التكنولوجيا لتحسين الصفقات الإقليمية

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • برمجيات الذكاء الاصطناعي -(أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

اجتمع أعضاء “مجتمع المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز” والضيوف في دبي لمناقشة مدى تأثير التكنولوجيات المبتكرة على الصفقات في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد أقيمت هذه المناسبة في “كابيتال كلب (نادي العاصمة)” في مركز دبي المالي العالمي.
وعقب عرض قدمه سام ساري، المدير الرئيسي لشركة “ديلويت”، ناقش المشاركون الكيفية التي يمكن من خلالها للتقدم في الحقول التكنولوجية أن تؤثر إيجابياً على سرعة تنفيذ الصفقات.
 وفي الوقت نفسه، اتفق المشتركون على أن أساسيات نشاط الدمج والاستحواذ لم تتغير، وأنها ما تزال نشاطاً بشرياً بغض النظر عن الأدوات الرقمية المستخدمة لأدائه.
وبواقع الحال، فإن الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، سيتمتع بعقود من المعرفة والخبرة إذا ما تمت تغذيته بالبيانات المناسبة –بحيث أنه يستطيع أن يحلل كميات ضخمة من البيانات على فترة طويلة.
وتتيح تكنولوجيا اليوم للشركات متعددة الأطراف في مختلف الولايات التواصل مع بعضها البعض والوصول إلى البيانات، فضلاً عن تبادل المعلومات على الفور.
وفي سياق عمليات الدمج والاستحواذ، فقد زادت التطورات التكنولوجية – مثل غرف البيانات على الإنترنت وخدمات البحث الخاصة بالشركات، إلى جانب قواعد بيانات المعلومات- السرعة التي يمكن بها إبرام الصفقات.
وفي حين اتفق المشاركون على أن بعض المهام سيكون قد عفا عليها الزمان في المستقبل القريب، فإن مجموعة أخرى منها سوف تتم أتمتتها كلياً أو جزئياً، أو –في الكثير من الحالات- يعاد تصميمها للقضاء على أو تخفيض الحاجة إلى المدخلات البشرية وصنع القرار.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يتوقع الاتجاه الذي ستسلكه السوق وماهية الاتجاهات بدقة متناهية، وسوف يتمكن أيضاً من الخروج باستراتيجيات لم تشاهد من قبل. وتستطيع الخوارزميات بالفعل الآن أن تحلل ما يصل إلى 15 لغة وإضفاء العناية الواجبة واللازمة قبل إحراز تقدم في الصفقة.
وناقش المشاركون كيف يمكن لمراجعي الحسابات أن يستفيدوا مما توفره التكنولوجيا للدفع بجودة أعلى والوفاء بولاياتهم من أجل توفير قدر الثقة والاطمئنان للأسواق الرأسمالية.
وتمثلت إحدى النقاط التي سلط عليها المشاركون الخبراء الضوء في حقيقية أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد فقط في حال كانت البيانات التي يتم تغذيتها ذات نوعية جيدة وعالية تضم معلومات مفيدة.
وبالنظر إلى أن عملية استخراج البيانات يدوياً يمكن أن تستهلك الكثير من الوقت والتكلفة، فإن نطاق البيانات أو العلاقة التعاقدية المقررة كثيراً ما تكون مقيدة. وهذا يمكن أن يقود إلى اتخاذ قرارات مكلفة وغير جيدة كأساس للتحليل، وبالتالي لا يكون اتخاذ القرار كاملاً وكفء.
وأوضح المتحدثون أن برمجيات الذكاء الاصطناعي يمكنها الآن التعرف على وتصنيف الوثائق ذات الصلة، بينما يمكن تدريبها أيضاً لإيجاد واستخراج ومعالجة البيانات الموثقة ذات الصلة أيضاً.
وبمجرد أن تتم برمجة البرمجيات بالشكل المناسب، سيصبح بإمكانها أن تستخرج مئات نقاط البيانات من الوثائق، مثل عقود العقارات التجارية، في غضون ثوانٍ معدودات، وأن تعمل مدى 24 ساعة يومياً وضمان 100 % من اتساق البيانات أيضاً.
وفي سياق متصل، قال المدير الرفيع في مزودة البيانات “درومز”، أليكساندر غروس: “تم تقديم الحلول السحابية، مثل غرف البيانات الرقمية من أجل تأمين الخزين وتشارك المعلومات التجارية السرية. ويمكننا، من خلال تضمين تعلم الآلات في البرمجيات، مساعدة مراجع الحسابات في إيجاد الإدارة وتحليلات مخاطر الأتمتة. وتتطلب جميع معاملات الشركات المالية تقاسم المعلومات السرية، وفي هذه الظروف الزمنية الحرجة، يمكن أن يكون استخدام غرف البيانات مفيداً جداً. ونحن نعمل الآن على ترجمة الوثائق من اللغة العربية إلى الإنجليزية داخل غرف البيانات مباشرةً.
وزاد “ونرى أيضاً أن الذكاء الاصطناعي سيعزز في المستقبل كفاءة العناية الواجبة أكثر وأكثر”.
وسلط المتحدثون الضوء على أن الشرق الأوسط يفتقر للكمية والنوعية عندما يتعلق الأمر بالبيانات.
وقد ركزت الشركات الإقليمية، التي أسست من الصفر خلال الـ25 سنة الماضية، في الغالب على العمليات التجارية ولم تولي أهميةً لجمع البيانات والعقود المهمة.
وإذا ما بذلت الشركات الجهود لإبقاء البيانات منظمة ومرتبة، فإنها ستمكن خبراء تدقيق الحسابات من التعرف على المشاكل في وقت مبكر وتلافي أو تخفيض مخاطر المفاجآت غير المتوقعة في نهاية العام.
وقد غير هذا التكامل في التحليلات جوهرياً تجارب وخبرات مدققي الحسابات من خلال تحسين نوعية التدقيق وتوفير رؤى جديدة للبيانات التي تم جمعها.
وفي هذا الخصوص، أوضح المدير الإقليمي لـ”هيئة السلوك المالي” و”مجتمع المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز” في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مايكل آرميسترونغ: “يتغير العالم بسرعة كبيرة، لذلك فنحن نحتاج إلى أن نصبح بارعين في التطوير والعمل مع مجموعة جديدة من المهارات المهنية الحاسمة للقرن الحادي والعشرين وليس تشاطر البيانات جزءاً من ثقافة منطقة الشرق الأوسط لكن هذا يجب أن يتغير ويعتبر الذكاء الاصطناعي بمثابة مساعدة كبيرة للأعمال التجارية، لكن التفاعل البشري سيبقى الأساس عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات المهمة في سياق الصفقات”.
وقد حضر هذه المناسبة أكثر من 70 عضوا من أعضاء “مجتمع المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز” وممثلي الأعمال التجارية رفيعي المستوى من المنظمات المالية الرئيسية العالمية والإقليمية.

“سي بي آي فاينانشال”

التعليق