خارطة طريق للإصلاح

تم نشره في الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2018. 11:04 مـساءً

يشكل حديث الملك للإعلاميين وكتاب التكليف للدكتور عمر الرزاز رئيس الوزراء المكلف ، خارطة طريق شاملة للإصلاح في الأردن للمرحلة المقبلة. الإخفاقات الحكومية المتكررة بالنهوض بالاقتصاد الوطني ومعالجة الاختلالات ، إضافةً لعدم التقدم بالحالة السياسية، كانت حاضرة في حديث الملك وكتاب التكليف. لا شك أننا نمر بمرحلة انتقالية طالت بعض الشيء ، من أبرز معالمها التحول في طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع ، والانتقال من الدولة الريعية التي ما زالت ثقافتها السياسية موجودة الى دولة المواطنة والمساءلة والشفافية وحكم القانون، وهذا التحول يحتاج الى عملية عسيرة ، و الى رؤية ثاقبة، ونفس طويل، وإرادة قوية.
يدرك الدكتور الرزاز ، ربما أكثر من غيره، أن قانون ضريبة الدخل هو ليس اقتصادياً ومالياً فقط، وإنما هو سياسي بامتياز أيضاً ، إذ إنه في صلب معادلة المواطنة والديمقراطية التي ترقى لعقد اجتماعي جديد طالما طالب به الدكتور الرزاز نفسه.
بالطبع، يجب أن لا نرفع سقف التوقعات بما يمكن إنجازه في الفترة المقبلة، وبخاصة إذا ما أخذنا بالحساب الأبعاد السياسية والاقتصادية، لأنها تحتاج لوقت وتحضير وتوافقات، ولكن على الأقل تستطيع الحكومة المكلفة بوضع خطة تنفيذية لخطة الإصلاح تلك، والتي يجب إدماج الأوراق النقاشية الملكية في هذا التصور والخطة .
هناك قضية أساسية من وجهة نظري، في عملية الإصلاح المنشود التي قد تكون أحد الأسباب الرئيسية في فشل الحكومات السابقة في إنجاز المهمات ليس فقط الإصلاحية ، وإنما حتى الروتينية أيضاً ، ألا وهي الحاكمية في الإدارة العامة.
الحاكمية في الإدارة العامة تعاني من خلل مزمن يتمثل أولاً بعدم وجود جسم جماعي ومطبخ قرار يساعد رئيس الحكومة ببلورة سياسات عامة متداخلة  Integrated  منسجمة مع السياسات التي تضعها كل وزارة على حدة. صحيح أن مجلس الوزراء متكافل بالقرارات التي يأخذها ، ولكن طريقة صنع القرار ليست جماعية بالمعنى الحرفي للكلمة. لذلك، ليس غريباً ملاحظة تناقض في السياسات وتكرار بالجهود والبرامج بين حكومة وأخرى.والحديث هنا أبعد من عملية التنسيق الشكلي بين الوزارات.
ثانياً: هناك ضعف بالحاكمية داخل الوزارات نفسها ، ما يضعف قدرتها على القيام بواجباتها بفاعلية في تقديم الخدمات للمواطنين التي طالما أشار إليها الملك في حواراته وتوصياته .
أما ثالثاً: الحاكمية المرتبطة بالتشبيك بين الوزارات والمؤسسات الحكومية ، الذي إما هو شبه غائب  أو ضعيف جداً ، ما يؤدي الى فشل أغلب الخطط والاستراتيجيات التي تقرها الحكومة ، وهي كثيرة، ولكن أغلبها لا يتم تنفيذه. وعليه ، هناك فشل كبير في إنجاز الخطط والبرامج الحكومية التي أدت الى تراجع الخدمات الحكومية ، وضعف قدرة الحكومة على الاستجابة لاحتياجات ومشكلات المواطنين بشكل عام.
تحدي إصلاح الإدارة العامة هو الأساس في عملية الإصلاح الشاملة ، التي نأمل أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذها.
المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة ، والأزمة التي عاشتها البلاد في الفترة الماضية تشكل فرصة للشروع بعملية إصلاح شاملة يكون هدفها مصلحة الوطن والمواطن، ليخرج البلد من المرحلة الانتقالية التي طالت ، وبدأت تبرز سلبيتاها بشكل واضح في السنوات الماضية.
هذه الحكومة برئاسة الرزاز مؤهلة لهذه المهمة، لأنها مدعومة ملكياً وشعبياً.

التعليق