مطبخ العائلة ‘‘يُدور‘‘ طعاما ‘‘5 نجوم‘‘ لعائلات تحلم بلقمة العيش -(فيديو)

تم نشره في الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018. 12:48 مـساءً
  • جانب من عمل المتطوعين ضمن مبادرة "مطبخ العائلة"- (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- سلطات مما لذ وطاب، أنواع مختلفة من الأرز، لحوم ودجاج ووجبات بحرية، عصائر وحلويات.. وكميات هائلة من الطعام يتناولها الزائر عند الذهاب لأي مطعم أو فندق، ربما يأكل جزءا بسيطا منها، وقد يعود طبقه مليئا بأشياء وضعها ولم يتذوق منها شيئا.

لكن، كم شخص فكر بمصير المتبقي من الطعام، هل يتم تدويره، بيعه، أم يذهب إلى القمامة؟ رغم أن هنالك عائلات كثيرة لا تجد قوت يومها، ويسد جوعها القليل.

من هنا جاءت فكرة مبادرة "مطبخ العائلة"، لبندر الشريف، الذي تطوع مع مجموعة من الشباب الأردنيين، للحصول على جميع الأطعمة التي تزيد لدى المطاعم والفنادق، وتوزيعها بشكل يومي على الفقراء والمحتاجين.

ويهدف مطبخ العائلة الذي انطلق العام 2009، وفق الشريف، إلى جمع الطعام الفائض وإعادة توزيعه على العائلات المحتاجة، بعدما كانت الفنادق والمطاعم ترمي طعام البوفيهات الفائض في القمامة، رغم أن أحدا لم يلمسه.

يقول الشريف إنه يحاول تحقيق المساواة في الغذاء من خلال توفير الطعام الصحي للمناطق الأشد فقرا في المملكة، لتلبية احتياجات المواطنين الأساسية من السعرات الحرارية؛ إذ يتم توزيع الطرود الغذائية المتكاملة بجهد كبير، للقضاء على الجوع وسوء التغذية.

ويتابع "يستهدف البرنامج العائلات المحتاجة، خصوصا الأطفال، في مخيم البقعة وموبص وعين الباشا"، واستعان فريق العمل بالجمعيات الخيرية المحلية، مؤكدا أن اختيار المستفيد لا يخضع لأي تمييز على أساس الجنسية أو الديانة، أو العرق، وإنما على أساس الحاجة الملحة للغذاء.

وعن آلية عمل "مطبخ العائلة"، يشير الشريف إلى أن المبادرة تتعاون مع فنادق ومطاعم 5 نجوم، ويديرها متطوعون أردنيون؛ إذ بعد الانتهاء من وحبة الإفطار يتجهون إلى المطاعم والفنادق ويجهزون الطلبات وثم يوزعونها خلال 6 ساعات كحد أقصى، لضمان وصولها بفائدتها الغذائية.

ويبين أن معدل عمليات التوزيع، يعتمد على عدد المناسبات، وحجم الطعام الفائض الذي يمكن الحصول عليه، فمطبخ العائلة مستعد لتنظيم عملية التوزيع قبل 24 أو 48 ساعة، بالتنسيق مع الطهاة المسؤولين في الفندق.

ويؤكد "السلامة الغذائية أولوية قصوى في مطبخ العائلة"، مشيرا إلى أن طرق تجميع وتوصيل الطعام تخضع لأعلى مستويات الرعاية والاحتراف. فالنظافة هي العامل الأكثر أهمية، لذلك يتم غسل الأوعية والأواني المستخدمة في نقل وتوزيع الطعام مباشرة بعد استخدامها، ويتم تخزينها في ظروف صحية.

ورغم اختلاف أوقات توزيع الطعام بين رمضان والأوقات الأخرى من السنة، فإن معايير السلامة العامة والرقابة الصحية لها الأولوية القصوى؛ إذ يجمع الطعام الفائض من حفلات الأعراس والمؤتمرات والولائم في الفنادق وتنتهي عند ساعة متأخرة من الليل. ويتم جمع الطعام وتصنيفه ووضعه في صناديق خاصة، وحفظه في ثلاجات الفندق حتى يتم توزيعه في اليوم التالي بواسطة مطبخ العائلة، إلى الجهات المتفق معها مسبقا.

واستطاع مطبخ العائلة، وبجهود فريق العمل من المتطوعين، تقديم كميات كبيرة من الوجبات، فتم توزيع أكثر من 2990 وجبة خلال شهر رمضان 2009، وأكثر من 4400 وجبة العام 2010، و19.000 في 2011 ونحو 40.000 وجبة على مدار العام 2011.

كما تم توزيع أكثر من 32.000 وجبة خلال رمضان 2012 و72.449 وجبة على مدار العام. ومن العام 2012 وحتى يومنا هذا تم توزيع 731 طردا غذائيا في المناطق النائية، واليوم توزع أكثر من 150 وجبة طعام على من يحتاج.

ويشيد الشريف بنجاح البرنامج، وشعبيته الكبيرة، الأمر الذي شجع الجمعية على الاستمرار في خدمة المجتمع، وتوزيع الطعام بشكل يومي، وعلى مدار العام.

ومن جهة أخرى، تعمل الجمعية على مشروع آخر تحت عنوان "الطرود الغذائية، الأمن الغذائي" الذي يحتوي على مواد غذائية جافة غير مطبوخة.

وتوزع غالبية هذه الطرود الغذائية في المناطق المحتاجة خارج عمان كمادبا، والزرقاء والبلقاء، إلى جانب سعي الجمعية من أجل الحصول على تبرعات لتأمين طرود الطعام للمزيد من المناطق، مثل الأغوار الجنوبية في محافظة الكرك ووادي عربة بمحافظة العقبة؛ حيث تزود المبادرة، العائلات بالاحتياجات الأساسية من الطعام.

ويلفت الشريف إلى أن تزايد عدد العائلات التي لا تستطيع توفير الاحتياجات الأساسية من الطعام في الأردن أصبح مصدر قلق كبيرا.

ويشير الشريف إلى وجود أكثر من 150 متطوعا في الوقت الحاضر، منهم نحو 20 متطوعا يوميا وغالبا ما ينضم متطوعون جدد مستعدون لتقديم المساعدة؛ إذ يعقد متطوعو مشروع مطبخ العائلة اجتماعات دورية لمتابعة تطور العمل، ومناقشة سبل تعزيز الحد من إضاعة الطعام، ومحاولة توصيله إلى أكبر عدد من العائلات المحتاجة. والهدف من ذلك هو زيادة الوعي بأهمية العمل التطوعي في المجتمع، وتطوير مهارات القيادة والعمل الجماعي بين الشباب، لخدمة المجتمع.

ويبين الشريف أن الأصل في العائلات ومن يرعى المناسبات أن يعد الطعام وفق عدد المدعوين بعيدا عن التبذير، لأن عدم الوصول للطعام الزائد وتوزيعه على من يحتاج يعد هدرا غذائيا وحرمانا لطبقة من المجتمع من هذه النعم التي يكون مصيرها عادة القمامة.

التعليق