ضحى عبد الخالق

نظم ومقايضة

تم نشره في الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

 

تُشيرُ دراسة حديثة أن مُواطني البلدان التي تحكمها النظم الملكية (بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي فيها) هي الأكثر استقرارا وإلهاما، ولكنهم يستدينون أكثر من غيرهم لتحقيق حالة من السعادة الخاصة بهم ولينفقوا على ذلك أكثر! 

ويتم الاستدلال على ذلك بدول أوروبا مثل السويد وبلجيكيا وهولندا والدنمارك وانجلترا التي تحتفظ بأعلى المُعدلات. ويتميز اقتصاد النُظم الملكية بالدفاع المُستميت عن الأصول وبتوارث المُمتلك بقيمة مُضافة بحيث لا يحتاج جنرال صاعد الى أكل الكعكة مرة واحدة ويشعر مواطنوها بأنهم مُستقرون، يمتلكُون قطعة من العلامة التجارية الفارقة، وأنهم جزء من قصة مُمتدة. وتُوصف بأنها مُحبة للعمل الحرفي وللفنون وللعمل بمنطلقات الاتقان وبالحرص على السمعة وبالتجارة وبالدبلوماسية وبنزعة للتفاخر ما يُسجل الإنجازات عبر توكيد لقيمة المُلكية الشخصية وللتفرد. 

وتُشير الدراسة بأن مُواطني الأنظمة الملكية، تحديدا في انجلترا، قد سجلوا أعلى ارتفاع في معدل الاستدانة الشخصية أي أن الفرد الانجليزي هو "مشلشل بالدين" ويقترضُ أكثر من غيره للاحتفاظ "بنمط الحياة" ما يتطلبُ منه إنفاقا أعلى بسبب المقاييس الرفيعة الموجودة في تلك النُظم ولدرجة الطموح العالي فيها!  ثم تشيرُ الدراسة الى أن تكلفة الاحتفاظ هي ليست مُهمة كخياره الأول وأنه سيظل يُقايض بواقعه بشكل تلقائي لحين وقوع "خلل جوهري" أي عندما لا تصبح العلاقةُ مُجدية له بحسابات كثيرة ومُعقدة ليس من بينها الشأن الاقتصادي لوحده! وطبعا قد تُفسر هذه النظرية صمود المُجتمعات في بلاد الانجليز والنمو لا بل والألق المُتزايد، من مثل توحد الملايين حول زفاف قام بتسلية كل العالم بتبعاته التشغيلية والاقتصادية! 

والناظر الى هذا الشرق يستشرفُ من مملكة الأنباط العربية المُذهلة الالهام ببلاد عملت قبل آلاف السنوات بالتجارة وبالتصدير وبالتنقيب وبصك العملة، وقامت بفرض الضرائب وبجمع الثروات بعد أن شقوا الصخر والحجر وتحدثت عنهم وعن ملوكهم الكُتب وتوسعوا كثيرا. 

بالواقع لم يُنهك مملكة الأنباط اقتصادُ دين عام أو خاص بل الذي قضى عليها هو حُدودها الضعيفة وتحالف خاطئ ما أدى الى احتلالها تماما. هو "نمط الحياة" إذن في تلك الممالك ما يُشكل العنصر الفارق والذي يجعل الناس تُدافع عن طبيعة مُجتمعاتها الخاصة بهم وما لم يحدث "الخلل الجوهري" فالفرضية أنها مُجتمعات قوية. وتعريف الخلل الجوهري مرة أخرى هو الحال الذي لا يستطيعُ الناس به مُقايضة واقعهم الاقتصادي مُطلقا من مثل نفاد الخبز، والبسكويت، والفكرة، في آن واحد! وهي حسبة ومُمكنة القياس فكما يعيشُ في بلاد الملوك أمير حُر يوجد مُواطن شُجاع وهو بحسب الدراسة أعلاه، مديونا في حال من عدم الاستقرار. 

وعليه سُتقاس أزمة قانون الضريبة الجديد في الأردن بقدر تأثيرها الواقعي على" نمط الحياة" وأثر ذلك على عدد كبير من الناس والأعمال وهي اليوم مدينة ومديونة. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2018.
    إذن..!!! من البديهي ان يكون " تصور خاص" لمستوى معيشة الفرد في الاردن، بين " مسؤول " وبين " عامل / موظف" .. دون ان يكون الفرق ارقاما فلكيه بالدخل ، ثم العداله في فرض الضريبه، والرقابة على تحصيلها ، ومكافحة الفساد.