أين الجسارة الإسرائيلية

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

 أسرة التحرير   13/6/2018

في الوقت الذي سار فيه الرئيس الأميركي إلى جانب زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ اون نحو القمة المشتركة الأولى في سنغافورة، قال له كيم "كثير من الناس في العالم سيظنون أن هذا نوع من الخيال في فيلم للعلم الخيالي". بلا شك، أصاب يونغ اون في تقديره لأفكار الكثيرين في أرجاء العالم. من الصعب تصديق رؤية هذين الرجلين، اللذين حتى قبل اسابيع قليلة وجها الشتائم الواحد للآخر وتبادلا التهديدات، والآن يسيران الواحد إلى جانب الآخر، يتناولان الطعام على طاولة واحدة ويتصافحان. 

بالفعل، من السابق لأوانه ان نعرف إذا كانت وثيقة التصريحات المشتركة التي وقعا عليها ستؤدي في نهاية المطاف إلى نزع السلاح النووي من بيونغ يانغ وإلى السلام في شبه الجزيرة الكورية. محقون أيضا اولئك الذين يشددون على أن هناك أمرا شاذا في أن رئيس القوة العظمى الكبرى في العالم يلتقي مع طاغية يقمع ابناء شعبه، دون أن يشترط المصالحة بتحريرهم، وثمة في ذلك مثابة تسويغ دولي واعتراف بنظامه الوحشي. 

لا تنقص الاسباب الوجيهة للبقاء في حالة شك في ضوء الانجاز الذي سجله الرئيس الأميركي. فترامب هو رئيس ذو اسلوب موضع خلاف، سواء في سلوكه الشخصي غير المتوقع أم في الدبلوماسية الدراماتيكية المريضة الخاصة به، والتي تتضمن تصريحات نوايا طموحة، توجيه اهانات واطلاق تهديدات عسكرية في ظل رفض استعراضي للدبلوماسية الكلاسيكية. 

ومع ذلك، من الصعب أن يبقى المرء لا مباليا في ضوء تصريحات ترامب السخية. فقد قال إن "كل واحد يمكنه أن يخرج إلى الحرب، ولكن الشجعان وحدهم قادرون على صنع السلاح. نزاع أمس لا يجب أن يكون حرب الغد".

يمكن للإسرائيليين فقط أن يحسدوا معنى هذه الاقوال وان يتساءلوا لماذا لم يتبن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قليلا من الاسلوب "الترامبي" للرئيس الذي يعجب به، وبقي مخلصا لذاته بالذات عندما يدور الحديث عن البخل السياسي والجبن الدبلوماسي. فلو كان لنتنياهو ذرة فقط من الجسارة الدبلوماسية لترامب، لكان يمكن ان تخلق في الشرق الاوسط أيضا فرص هي مثابة العلم الخيالي، بما في ذلك محاولة شجاعة وصادقة لانهاء النزاع مع الفلسطينيين. 

"الماضي لا يجب أن ينهي المستقبل"، قال ترامب في ختام ا للقاء. خسارة أن في إسرائيل يفعل نتنياهو كل ما في وسعه كي يبقي الامور كما هي، وبعده الطوفان. الجسارة الدبلوماسية وحدها يمكنها أن تحطم عقودا دفعت الإسرائيليين لان يصدقوا بانه "لا شريك" واننا "رفعنا كل حجر". اما الحقيقة فهي اننا لم نجرب كل شيء ولم نرفع كل حجر. فليسأل نفسه كل مواطن إسرائيلي اذا كانت المسافة بين الأميركيين والكوريين الشماليين صغيرة اكثر من تلك التي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

التعليق