فيها ميسي شخصيا الذي يحظى بعشرات الملايين من المعجبين في الدول العربية والإسلامية. سنستهدف ميسي ونطالب الجميع بأن يحرق القميص العائد له ويحرق صورته ويتخلى عنه".
ويقيم المنتخب الأرجنتيني حاليا في معسكر تدريب في مدينة برشلونة الاسبانية تحضيرا للمونديال. وتظاهر جمع من المحتجين خارج المعسكر أول من أمس الثلاثاء، حاملين قمصانا للمنتخب ملطخة بالدماء. وهتف المحتجون "ميسي لا تلعب" في المباراة.
وفي تصريحات من الولايات المتحدة أول من أمس قبل إعلان إلغاء المباراة رسميا، اعتبر وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي فوري ان الحملة المناهضة لخوض منتخب بلادهم المباراة، تؤثر على مصيرها.
وقال ان "الحملة التي انتشرت في وسائل الاعلام، التهديدات بحق اللاعبين (في حال ذهبوا الى القدس للعب)، حمل قمصان (للمنتخب) ملطخة بالدماء، التهديدات لأقارب" اللاعبين، كلها عوامل تؤخذ في الاعتبار.
وانتقد الجانب الفلسطيني مرارا رغبة "اسرائيل" في تحويل المباريات الرياضية إلى مناسبة سياسية، لا سيما ان مباراة الأرجنتين تتزامن مع الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية وقيام الدولة العبرية المحتلّة.
وكانت استضافة أبطال العالم مرتين (1978 و1986) في القدس، مناسبة مهمة للسلطات "الاسرائيلية" للترويج لـ"إسرائيل". وكذلك الأمر بالنسبة الى استضافة مراحل من طواف جيرو الشهير في وقت سابق هذه السنة، علما أنها كانت المرة الأولى التي ينطلق فيها الطواف من خارج ايطاليا.
وتعرضت المباراة لانتقادات من جانب الفلسطينيين لا سيما انها تأتي بعد أقل من شهر من نقل الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب إلى المدينة المقدسة، ما أدى لمواجهات دامية على حدود قطاع غزة أسفرت عن مقتل حوالى أكثر من ستين فلسطينيا وجرح أكثر من ألفين بنيران الجيش المحتل.
واعتبر الرجوب الأحد ان المباراة "تحولت من لقاء رياضي الى أداة سياسية في محاولة من الحكومة الاسرائيلية لإضفاء طابع سياسي على هذا الحدث الرياضي من خلال اصرارها على ان تكون المباراة في القدس".
وبحسب التقارير الأرجنتينية، كان من المقرر ان يحصل الاتحاد المحلي على بدل مالي يراوح بين مليونين وثلاثة ملايين دولار أميركي لقاء المباراة.
وإضافة إلى البعد السياسي للمباراة، لم يكن اللقاء موضع ترحيب من لاعبي المنتخب الأرجنتيني لأسباب رياضية.
وكان الوزير الأرجنتيني خورخي فوري قال حول هذا الموضوع "بحسب ما أعرف، لاعبو المنتخب لا يرغبون في خوض هذه المباراة"، مضيفا "حتى المدرب (خورخي سامباولي) طلب عدم إقامة مباراة ودية أخرى (قبل المونديال)، والتركيز على المباراة الأولى للمنتخب في 16 حزيران (يونيو)".
وتخوض الأرجنتين أول مباراة لها في المونديال ضد ايسلندا في 16 حزيران (يونيو)، ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أيضا كرواتيا ونيجيريا.
ولم يخف ساومباولي سابقا عدم حماسته لمباراة القدس، وهي الثانية الاستعدادية للمنتخب بعد ودية ضد هايتي (4-0) في 29 أيار (مايو).
وفي أول تعليق من اللاعبين، قال مهاجم يوفنتوس الايطالي غونزالو هيغواين "في نهاية المطاف، تمكننا من القيام بما هو ملائم. أولا الصحة والمنطق. نعتقد ان الأفضل كان عدم الذهاب".
وكان سامباولي قال في تصريحات بعد المباراة الودية ضد هايتي "لست أنا من يقرر متى نلعب وضد من".
وبدأ المنتخب معسكره التحضيري في برشلونة في 31 أيار (مايو)، وكان من المقرر ان يسافر إلى القدس يوم غد الجمعة. -(أ ف ب)

التعليق