ترامب يرفع صفة التهديد النووي عن بيونغ يانغ وقلق غربي

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • ترامب وكيم يتصافحان - (رويترز)

 عواصم- أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بالقمة التي عقدها مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون، معتبرا أن بيونغ يانغ لم تعد تشكل تهديدا نوويا.

وجاءت هذه التصريحات في إطار سيل من التغريدات التي نشرها ترامب لدى هبوط طائرته الرئاسية في قاعدة "اندروز" الجوية خارج العاصمة الأميركية.

 وأشاد ترامب بالقمة التي عقدها مع كيم في سنغافورة والتي وافق الزعيم الكوري الشمالي فيها على العمل باتجاه نزع الاسلحة النووية لبلده رغم أن اتفاقهما لم يذكر كيف يمكن القيام بذلك.

وتعرض ترامب لانتقادات لاضفائه الشرعية من خلال قمة سنغافورة على  الزعيم الكوري الشمالي الذي لدى "نظامه سجلا في انتهاكات حقوق الإنسان".

وكتب "وصلت للتو -- كانت رحلة طويلة لكن الجميع يشعر بأمان أكثر اليوم مقارنة بيوم توليت السلطة. لا يوجد بعد الآن أي تهديد نووي من كوريا الشمالية. كان الاجتماع مع كيم جونغ اون مثيرا للاهتمام وتجربة ايجابية للغاية. لدى كوريا الشمالية إمكانيات عظيمة للمستقبل".

وأضاف "قبل أن اتولى السلطة افترض الناس أننا ذاهبون نحو حرب مع كوريا الشمالية. قال الرئيس (السابق باراك) أوباما أن كوريا الشمالية كانت مشكلتنا الكبرى والأكثر خطورة. ليس بعد الآن -- ناموا جيدا الليلة!". 

 ردود الفعل  على هذه التصريحات للريس الاميركي جاءت سريعة حيث انتقد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان السياسة الخارجية للرئيس الاميركي معتبرا انها تؤدي الى "زعزعة الاستقرار" بعدما فتح الرئيس الأميركي مواجهة مع حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين ثم "عانق الديكتاتور" الكوري الشمالي، على حد قوله.

وأكد لودريان أن قمة الثلاثاء التاريخية بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون كانت "تقدما لا شك فيه". إلا أنه أعرب عن قلقه بشأن مناورات الرئيس الأميركي السياسية.

وقال "خلال يوم واحد فقط نرى الرئيس ترامب يهاجم (رئيس وزراء كندا جاستن) ترودو ويتخلى عن حلفائه بعد اجتماع مجموعة الدول السبع في كيبيك. في اليوم التالي عانق تقريبا ديكتاتورا ولد في دولة ديكتاتورية شيوعية كان قبل أيام فقط معارضا لها تماما".

وأضاف لودريان في تصريحات لقناة "سي نيوز" التلفزيونية "نحن في وضع يسبب زعزعة للاستقرار"، مشددا على انها "فترة عدم استقرار وخطر أميركا تنغلق على نفسها وعلى حصن قوتها".

ورأى منتقدو ترامب في ترحيبه الحار لكيم بعد أيام من خلاف مثير للدهشة مع حلفاء دول مجموعة السبع في قمة بكندا، مؤشرا آخر على التقارب بينه وبين القادة المستبدين.

ويخوض ترامب مواجهة مع قادة الديموقراطيات الغربية في دول مجموعة البلدان الصناعية السبعة على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها على الحديد الصلب والالمنيوم. وقد اتهم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بأنه "غير نزيه وضعيف".

وكما هو حال العديد من المسؤولين، طرح لودريان اسئلة بشأن كيفية تنفيذ ترامب لوعده بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية. وقال "كانت هناك مبادرات في الماضي باتجاه نزع الأسلحة النووية من قبل والد كيم جونغ اون لم تثمر عن شيء". 

 الى ذلك ، فننا نرى  مواقف اللاعبين الرئيسيين والاحتمالات التي أمامهم متفاوت، اذ يعد أي خفض في التوترات على حدودها محط ترحيب بالنسبة للصين، الحليف الأقرب لكوريا الشمالية، والتي تشكل نحو 90 بالمئة من تجارة بيونغ يانغ.

وكان إعلان ترامب المفاجئ بوقف التدريبات العسكرية مع سيول بمثابة مكافأة إضافية حيث أن بكين لطالما نظرت إلى هذه التدريبات في ساحتها الخلفية بعين الريبة.

وفي مكسب سياسي آخر للرئيس شي جينبينغ، شكل الإعلان فعليا قبولا ضمنيا لاقتراح "التجميد مقابل التجميد" الذي طرحته بكين في الماضي ونص على وقف التدريبات المشتركة التي تجريها واشنطن وسيول مقابل وقف بيونغ يانغ تجارب أسلحتها.

وألمحت بكين فورا إلى أن الأمم المتحدة قد تدرس رفع العقوبات التي يعزو ترامب الفضل إليها بدفع كيم للتفاوض.

لعب رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-ان دورا مهما في التوصل إلى عقد قمة سنغافورة حيث سارع إلى تلطيف الأجواء عندما كان الاجتماع على وشك ألا ينعقد مع عودة السجالات بين الطرفين.

وتعهدت سيول وبيونغ يانغ عقد اجتماعات دورية بشكل أكبر فيما يزيد اضفاء الشرعية على كيم في الساحة الدولية من احتمالات زيارة مون كوريا الشمالية.

ويرجح كذلك أن تتحرك الكوريتان مجددا للتوصل إلى إعلان انتهاء الحرب الكورية (1950-53) بعدما انتهى القتال بهدنة بدلا من معاهدة سلام.

لكن كما هو حال الجميع، فوجئ القادة العسكريون في كوريا الجنوبية بإعلان ترامب الأحادي الجانب عن انهاء التدريبات المشتركة، وهو ما قد يعزز موقف المحافظين الداعين لتطوير سيول أسلحتها النووية الخاصة بها.

أبدت اليابان قدرا أقل من الترحيب بشكل لافت حيث تواجه طوكيو تهديدا مباشرا من الصواريخ الكورية الشمالية وتعتمد على الولايات المتحدة للدفاع عنها.

وأثار إلغاء التدريبات العسكرية حفيظة طوكيو على ما يبدو حيث شدد وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا على أنها "ضرورية" بالنسبة للأمن الإقليمي.

ونظرا لاتساع نطاق الإعلان النهائي الذي يقول مراقبون إنه لم يحقق إلا تقدما ضئيلا فعليا نحو نزع السلاح النووي، يواجه مسؤولون من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية طريق مفاوضات صعبا وطويلا.

وقال ترامب إن مسؤولين رفيعين بينهم مستشار الأمن القومي جون بولتون "سيراجعون التفاصيل لانجاز هذه المواضيع" الأسبوع المقبل.

وبحسب وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، وافق الزعيمان على دعوات لتبادل الزيارات وهو ما يعد بمزيد من القمم "التاريخية".-( ا ف ب )

 

التعليق