محمد أبو رمان

يا قتيبة..

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2018. 11:10 مـساءً

من أقصى حدود التشاؤم والشعور بالقلق وعدم الأمان، انتقلت مشاعر شريحة اجتماعية واسعة من الأردنيين، خلال أسابيع قليلة، إلى سقوف عالية من التفاؤل والثقة بالنفس، ومن أفق مغلق تماماً اقتصادياً وسياسياً إلى انفراجات متتالية على أكثر من صعيد.
لم يقف الأمر عند نجاح الشارع في إسقاط الحكومة السابقة ورسم لوحة فنية سياسية تاريخية، ولا بقدوم شخصية إصلاحية ديمقراطية، من خارج العلبة وبعيداً عن سياقات النخب التقليدية، بل تعدّى ذلك إلى برنامج عمل مختلف تماماً للمرحلة المقبلة، مدشّناً بكتاب تكليف ملكي يتحدث عن "عقد اجتماعي" جديد، كان الحديث عنه بمثابة "محرّمات" من قبل التيار المحافظ سابقاً، ثم إقرار صندوق النقد الدولي المراجعة الثانية the Second Review، ولاحقاً اجتماع مكّة أمس لمساعدة الأردن من قبل الأشقاء الخليجيين.
ذلك كلّه مهم، لكن الأهم في كل ما حصل، وهو منبع التحول العميق في المزاج الشعبي الأردني، هي المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات التي أعادت إنتاج المفهوم الوطني بعدما كان في مرحلة التآكل، بل نقلت "الوطنية الأردنية" إلى مرحلة جديدة متأسسة على ثقافة الطبقة الوسطى وقيمها المعتدلة، تلك الطبقة التي تحرّكت بصورة فاعلة وشبكية، وأعلنت عن وجودها سياسياً وثقافياً واقتصادياً، خلال الأيام الماضية، وهذا إنجاز وطني مهم.
قبل حركة الاحتجاجات الشعبية -التي كانت قاطرتها الرئيسة مكونة من الطبقة الوسطى والشباب الأردني المعولم، قبل أن تتسع الدائرة وتستقطب شرائح عريضة أخرى- كنّا غارقين في حالة من السوداوية والشك ليس فقط بسبب الظروف المالية والاقتصادية الخانقة، بل حتى اضمحلال أفق الإصلاح، وانتشار الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، والتنمّر على القانون والشك الكبير في قيم المواطنة والأمن الاجتماعي.
تلك الحالة الكارثية انعكست من خلال رسالة قتيبة، وهو نموذج للشباب الأردني إلى الرئيس المكلف، د. عمر الرزاز، التي بالرغم من أنّها جاءت على صيغة سؤال مختصر مكثّف، فإنّها خبّأت فيه حجم المرارة والقلق "ممكن تصير الأردن زي ما بدنا بالقريب؟ يعني في احتمال نشيل الهجرة من راسنا ونصير نحب العيشة بالبلد؟! جاوبني بصراحة وتجاملنيش!".
هذا هو جوهر الرسالة التي من المفترض أن تلتقطها النخب التي أوصلت الشعب إلى هذه المرحلة القاسية، بأن تصبح الهجرة هي الحلم الوحيد. بينما الحلم الأردني كان يتبدد، نتيجة تراكم الأخطاء والسلبيات والظروف الطاردة للشباب.
المعادلة انقلبت وحالة التفاؤل أصبحت جلية، لكن المسألة ليست مرتبطة لا بشخص الرئيس ولا بقرار من مجلس الوزراء، بل بعملية مستمرة وقرار من الدولة ومن النخب الرسمية التي من المفترض أنّها تعلّمت الدرس جيّداً، مما حصل، وأدركت بأنّ هنالك تحولات اجتماعية وثقافية من المفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار في صوغ السياسات الوطنية، وأنّ الشارع الذي طالما كان محلاً للاستهتار والتجاهل هو شارع حيّ وإيجابي وحضاري، وأنّ الظواهر السلبية القاتلة التي عانينا منها خلال الأعوام الماضية ليست نتاج المجتمع، بل السياسات الرسمية بدرجة رئيسة.
هنالك بطبيعة الحال خشية من سقف التوقعات المرتفع، لكن من يعرف الرئيس الجديد يدرك بأنّه إذا أخذ فرصته كاملة وأتيحت له مساحة حقيقية للعمل، فمن الممكن أن يخلق أجواءً إيجابية، وأن يحقق إنجازات ملموسة، وهنالك طبقة عريضة واسعة من المجتمع متحفّزة للإصلاح المطلوب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سقف التوقعات (نادر)

    الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018.
    لا احسد رئيس الوزراء المكلف على وضعه الحالي، فسقف التوقعات كبير وخاصة من فئة الشباب التي وضعت ثقلها في مظاهرات الاسبوع الماضي. ولا اخفيك تفاؤلي الشديد وخوفي في نفس الوقت على هذه التجربة الجديدة التي قوامها التغيير الذي طلبه الشباب وأكد عليه جلالة الملك وتبناه الرزاز صراحة.
    انا مغترب منذ ٢٠ سنة في الخليج، وأحن للعودة الى حضن وطني واهلي ، وكنت حتى الاسبوع الماضي افكر بتحويل اغترابي الى هجرة خوفا على مستقبل اولادي ، وهذا التغيير المنشود اعطانا الامل. ارجوكم انجحوا هذه التجربة ولا تقتلوا حلم قتيبة وحلمنا بالعيش في وطن يحتضننا ولا يطردنا
  • »خابت أماني محور أعداء العرب بإدخاله بنفق مظلم فالأردن خط دفاع أخير عن دول الخليج وأمن قومي عربي (تيسير خرما)

    الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018.
    خابت أماني محور أعداء العرب بإدخاله بنفق مظلم فالأردن خط دفاع أخير عن دول الخليج وأمن قومي عربي فأمنت دول الخليج إنقاذ اقتصاد الأردن مرةً أخرى ودعماً لقيادته الهاشمية الأمينة، وبينما تشغل دول الخليج مليون أردني فإن باقي دول الجوار والإقليم إما أرسلوا ملايين اللاجئين والعمال نافسونا على موارد محدودة وأصبح ثلث السكان ونصف العمالة غير مواطنين، أو جذبت أغنياء الأردن للسياحة لديهم ونقل مصانعهم إليها وشراء عقاراتهم وصرف زكاتهم وصدقاتهم لديهم ولا بد من وضع حد لكل ذلك لحماية اقتصادنا وعمالتنا ومواطنينا.
  • »ياقتيبه... (يوسف صافي)

    الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018.
    ان جاز لنا التعليق على الحاله وتراكماتها التي من الصعب محوها بجرّة قلم واو الخروج من تبعاتها فورا ؟؟ مايتطلب من الحكومه الجديده هو الحد من زيادة ماهو قائم بل العمل ومن خلال استراتجيه شفّافه لتقليص القائم وفق مدّه زمنيه محدده مشفوعه بجدول رقمي وفق سلّم بياني نزولا ؟؟ والتوجه نحو اقتصاد الإنتاج يحد من فاتورة الاستيراد اولا وخلق فرص العمل وفق خارطة طريق لدعم القائم من الصناعات وتوفير سبل الحمايه لها وبناء الجديد وفق ماتحتاجه السوق الأردني وكذا الأسواق الأخرى تصديرا ؟؟ بعيدا عن العشوائيه وبالخصوص الإستثمارات الخارجيه؟؟ والأهم المؤسسيه في العمل وتطبيق القانون والعدالة في التوزيع وتكافؤ الفرص وسد كافة الثغرات التي يسلكها خفافيش الظلام من أجل مصالحهم الضيقّه من فساد وتجارة ظل وتهرب ضريبي وما الخ من سلبيات وسلوكيات اخرى ؟؟ ونهج اقتصاد الإعتماد على الذات يتطلب استقلالية القرارأولا وعلى قد رالمتاح والمتوقع في اليد بعيدا عن الإستعراض والوعود الغير مؤكده وضع الميزانيات ؟؟ "ومن بات آمن في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها "
  • »كرامة الاردني وأنسنة السياسة والاقتصاد (بسمة الهندي)

    الاثنين 11 حزيران / يونيو 2018.
    لعل كلمة السر في الاحتجاجات الشعبية السلمية الأخيرة هي "كرامة الاردني"؛ ترددت كلمة الكرامة كثيرا بين المحتجين. ولذلك نحن في أمس الحاجة اليوم إلى أنسنة السياسة والاقتصاد حفاظا على كرامة الأردني.
    ما دفعني للتأكيد على شعار "كرامة الأردني" هو ما ورد في تقرير الاستاذة هديل غبون اليوم في الغد حول "تقرير مدعي عام عمان، المتعلق بالكشف عن جثة المواطن إبراهيم زهران الذي توفي فجر الجمعة الماضي بقسم بحث جنائي وسط عمان". انتفضت روحي وشعرت بضيق تنفس وأنا أقرأ تفاصيل التقرير.
    "كرامة الأردني" يا معالي دولة الرئيس عمر الرزاز هي نقطة الانطلاق لمرحلة جديدة ! لا قيمة لأي شيء في الدنيا عندما تهدر كرامة الانسان، عندها كل شيء يصبح بلا معنى.