فهد الخيطان

ستة متطلبات لنجاح حكومة الرزاز

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018. 11:09 مـساءً

ترددت أنباء أمس، مفادها أن تشكيل الحكومة الجديدة ربما يتأجل للأسبوع المقبل، بسبب حرص الرئيس المكلف على اختيار أفضل تشكيلة وزارية ممكنة تستجيب لمتطلبات وتحديات المرحلة، ولاعتبارات أخرى تتعلق بتوافق مؤسسات القرار على أسماء المرشحين.
هذا الكلام مفهوم، فالبيئة السياسية الأردنية بعد سنوات من التجريف أصبحت محدودة الموارد مثلها مثل حال الاقتصاد، لكن مضى أسبوع تقريبا على المشاورات ولا ينبغي أن تطول المدة أكثر من ذلك، فأمام حكومة الرزاز مهمات جسام، تتطلب استثمار كل دقيقة من الوقت.
التشكيل على أهميته، أهون تلك التحديات، ففي الأيام الماضية طرح الرئيس المكلف جملة من الأفكار التي تؤشر على رؤيته لبرنامج الحكومة المقبلة، ورغبته الواضحة بإدخال تغييرات جذرية على أسلوب إدارة شؤون البلاد، وما اصطلح عليه اختصارا "تغيير النهج".
هذه عملية سياسية كبرى نجاحها مرهون بتوفر جملة من المتطلبات على الرزاز وفريقه العمل على توفيرها لتحقيق الغايات المنشودة.
أولها ضمان دعم البرلمان لبرنامج حكومته، ولا يكفي في هذا الصدد نيل ثقته، إنما التأسيس لعلاقة جديدة قائمة على تفاهم برنامجي مع أغلبية تدعم سياسات الحكومة. وهذا ليس بالأمر اليسير ويحتاج لحوارات منهجية مع كتل ورموز برلمانية مؤثرة.
ثانيها، خلق توافق على برنامج التغيير بين مراكز صناعة القرار في الدولة؛ توحيد الخطاب والممارسة، وإدارة العلاقة وفق تصور مشترك يضمن للحكومة ممارسة ولايتها العامة بدعم وإسناد كاملين من جميع الأطراف. وتلك مهمة ليست سهلة أيضا وتتطلب من الرزاز أن يعرف نفسه ومشروعه بشكل واضح وشفاف ويؤمن التأييد المسبق لخطواته المقبلة.
ثالثها، بلورة مشروع اقتصادي واضح المعالم قبل الدخول لغرفة العمليات الحكومية، ليكون معلوما للرأي العام بشكل مسبق حتى لا يخضع الناس للمفاجآت والقرارات المستعجلة والمربكة. باختصار من حق الأردنيين أن يعرفوا سلفا ما لهم وما عليهم في السنة المقبلة.
رابعها، تعزيز قدرات الحكومة بروافع اجتماعية وسياسية في الشارع، تحمل معها برنامج التغيير وتدافع عنه، وثمة حاجة ماسة لتدشين منصة حوار وتواصل إلكترونية تحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء لإدارة العلاقة مع الجمهور، وتنظيم لقاءات دورية في المحافظات؛ مباشرة ومفتوحة للرئيس وطاقمه، لتأمين تغذية راجعة ومستمرة حول القرارات قبل وبعد اتخاذها.
خامسها؛ الشروع فورا في تشكيل لجنة وطنية مشتركة تجمع وزراء وشخصيات حزبية وسياسية للبحث في التعديلات المقترحة على قانوني الأحزاب والانتخاب، للتوصل إلى أفضل صيغة ممكنة تضمن تطوير الحياة السياسية والبرلمانية في المستقبل.
سادسها؛ تشكيل مجلس استشاري تطوعي، وأشدد على كلمة تطوعي، من أصحاب الخبرة السياسية والاقتصادية ليكونوا بمثابة هيئة مرجعية يسترشد رئيس الوزراء باقتراحاتها وأفكارها.
الأكيد أن الوفاء بهذه المتطلبات يحتاج لفريق وزاري من طراز رفيع؛ مسيس ويحوز على خبرات في مجالات اختصاصه، ويتمتع بقدر كبير من السمعة الطيبة والسيرة العملية النزيهة والوفاء الوطني الأصيل، لكن وبالقدر نفسه الحاجة ماسة أيضا للانتقال السريع إلى العمل ومغادرة مربع التشكيل والتأليف، فالمشاورات الطويلة تحول العملية إلى لعبة كراسي ملها الأردنيون.

التعليق