إبراهيم غرايبة

من نحن؟

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 12:06 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 15 حزيران / يونيو 2018. 12:54 صباحاً

"المثقف على خلاف الباحث العلمي الذي ينظم نظرية أو يثبت وقائع هو من يصنع الرأي، ويرغب في التأثير في مسار الأمور واستمالة الناس". ريجيس دوبريه

تجد نفسك وأنت واقف في كنيسة مار الياس في لستب- عجلون تطل على جبل الشيخ وبحيرة طبريا ووادي الأردن وجبال عجلون، وترى السويداء والناصرة وبيت ايدس وطبريا وصفد ومرج ابن عامر والقدس وشفا وجديتا وكفر عوان وكفر الماء وكفر ابيل ووادي اليابس.. ترى ما وراء الجبال المقابلة والشمس تحلّ هناك، الهواء يصلك باردا عليلا ولا يكفيك الجاكيت لتحمي نفسك من النسمة الباردة، .. والأشجار تعزف مع الريح عزفا مدهشا لا أدري لماذا لا نسمعه في غنائنا وموسيقانا. 

أظنه هذا هو المكان الذي كان فيه قوم تملكهم امرأة، حاولت بحكمتها أن تستوعب سليمان، وتزوجت منه، وكان ابناؤه آراميين صاروا يعبدون بعلا، وأرسل الملك ايهاب حفيد سليمان قوة عسكرية إلى أخواله لتقتل النبي الياس ولكن الله بعث عربة صعدت به إلى السماء، كنيسة مار الياس التي بنيت في اوائل القرن السابع الميلادي مازالت قواعدها قائمة وشيء من الفسيفساء وكثير من الآبار ... في لستب كانت لنا قصة عظيمة خالدة، إنها ثورة الجبل عام 1839 وبداية الاستقرار الحضري المنشئ للمجتمعات الأردنية القائمة حتى اليوم، لدينا أسطورتنا في لستب والتي لا تقل روعة عن قصة الياس، ..

يبذل الأصدقاء في جمعية إرث الأردن جهودا تنشئ علاقة جميلة بالمكان، وتحول التاريخ إلى عمليات حيوية متواصلة مستقلة عما يبذله باحثون وأكاديميون، ففي عشقهم للأردن ينشئون انتماء يتسع لكل مواطن، ويتيح لنا أن نرى أنفسنا وننشئ وعينا لذاتنا كما نحب أن نكون، وبالمناسبة فإن العمل الأكاديمي مليء بالانحيازات والأهواء ونقص المعرفة والذكاء أيضا، ويتستر ذلك بغطاء علمي ومنهجي، ويمتلئ العمل الثقافي والتراثي برغم ما يغلب عليه من أحلام وحنين ورومانسية بالعقلانية والذكاء والبصيرة والغرائز العلمية، مع الإقرار طبعا بأهمية وأولوية البحث العلمي والمنهجي، لكنه كثيرا ما يستخدم كأداة سلطوية دكتاتورية وسلفية أيضا.

نحن في الأردن كل هذه المكونات التاريخية والحاضرة، أو قصة الإنسان الذي أنشأ في علاقته بهذا المكان هذا الوجود الممتد  بكل ما فيه من تعقيدات وتناقضات لكنه في محصلته منسجم مع السلوك المنشئ للحياة والوجود والتقدم،.. والتاريخ في امتداده الطويل يبدو لنا اليوم زمنا واحدا وحدثا واحدا، ثم ينشأ فهم مردّه إلى تغييب عامل الزمان، فعلى سبيل المثال تسمت حضارات ودول بأسماء الأسر الحاكمة، مثل العمونيين والمؤابيين والأدوميين واليبوسيين والغساسنة والمناذرة والأمويين والعباسيين،.. هذه أسر حاكمة أو أرستقراطية في الأمم التي كانت في المنطقة والتي تكون في أحيان كثيرة مزيجا متداخلا من الممالك والمدن والمجتمعات والأديان الممتدة والمتنوعة، فأن يكون الغساسنة على سبيل المثال قبيلة عربية لا يغير من أن الأمم التي كانت تتحالف معها مزيج متداخل من العرب والنبط والسريان والقبائل الكثيرة المتنوعة. ثم أنشأت الأديان والمذاهب عاملا جديدا في التسميات والانتساب، وصارت السريانية على سبيل المثال تعني المسيحية ولم تعد أمما تعيش في مكان واسع متغير المفهوم والحدود هو سورية، وزادت اللغة في التداخل والانتماء والفهم أيضا، إذ سادت اللغة الآرامية فترة طويلة من الزمن وصارت جميع الأمم بما فيها اليهود تبدو آرامية، حتى إن التوراة صارت تكتب وترتل بالآرامية، وفي سيادة العربية صارت الأمم والروايات والتواريخ والمفاهيم عربية.

وأضيف إلى التداخل واللبس في الفهم العامل الخارجي أو الآخر، إذ أن تسميات كثيرة جدا للأمم والاديان والمذاهب هي تسمية الآخر بل إن أغلبها تسمية الآخر، والتسمية سلطة كما يقال، واخذت أمم وأماكن وأديان ومذاهب الأسماء التي أطلقها الآخر البعيد أو المهيمن أو المنتصر.

واتخذت التواريخ والمفاهيم كثيرا من المعاني المستمدة من أهواء ورغبات دينية أو طائفية.. أو الشعور بالتميز والاستعلاء ثم تحولت هذه الأهواء والمشاعر إلى تواريخ ودراسات وقيم لعلها الأكثر صلابة وتماسكا، إذ هي دوافع وحوافز من القوة والتأثير ما تجعل أصحابها أكثر دأبا وعنادا في فرض روايتهم والدفاع عنها

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا نحن (تيسير خرما)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2018.
    تاريخياً شعبنا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والأمة الإسلامية ونظام حكمنا هو الأقرب لحكم راشد نشأ على شرعية مبايعة عشائر وقبائل وذوات من كل منبت لقيادة هاشمية جيدة أمينة على مبادىء ثورة عربية كبرى تستند لثقافة عربية إسلامية وانتماء مستمر لعالم حر وقيم انسانية بنظام حكم دستوري ملكي نيابي ودين الدولة الإسلام فيحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة أسوةً بأول دولة مدنية بالعالم أقامها سيدنا محمد (ص) قبل 14 قرناً وهذا هو عقد الأردن الاجتماعي وانتهاكه يقود لفوضى.